كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أبو الخير الناصري : في نقد دعوة عيوش لإحلال العامية محل الفصحى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: أبو الخير الناصري : في نقد دعوة عيوش لإحلال العامية محل الفصحى   الجمعة نوفمبر 24, 2017 3:47 am

أ]
في جواب عن سؤال متصل بضمانات نجاح تجربة استخدام الدراجة لغةً للتدريس قال نور الدين عيوش في حوار معه منشور على صفحات جريدة الصباح المغربية (عدد يوم
السبت 23 من نوفمبر 2013):
(( أولا لم يأت طرح الفكرة من فراغ، بل إننا اعتمدنا على عدة خبراء ومتخصصين في اللغات من بينها اللغة العربية، وفي الدارجة أيضا، وكان من بينهم أيضا أستاذ يرأس جمعية لتنمية الدراجة، ونحن في مؤسسة زاكورة نعد قاموسا يتضمن كلمات بالدارجة وطريقة النحو أيضا. وقبل هذا كله هناك قاموس أعده فرنسي كان يعيش في المغرب وسنعمل على تطويره، لأن الأمر يتعلق بلغة يتكلمها الجميع، وهناك من يكتب بها أيضا، من قبيل الروائي يوسف فاضل والطيب لعلج الذي لقب ب"موليير". هذا يعني أن الدارجة ليست جديدة، ويمكننا التدريس بها كما نتكلمها. لذلك ليس هناك مبرر لتخويف المغاربة منها، لأن هذه الطريقة أبانت أنها الحل الأمثل لمحاربة الهدر المدرسي)).
والواقع أن هذا المقطع من حوار الجريدة مع عيوش يدعو لتسجيل ملاحظات عديدة أذكر منها على سبيل المثال ما يلي:
- أولا: ذكر عيوش ما حسبه ضمانات لنجاح فكرته، واستدرك بالقول: "..وقبل هذا كله هناك قاموس أعده فرنسي كان يعيش في المغرب وسنعمل على تطويره". وهذا القول منها كاشفٌ عن الأصول غير المغربية لفكرة جعل العامية لغةَ تدريس؛ فالرجل يُقر بأسبقية عمل أحد الفرنسيين في هذا الباب، ويعترف بأنه سيعمل - في مؤسسة زاكورة التي يرأسها- على تطوير عمل ذاك الفرنسي واستكماله.
وكنتُ قد استشهدت، في هذه المساحة الافتراضية، بكلام لأستاذنا الدكتور عبد الرحمن بودرع - حفظه الله- يبين فيه الأصول الاستشراقية والمخططات الاستعمارية الكامنة وراء الدعوة لإحلال العامية محل الفصحى!
- ثانيا: يحاول عيوش أن يوهم قراء الجريدة بقيام رأيه على أسس معرفية صلبة؛ وذلك بذكره أن دعوته مدعمة بآراء لـ((خبراء ومتخصصين في اللغات من بينها اللغة العربية، وفي الدارجة أيضا، وكان من بينهم أيضا أستاذ يرأس جمعية لتنمية الدارجة)). غير أنه لا يذكر للقراء أسماء هؤلاء الخبراء والمتخصصين ولا جنسياتهم. والواقع أن من حق القراء عليه -كما من حق المغاربة جميعا- أن يكشف لهم عيوش أسماء هؤلاء "الخبراء والمتخصصين"؛ لكي نبحث عما لهم من أبحاث ودراسات في مجال اللغة؛ لنتبين قيمة هذه الأبحاث، ولنتبين، من خلالها، مكانة أصحابها العلمية وهل هم أهل لإبداء الرأي في مسألة هامة جدا هي إحلال العامية محل الفصحى في مجال التدريس (وليلاحَظ أني لم أركز في هذه النقطة على جنسية هؤلاء الباحثين؛ فقد اتضحت من الملاحظة السابقة فيما أظن).
- ثالثا: يحاول عيوش أن يجد في الأدب العربي ببلاد المغرب نماذج تدعم فكرته؛ فيأتي بيوسف فاضل وأحمد الطيب العلج مثالين لمن يكتب بالدارجة.
والواقع أن استحضاره هذين الاسمين أبان عن أمرين اثنين:
أولهما: أنه يسوق مثالين من خارج مجال التربية والتعليم ليقوي موقفه من فكرة يطالب بتنزيلها في ميدان التربية والتعليم، وهذا يدل إما على ضعف في الاستدلال (إذ كان الأجدر به أن يسوق نماذج لمؤلفات تربوية بالعامية أثبت نجاحها، لا أن يأتي باسمين لكاتبين يُنَاقَشان -إن جاءت مناسبة مناقشتهما- في لغة الكتابة الأدبية، لا في لغة التدريس)، وإما على مكر في الاستدلال ومحاولة استغفال القارئ ظناً من المتكلم أنه قارئ ساذج سينطلي عليه هذا الاستدلال البعيد وسيقتنع به.
وثانيهما: أن عيوش لا يعرف كثيرا عن يوسف فاضل وأحمد الطيب العلج. وليقرأ على سبيل المثال فقط رواية "سلستينا" ليوسف فاضل ومسرحية "جحا وشجرة التفاح" لأحمد الطيب العلج؛ ليعرف أن للرجلين أعمالا بالعربية الفصحى، وأنهما ليسا ممن أخلص للكتابة بالعامية كما يحاول عيوش أن يوهم قراء حواره، خاصة عندما يقول عن أحمد الطيب العلج إنه (( لقب بـ"موليير))؛ وهي عبارة تستحق وحدها مقالا مستقلا، نظرا لخطورتها الكامنة في كشفها عن النماذج التي يحاكيها عيوش، وفي التأثير الذي قد تحدثه في القارئ غير النبيه الذي قد ينخدع بها ويستنتج أن الدارجة هي السبيل إلى محاكاة النماذج التي يتصورها عيوش عظيمةً في الكتابة والحياة!!
- رابعا: يقول عيوش في الجواب المقتطف أعلاه: ((..ونحن في مؤسسة زاكورة نعد قاموسا يتضمن كلمات بالدارجة وطريقة النحو أيضا)). ومع أن هذا القول يثير جملة ملاحظات فإني أحب أن أتوقف فيه عند الفعل ((نُعد)) لأتساءل: بما أنكم ما زلتم في طور الإعداد و لم تكملوا عملكم بعد، فلماذا تقدمون رأيكم بديلا للوضع القائم؟ ألا ينبغي بداية أن تكملوا قاموسكم، وتُقَعدوا العامية (التي لا ندري هل هي عامية شمال المغرب، أم وسطه، أم صحرائه...؟)، وتجربوا ما تدعون إليه في بعض المناطق، ويلاقي عملكم نجاحا في مناطق التجريب... ثم تقترحوا ما لديكم من رأي؟ أم إن للأمر دواعي أخرى لا صلة لها بهذا العمل (اللغوي) الذي تقومون به!؟..............
أبو الخير الناصري

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
أبو الخير الناصري : في نقد دعوة عيوش لإحلال العامية محل الفصحى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: النقد-
انتقل الى: