كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رماد الذاكرة: وقود الكتابة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1461
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رماد الذاكرة: وقود الكتابة   الثلاثاء يناير 30, 2018 11:46 pm


mercredi 5 mars 2008
نشر رقمي : رماد الذاكرة؛ مجموعة قصصية؛ محمد المهدي السقال

تقديم
رماد الذاكرة: وقود الكتابة

بقلم : الروائي و المترجم التونسي جمال الجلاصي
تدخل قصصَ محمّد مهدي السقال برغبة الاكتشاف، فتشدّك عوالمه الخاصّة، عوالم بنيت من رماد الذاكرة، ولقد فهمت هذا الرماد بمعناه الخالق، فأجدادنا في المغرب العربي كانوا يعمدون إلى حرق الأرض بعد الحصاد لتسميدها، لاستزادة وفرة المحصول وجودته، والمبدع محمد مهدي اعتمد نفس تقنية الأجداد تقنية الحرق إعادة الإنبات…
نبتت قصص محمد مهدي في أرض نعرفها دون أن نحدّدها جغرافيّا لأننا نشترك جميعا في هذه الذاكرةوهذا الرماد: أرض جدباء على الدوام ونحلم بإخصابها على الدوام أيضا…
من هنا سأدخل لمحاورة هذا المبدع الذي سررت كثيرا بالتعرّف على أعماله قبل أن أتعرّف عليه.

في هذا التقديم سأقف وقفات موجزة أمام ثلاث مكوّنات سردية: العنوان والحوار والراوي:
أ – العنوان:
يعتبر العنوان العتبة الأولى للنص، وبالتالي أول المفاتيح التي نستعملها للدخول إليه باعتباره وسما للقصة، أو باعتباره مكوّنا أساسيا من مكوّنات البناء القصصي*، وانطلاقا مما سبق يمكن أن نحدّد الأنواع التالية لعناوين القصص:
- العنوان الواضح: يكون العنوان واضحا إذا كان كاشفا لدلالاته فاتحا للقارئ أبواب النص قبل قراءته، فحين نقرأ "دراجة أبي" يعرف القارئ أنه أمام قصة الدراجة، لكن أوصافها أو دلالاتها سيكتشفها القارئ في ثنايا النص.
وكذلك الحال في "مريم" أو "حكاية بيصرة" أو وغيرها… إن "حكاية وزير متعب" عنوان كاشف على بعض خبايا النص " فالوزير متعب "، وهنا نرتاح كقرّاء ولكن سبب تعب الوزير فسنعرفه أثناء القراءة.
- العنوان الفاضح: إذا كانت دلالة العنوان الواضح تكتمل بانغلاق الدال اللغوي (العنوان) على مدلول إبداعي ذي علاقة بموروث اجتماعي أثناء عملية القراءة، فإن دلالة العنوان الفاضح لا تنغلق بحسب انطباق العنوان على المتن لنفتح على آفاق أٍرحب: "امرأة من زجاج" أو " الجحر والثعبان" لا يحيلان على أي مفهوم ترسّخ في الأذهان بقدر ما يعدّ المتقبّل لاكتشاف دلالاته عند القراءة أو إثرها. فعنوان مثل " عام الكلب" لا يحيل على عام بعينه، كما يوحي مباشرة بقدر ما يحيل إلى "عام ممتدّ" عام متواصل مادامت العوالم المسببة لهذا "الكلب" موجودة. أمّا "نزهة في البحر" فإنها تذهب بعيدا في المفارقة بحيث تترك القارئ مشدوها أمام التباين الواضح بين مضمون القصة دلالات العنوان ولا يكتشف الخبر إلا في آخر سطور القصّة.
- العنوان الفاعل: لا يقف العنوان هنا عند عتبة النص ولا يشكّل دلالات مفارقة وإنما يدخل في النسيج الداخلي للقصة ليصيح عنصرا حاسما في تطور حركة السرد والبنية القصصية للنص وفي تحقّق دلالة العنوان من جهة أخر. فـ"العار" لا يأخذ دلالته إلا بعد اكتمال النص والخروج من حكايته ليفتح ذهن القارئ على أثره التكويني في بنية القصّة لأن العار يطال جميع من تسبّبوا في قتل" مليكة مستظرف"...حتى نـحس أنه يطالنا كقراء شاركنا بصمتنا.
ب – الراوي:
الراوي هو وسيلة الكاتب في تقديم الرواية أو الحكاية، أي هو وسيط بين المؤلف والقارئ. وسنفرّق في هذه المقدمة بين:
- الراوي الصريح: الذي يستعمل ضمير المتكلم وهو ينقل الأحداث باعتباره شخصية داخل العمل القصصي عالمة بكل شيء وكليّة الحضور:" سورة الكافرون" و "دراجة أبي" و"مريم"... وفي قصة "أربع نساء" ففي "دراجة أبي" يتابع السارد حتى الحوارات التي حدثت قبل ولادته، أو في الأمكنة التي لا يمكنه التواجد بها. وفي "عبد اللطيف لن يحضر ليلة الدخلة" يبلغ السارد الصريح مداه ليكون الصوت وصدى الصوت حتى ليكاد يقرأ معنا ما كتبته يدا الكاتب / يداه. ويكون هذا السّرد بحميمية الفاعل أو المتفاعل مع تطوّر نسق الأحداث
- الراوي المتخفي: الراوي الذي نسمع صوته وهو يحكي لنا الحكاية وتطوّرها ويصف لنا الشخصيات فنحبّ التي يريدنا أن نحبّها ونكره الأخرى. لكننا لا تعرف مكانه أو دوره في القصة. وقد يكون هذا السارد كليّ المعرفة والحضور أي يعرف كلما يدور في القصة " الجحر والثعبان" حيث يعرف السارد حتى دواخل الشخصيات، أو يكون محايثا لشخصية من الشخصيات أي يعتمد في معرفته السردية على شخصية واحدة، مثلما هو الحال في قصة "نـحو العاصمة".
ج – الحوار:
لم يستخدم الحوار في أغلب قصص المجموعة استخداما جوهريا في بناء الحكاية أو في الكشف عن خبايا الشخصيات ودواخلها أو في شحن الصراع الفكري بين الأبطال، ولكن على الرغم من ذلك فقد استخدم الحوار في بعض القصص كمكوّن أساسي من مكوّنات القصة وقد استعملت هذه القصص أنماطا معيّنة من الحوار لتحقيق وظيفة محدّدة:
- الحوار الدرامي: يقترب الحوار في هذا النمط من الحوار الدرامي المسرحي وذلك عندما تمكّن تقنية الحوار من الكشف على دواخل الشخصيات من جانب وفي تطوير حركية الأحداث من ناحية أخرى:

في قصة "أبي والزكام والسيد الوزير" يلعب الحوار هذا الدور بامتياز.

" لقد اتخذنا إجراءات وقائية قصوى، لا أظنُ أننا سُبقنا إليها في العالم...
- كيف سيدي الوزير ؟... واستدرك أبي : جاوبْها....
- بالنسبة للطيور المهاجرة، فقد تمكنا من السيطرة عليها بشـكلٍ مطلق منقطع النظير، وهي الآن قيد التلقيح الإجباري، بعد إحكام الإمساك بفـراخها رهائنَ في أوكار الضيافة..... أما الطيور الداجنة ... قاطعه أبي بضحكة ساخرة، وهو يتجه ببصره إلينا ... سيقول إنها بخير ...... و لا يخصها سوى النظر إليها بعين الرحمة خلف بريق السكاكين الحادة.... "

هذا الحوار على قصره يختزل التقنية فيظهر لنا نيّة الوزير في مخادعة الشعب وفطنة هذا الشعب لهذه الخدع، ممّا يكشف الشخصيات ويحرّك الأحداث.

- نمط الحوار الغرائبي: ويظهر جليّا في قصّتي "الشهادة" و"العار"... ففي الأولى يلعب الحوار دور حوار الصم ليبيّن استحالة التواصل بين شخوص القصة، خاصة إذا عرفنا أن الأبطال عميان، مع وجود هذا النوع من الحوارات تصبح أي محاولة للتواصل عبثا محضا.
أما في قصة " العار" فيبدو الحوار غرائبيا لا في أسلوبه بل في محتواه، في لغته التي تقترب من الشعر حتى تكاد تكونه:

" وأُزَفُّ عَروسةً عذْراءَ في هَوْدَجٍ خَشبيٍ كباقي النساء.
حولي الزغاريد مبهمة تشيعني لليلة الدخلة ؟..
- وحين تنزلينَ عن صَهْوة من لحم وعظم.
أحملكِ بين يديَّ هاتين، هامِساً في أذنِكِ اليُسرى.
أُحِبُّكِ.
- من لحمٍ وعظم ؟..
أليس لَهُمْ دم ؟.. "


الكتابة عند السقال ليست تسلية وليست مجرّد كلمات نخطّها لاستمالة قلب فتاة أو للحصول على حظوة عند أولي الأمر، الكتابة رسالة: نعم هذا ما خرجت به منذ القصة الأولى وحتى آخر كلمة في المجموعة القصصية.
رسالة مقدّسة يحملها المبدع كصليب مقدّر عليه وبقدر ما يثقل الصليب على الأكتاف بقدر ما يسعد المبدع بهذا الألم الواعي المخصب للإنسان وللأرض.
ثمانية عشر قصّة قصيرة ترافدت لتكوّن عالما قصصيا متفرّدا، أستطيع بعد اطلاعي عليها أن أميّز قصة لمحمد مهدي السقال بين عشرات القصص الأخرى لأنه ببساطة يكتب في مناخه الخاص، وهذا هدف يحلم به كلّ مبدع أن يكون له عالمه، حقله الذي يزرعه بنباتاته الخاصة، بورودها وأشواكها…
الحكاية عند محمّد مهدي السقال حمّالة هموم، خزّان رماد القلوب التي تحتاج إفراغ شحنتها علّها ترتاح، بعض الوقت، لتحرق بقايا كائنات عضوية، لتزرع في بقاياها بذور قصّة أخرى...
لم أخرج بعد من قصص محمد المهدي السقال لأكتب عنها

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1461
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: رماد الذاكرة: وقود الكتابة   الأربعاء يناير 31, 2018 10:06 pm

admin كتب:

mercredi 5 mars 2008
نشر رقمي : رماد الذاكرة؛ مجموعة قصصية؛ محمد المهدي السقال

تقديم
رماد الذاكرة: وقود الكتابة

بقلم : الروائي و المترجم التونسي جمال الجلاصي
تدخل قصصَ محمّد مهدي السقال برغبة الاكتشاف، فتشدّك عوالمه الخاصّة، عوالم بنيت من رماد الذاكرة، ولقد فهمت هذا الرماد بمعناه الخالق، فأجدادنا في المغرب العربي كانوا يعمدون إلى حرق الأرض بعد الحصاد لتسميدها، لاستزادة وفرة المحصول وجودته، والمبدع محمد مهدي اعتمد نفس تقنية الأجداد تقنية الحرق إعادة الإنبات…
نبتت قصص محمد مهدي في أرض نعرفها دون أن نحدّدها جغرافيّا لأننا نشترك جميعا في هذه الذاكرةوهذا الرماد: أرض جدباء على الدوام ونحلم بإخصابها على الدوام أيضا…
من هنا سأدخل لمحاورة هذا المبدع الذي سررت كثيرا بالتعرّف على أعماله قبل أن أتعرّف عليه.

في هذا التقديم سأقف وقفات موجزة أمام ثلاث مكوّنات سردية: العنوان والحوار والراوي:
أ – العنوان:
يعتبر العنوان العتبة الأولى للنص، وبالتالي أول المفاتيح التي نستعملها للدخول إليه باعتباره وسما للقصة، أو باعتباره مكوّنا أساسيا من مكوّنات البناء القصصي*، وانطلاقا مما سبق يمكن أن نحدّد الأنواع التالية لعناوين القصص:
- العنوان الواضح: يكون العنوان واضحا إذا كان كاشفا لدلالاته فاتحا للقارئ أبواب النص قبل قراءته، فحين نقرأ "دراجة أبي" يعرف القارئ أنه أمام قصة الدراجة، لكن أوصافها أو دلالاتها سيكتشفها القارئ في ثنايا النص.
وكذلك الحال في "مريم" أو "حكاية بيصرة" أو وغيرها… إن "حكاية وزير متعب" عنوان كاشف على بعض خبايا النص " فالوزير متعب "، وهنا نرتاح كقرّاء ولكن سبب تعب الوزير فسنعرفه أثناء القراءة.
- العنوان الفاضح: إذا كانت دلالة العنوان الواضح تكتمل بانغلاق الدال اللغوي (العنوان) على مدلول إبداعي ذي علاقة بموروث اجتماعي أثناء عملية القراءة، فإن دلالة العنوان الفاضح لا تنغلق بحسب انطباق العنوان على المتن لنفتح على آفاق أٍرحب: "امرأة من زجاج" أو " الجحر والثعبان" لا يحيلان على أي مفهوم ترسّخ في الأذهان بقدر ما يعدّ المتقبّل لاكتشاف دلالاته عند القراءة أو إثرها. فعنوان مثل " عام الكلب" لا يحيل على عام بعينه، كما يوحي مباشرة بقدر ما يحيل إلى "عام ممتدّ" عام متواصل مادامت العوالم المسببة لهذا "الكلب" موجودة. أمّا "نزهة في البحر" فإنها تذهب بعيدا في المفارقة بحيث تترك القارئ مشدوها أمام التباين الواضح بين مضمون القصة دلالات العنوان ولا يكتشف الخبر إلا في آخر سطور القصّة.
- العنوان الفاعل: لا يقف العنوان هنا عند عتبة النص ولا يشكّل دلالات مفارقة وإنما يدخل في النسيج الداخلي للقصة ليصيح عنصرا حاسما في تطور حركة السرد والبنية القصصية للنص وفي تحقّق دلالة العنوان من جهة أخر. فـ"العار" لا يأخذ دلالته إلا بعد اكتمال النص والخروج من حكايته ليفتح ذهن القارئ على أثره التكويني في بنية القصّة لأن العار يطال جميع من تسبّبوا في قتل" مليكة مستظرف"...حتى نـحس أنه يطالنا كقراء شاركنا بصمتنا.
ب – الراوي:
الراوي هو وسيلة الكاتب في تقديم الرواية أو الحكاية، أي هو وسيط بين المؤلف والقارئ. وسنفرّق في هذه المقدمة بين:
- الراوي الصريح: الذي يستعمل ضمير المتكلم وهو ينقل الأحداث باعتباره شخصية داخل العمل القصصي عالمة بكل شيء وكليّة الحضور:" سورة الكافرون" و "دراجة أبي" و"مريم"... وفي قصة "أربع نساء" ففي "دراجة أبي" يتابع السارد حتى الحوارات التي حدثت قبل ولادته، أو في الأمكنة التي لا يمكنه التواجد بها. وفي "عبد اللطيف لن يحضر ليلة الدخلة" يبلغ السارد الصريح مداه ليكون الصوت وصدى الصوت حتى ليكاد يقرأ معنا ما كتبته يدا الكاتب / يداه. ويكون هذا السّرد بحميمية الفاعل أو المتفاعل مع تطوّر نسق الأحداث
- الراوي المتخفي: الراوي الذي نسمع صوته وهو يحكي لنا الحكاية وتطوّرها ويصف لنا الشخصيات فنحبّ التي يريدنا أن نحبّها ونكره الأخرى. لكننا لا تعرف مكانه أو دوره في القصة. وقد يكون هذا السارد كليّ المعرفة والحضور أي يعرف كلما يدور في القصة " الجحر والثعبان" حيث يعرف السارد حتى دواخل الشخصيات، أو يكون محايثا لشخصية من الشخصيات أي يعتمد في معرفته السردية على شخصية واحدة، مثلما هو الحال في قصة "نـحو العاصمة".
ج – الحوار:
لم يستخدم الحوار في أغلب قصص المجموعة استخداما جوهريا في بناء الحكاية أو في الكشف عن خبايا الشخصيات ودواخلها أو في شحن الصراع الفكري بين الأبطال، ولكن على الرغم من ذلك فقد استخدم الحوار في بعض القصص كمكوّن أساسي من مكوّنات القصة وقد استعملت هذه القصص أنماطا معيّنة من الحوار لتحقيق وظيفة محدّدة:
- الحوار الدرامي: يقترب الحوار في هذا النمط من الحوار الدرامي المسرحي وذلك عندما تمكّن تقنية الحوار من الكشف على دواخل الشخصيات من جانب وفي تطوير حركية الأحداث من ناحية أخرى:

في قصة "أبي والزكام والسيد الوزير" يلعب الحوار هذا الدور بامتياز.

" لقد اتخذنا إجراءات وقائية قصوى، لا أظنُ أننا سُبقنا إليها في العالم...
- كيف سيدي الوزير ؟... واستدرك أبي : جاوبْها....
- بالنسبة للطيور المهاجرة، فقد تمكنا من السيطرة عليها بشـكلٍ مطلق منقطع النظير، وهي الآن قيد التلقيح الإجباري، بعد إحكام الإمساك بفـراخها رهائنَ في أوكار الضيافة..... أما الطيور الداجنة ... قاطعه أبي بضحكة ساخرة، وهو يتجه ببصره إلينا ... سيقول إنها بخير ...... و لا يخصها سوى النظر إليها بعين الرحمة خلف بريق السكاكين الحادة.... "

هذا الحوار على قصره يختزل التقنية فيظهر لنا نيّة الوزير في مخادعة الشعب وفطنة هذا الشعب لهذه الخدع، ممّا يكشف الشخصيات ويحرّك الأحداث.

- نمط الحوار الغرائبي: ويظهر جليّا في قصّتي "الشهادة" و"العار"... ففي الأولى يلعب الحوار دور حوار الصم ليبيّن استحالة التواصل بين شخوص القصة، خاصة إذا عرفنا أن الأبطال عميان، مع وجود هذا النوع من الحوارات تصبح أي محاولة للتواصل عبثا محضا.
أما في قصة " العار" فيبدو الحوار غرائبيا لا في أسلوبه بل في محتواه، في لغته التي تقترب من الشعر حتى تكاد تكونه:

" وأُزَفُّ عَروسةً عذْراءَ في هَوْدَجٍ خَشبيٍ كباقي النساء.
حولي الزغاريد مبهمة تشيعني لليلة الدخلة ؟..
- وحين تنزلينَ عن صَهْوة من لحم وعظم.
أحملكِ بين يديَّ هاتين، هامِساً في أذنِكِ اليُسرى.
أُحِبُّكِ.
- من لحمٍ وعظم ؟..
أليس لَهُمْ دم ؟.. "


الكتابة عند السقال ليست تسلية وليست مجرّد كلمات نخطّها لاستمالة قلب فتاة أو للحصول على حظوة عند أولي الأمر، الكتابة رسالة: نعم هذا ما خرجت به منذ القصة الأولى وحتى آخر كلمة في المجموعة القصصية.
رسالة مقدّسة يحملها المبدع كصليب مقدّر عليه وبقدر ما يثقل الصليب على الأكتاف بقدر ما يسعد المبدع بهذا الألم الواعي المخصب للإنسان وللأرض.
ثمانية عشر قصّة قصيرة ترافدت لتكوّن عالما قصصيا متفرّدا، أستطيع بعد اطلاعي عليها أن أميّز قصة لمحمد مهدي السقال بين عشرات القصص الأخرى لأنه ببساطة يكتب في مناخه الخاص، وهذا هدف يحلم به كلّ مبدع أن يكون له عالمه، حقله الذي يزرعه بنباتاته الخاصة، بورودها وأشواكها…
الحكاية عند محمّد مهدي السقال حمّالة هموم، خزّان رماد القلوب التي تحتاج إفراغ شحنتها علّها ترتاح، بعض الوقت، لتحرق بقايا كائنات عضوية، لتزرع في بقاياها بذور قصّة أخرى...
لم أخرج بعد من قصص محمد المهدي السقال لأكتب عنها

+

* هي نسخة إلكترونية صدرت عن موقع " إنانا" زمن الربيع الرقمي للتواصل الأدبي، أحاول الوصول إليها أخي محمد.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1461
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: رماد الذاكرة: وقود الكتابة   الأربعاء يناير 31, 2018 10:08 pm

admin كتب:

mercredi 5 mars 2008
نشر رقمي : رماد الذاكرة؛ مجموعة قصصية؛ محمد المهدي السقال

تقديم
رماد الذاكرة: وقود الكتابة

بقلم : الروائي و المترجم التونسي جمال الجلاصي
تدخل قصصَ محمّد مهدي السقال برغبة الاكتشاف، فتشدّك عوالمه الخاصّة، عوالم بنيت من رماد الذاكرة، ولقد فهمت هذا الرماد بمعناه الخالق، فأجدادنا في المغرب العربي كانوا يعمدون إلى حرق الأرض بعد الحصاد لتسميدها، لاستزادة وفرة المحصول وجودته، والمبدع محمد مهدي اعتمد نفس تقنية الأجداد تقنية الحرق إعادة الإنبات…
نبتت قصص محمد مهدي في أرض نعرفها دون أن نحدّدها جغرافيّا لأننا نشترك جميعا في هذه الذاكرةوهذا الرماد: أرض جدباء على الدوام ونحلم بإخصابها على الدوام أيضا…
من هنا سأدخل لمحاورة هذا المبدع الذي سررت كثيرا بالتعرّف على أعماله قبل أن أتعرّف عليه.

في هذا التقديم سأقف وقفات موجزة أمام ثلاث مكوّنات سردية: العنوان والحوار والراوي:
أ – العنوان:
يعتبر العنوان العتبة الأولى للنص، وبالتالي أول المفاتيح التي نستعملها للدخول إليه باعتباره وسما للقصة، أو باعتباره مكوّنا أساسيا من مكوّنات البناء القصصي*، وانطلاقا مما سبق يمكن أن نحدّد الأنواع التالية لعناوين القصص:
- العنوان الواضح: يكون العنوان واضحا إذا كان كاشفا لدلالاته فاتحا للقارئ أبواب النص قبل قراءته، فحين نقرأ "دراجة أبي" يعرف القارئ أنه أمام قصة الدراجة، لكن أوصافها أو دلالاتها سيكتشفها القارئ في ثنايا النص.
وكذلك الحال في "مريم" أو "حكاية بيصرة" أو وغيرها… إن "حكاية وزير متعب" عنوان كاشف على بعض خبايا النص " فالوزير متعب "، وهنا نرتاح كقرّاء ولكن سبب تعب الوزير فسنعرفه أثناء القراءة.
- العنوان الفاضح: إذا كانت دلالة العنوان الواضح تكتمل بانغلاق الدال اللغوي (العنوان) على مدلول إبداعي ذي علاقة بموروث اجتماعي أثناء عملية القراءة، فإن دلالة العنوان الفاضح لا تنغلق بحسب انطباق العنوان على المتن لنفتح على آفاق أٍرحب: "امرأة من زجاج" أو " الجحر والثعبان" لا يحيلان على أي مفهوم ترسّخ في الأذهان بقدر ما يعدّ المتقبّل لاكتشاف دلالاته عند القراءة أو إثرها. فعنوان مثل " عام الكلب" لا يحيل على عام بعينه، كما يوحي مباشرة بقدر ما يحيل إلى "عام ممتدّ" عام متواصل مادامت العوالم المسببة لهذا "الكلب" موجودة. أمّا "نزهة في البحر" فإنها تذهب بعيدا في المفارقة بحيث تترك القارئ مشدوها أمام التباين الواضح بين مضمون القصة دلالات العنوان ولا يكتشف الخبر إلا في آخر سطور القصّة.
- العنوان الفاعل: لا يقف العنوان هنا عند عتبة النص ولا يشكّل دلالات مفارقة وإنما يدخل في النسيج الداخلي للقصة ليصيح عنصرا حاسما في تطور حركة السرد والبنية القصصية للنص وفي تحقّق دلالة العنوان من جهة أخر. فـ"العار" لا يأخذ دلالته إلا بعد اكتمال النص والخروج من حكايته ليفتح ذهن القارئ على أثره التكويني في بنية القصّة لأن العار يطال جميع من تسبّبوا في قتل" مليكة مستظرف"...حتى نـحس أنه يطالنا كقراء شاركنا بصمتنا.
ب – الراوي:
الراوي هو وسيلة الكاتب في تقديم الرواية أو الحكاية، أي هو وسيط بين المؤلف والقارئ. وسنفرّق في هذه المقدمة بين:
- الراوي الصريح: الذي يستعمل ضمير المتكلم وهو ينقل الأحداث باعتباره شخصية داخل العمل القصصي عالمة بكل شيء وكليّة الحضور:" سورة الكافرون" و "دراجة أبي" و"مريم"... وفي قصة "أربع نساء" ففي "دراجة أبي" يتابع السارد حتى الحوارات التي حدثت قبل ولادته، أو في الأمكنة التي لا يمكنه التواجد بها. وفي "عبد اللطيف لن يحضر ليلة الدخلة" يبلغ السارد الصريح مداه ليكون الصوت وصدى الصوت حتى ليكاد يقرأ معنا ما كتبته يدا الكاتب / يداه. ويكون هذا السّرد بحميمية الفاعل أو المتفاعل مع تطوّر نسق الأحداث
- الراوي المتخفي: الراوي الذي نسمع صوته وهو يحكي لنا الحكاية وتطوّرها ويصف لنا الشخصيات فنحبّ التي يريدنا أن نحبّها ونكره الأخرى. لكننا لا تعرف مكانه أو دوره في القصة. وقد يكون هذا السارد كليّ المعرفة والحضور أي يعرف كلما يدور في القصة " الجحر والثعبان" حيث يعرف السارد حتى دواخل الشخصيات، أو يكون محايثا لشخصية من الشخصيات أي يعتمد في معرفته السردية على شخصية واحدة، مثلما هو الحال في قصة "نـحو العاصمة".
ج – الحوار:
لم يستخدم الحوار في أغلب قصص المجموعة استخداما جوهريا في بناء الحكاية أو في الكشف عن خبايا الشخصيات ودواخلها أو في شحن الصراع الفكري بين الأبطال، ولكن على الرغم من ذلك فقد استخدم الحوار في بعض القصص كمكوّن أساسي من مكوّنات القصة وقد استعملت هذه القصص أنماطا معيّنة من الحوار لتحقيق وظيفة محدّدة:
- الحوار الدرامي: يقترب الحوار في هذا النمط من الحوار الدرامي المسرحي وذلك عندما تمكّن تقنية الحوار من الكشف على دواخل الشخصيات من جانب وفي تطوير حركية الأحداث من ناحية أخرى:

في قصة "أبي والزكام والسيد الوزير" يلعب الحوار هذا الدور بامتياز.

" لقد اتخذنا إجراءات وقائية قصوى، لا أظنُ أننا سُبقنا إليها في العالم...
- كيف سيدي الوزير ؟... واستدرك أبي : جاوبْها....
- بالنسبة للطيور المهاجرة، فقد تمكنا من السيطرة عليها بشـكلٍ مطلق منقطع النظير، وهي الآن قيد التلقيح الإجباري، بعد إحكام الإمساك بفـراخها رهائنَ في أوكار الضيافة..... أما الطيور الداجنة ... قاطعه أبي بضحكة ساخرة، وهو يتجه ببصره إلينا ... سيقول إنها بخير ...... و لا يخصها سوى النظر إليها بعين الرحمة خلف بريق السكاكين الحادة.... "

هذا الحوار على قصره يختزل التقنية فيظهر لنا نيّة الوزير في مخادعة الشعب وفطنة هذا الشعب لهذه الخدع، ممّا يكشف الشخصيات ويحرّك الأحداث.

- نمط الحوار الغرائبي: ويظهر جليّا في قصّتي "الشهادة" و"العار"... ففي الأولى يلعب الحوار دور حوار الصم ليبيّن استحالة التواصل بين شخوص القصة، خاصة إذا عرفنا أن الأبطال عميان، مع وجود هذا النوع من الحوارات تصبح أي محاولة للتواصل عبثا محضا.
أما في قصة " العار" فيبدو الحوار غرائبيا لا في أسلوبه بل في محتواه، في لغته التي تقترب من الشعر حتى تكاد تكونه:

" وأُزَفُّ عَروسةً عذْراءَ في هَوْدَجٍ خَشبيٍ كباقي النساء.
حولي الزغاريد مبهمة تشيعني لليلة الدخلة ؟..
- وحين تنزلينَ عن صَهْوة من لحم وعظم.
أحملكِ بين يديَّ هاتين، هامِساً في أذنِكِ اليُسرى.
أُحِبُّكِ.
- من لحمٍ وعظم ؟..
أليس لَهُمْ دم ؟.. "


الكتابة عند السقال ليست تسلية وليست مجرّد كلمات نخطّها لاستمالة قلب فتاة أو للحصول على حظوة عند أولي الأمر، الكتابة رسالة: نعم هذا ما خرجت به منذ القصة الأولى وحتى آخر كلمة في المجموعة القصصية.
رسالة مقدّسة يحملها المبدع كصليب مقدّر عليه وبقدر ما يثقل الصليب على الأكتاف بقدر ما يسعد المبدع بهذا الألم الواعي المخصب للإنسان وللأرض.
ثمانية عشر قصّة قصيرة ترافدت لتكوّن عالما قصصيا متفرّدا، أستطيع بعد اطلاعي عليها أن أميّز قصة لمحمد مهدي السقال بين عشرات القصص الأخرى لأنه ببساطة يكتب في مناخه الخاص، وهذا هدف يحلم به كلّ مبدع أن يكون له عالمه، حقله الذي يزرعه بنباتاته الخاصة، بورودها وأشواكها…
الحكاية عند محمّد مهدي السقال حمّالة هموم، خزّان رماد القلوب التي تحتاج إفراغ شحنتها علّها ترتاح، بعض الوقت، لتحرق بقايا كائنات عضوية، لتزرع في بقاياها بذور قصّة أخرى...
لم أخرج بعد من قصص محمد المهدي السقال لأكتب عنها

+
* هي نسخة إلكترونية صدرت عن موقع " إنانا" زمن الربيع الرقمي للتواصل الأدبي، حاولت الوصول إليها فلم أفلح لحد الآن.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
رماد الذاكرة: وقود الكتابة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات :: نقولات :: أدبية-
انتقل الى: