كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حكايات ليست قصيرة جدا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: حكايات ليست قصيرة جدا   السبت أكتوبر 01, 2016 1:28 pm





 العجوز و المرآة

ترددت "أمينة" في الإعلان لنفسها عن شك قريب من اليقين في خيانة زوجها،
اضطراب نظام عاداته داخل البيت منذ أزيد من شهرين، سرعة غضبه لأتفه سبب،
المكوث بمكتبه لا يخرج منه إلا لحاجات بطنه، حتى غرفة النوم يغادرها كما دخلها.
تلمّح بالشّكوى من صمته، فيسارع بالتشكّي من هموم سوق الدعوة والسياسة بين مكْر قُواد الحركة و زعماء الفصيل السياسي الحاكم.
تركها للمرآة تتفرّس ما تبقّى من ملامح أنوثتها، لم يبادلها نظرتها الدافئة حين كانا يتغازلان في صمت حذَر سماع الأطفال وَشْوَشتهما،
سألته عن تغيير طِيبِ "العود القُماري" بعطر ظل يكرهه، انسحب دون اكتراث، للمرة الثانية يخرج من غير التفات إليها بابتسامته المُحتشمة،
تلعَن شيطان الوسوسة بصدرها، كيف تتصور الشيخ بين يدي امرأة أخرى في خلوة عاطفية،
استحضرتْ حكاية ضبط فقيه مُتلبِّسا بحضن شيخة، ارتعدتْ، لكنها بقيت مُترددة في الإعلان لنفسها عن شك قريب من اليقين في كون زوجها يخونها .
*****


التنازل

يترجَّاها لتوقيع « تنازل » رسميّ عن كل متابعة بالخيانة الزوجية،
يقسم لها بقبُور كل الأوليَاء على براءته، فتلعنُهُ في سرِّها و إيَّاهم وهي تنسَحِب  للمرحاض،
ليس هذا أبي كما عرفتُه،
استدرك خطوَها يُحاول إقناعَها بتمْكينه من الوثيقة، بِحُجة مُواجهة ما يمكن أن يقع فيه ضحِية إجراءٍ أو مَقلب أو سُوء ظنّ،
يَخفِض أبي صوته فتُسمَع غرْغرَة، ثم صيحةُ ضحْكة عالِية،
غطَّيْتُ رأسي بالرغم من حرِّ «غشت»،
يعْني تريدُ التنَازلَ للإدْلاء به عند الحاجة، كما يُدْلي أيُّ زوْج بعقْد النِّكاح، يا وَيلي عليكَ، أَ بعْدَ هذا العمْر؟!
تذكرتُ همْس أمِّي بالسؤال عن عِطرٍ نِسويّ تشُمُّه في قمْصانِه، يسْخَر من شَكِّها في سائِق شاحنةٍ ليليَّة،
تصادفَه أكثرُ من امرأةٍ في الطريق الوطنية بين فاس و القنيطرة،
ثم يحلِفُ بِشرَفِه، تنتفِضُ بصبِّ غضَبِ اللَّعْنة على شرفِهِ وقُبُور كلِّ الأوْليَاء.

**********



من شبه أباه فما ظلم

قالت الأم لولدها: وقد رشدت، شارك في هذه الانتخابات
قال الولد لأمه: و لماذا سأشارك في الانتخابات؟
قالت الأم لولدها: كي تقطعوا الطريق على سماسرتها
قال الولد لأمه: لكنها تبدو مسرحية محسومة الإخراج كسابقاتها
قالت الأم لولدها: أليس الشك لفائدة المتهم؟ ربما نكون مخطئين
قال الولد لأمه: شبعنا من اجترار هذه الأسطوانة برائحة الزفت
قالت الأم لولدها: مالَكْ رَاسَكْ قاصَحْ، دِيرْ شْويَة دْيَالْ النِّيَة
قال الولد لأمه: من شبه أباه فما ظلم، وما كان أبي بالوضع إلا شقيا
قالت الأم لولدها: يعني من الضروري أن تذكرني
بالراحل الذي مات بغُصّته، حزنا على مصير وطن ظل يبحث فيه عن وطن .


**********

  حكايَةٌ ليسَتْ قصيرةً جِدّاً

قال أبِي :
اِنْتَخِبُوا تَنْتَحِبُوا ... ثمَّ رفَعَ صَوْتَهُ يشْجُبُ خَوْفَ النَّاس مِنَ الغِيَابِ عَلَى نَفْسٍ أو عِرْضٍ إلَى حيْثُ لاَ إِيَاب.
قلْتُ : مِنْهُمْ البُسَطاءُ الضُّعَفَاءُ الَّذِينَ لاَ حوْلَ لهُمْ وَلاَ قُوَّةَ يَا أبَتِي.
قال: يَحْضُرون المَعْزَلَ بِنِيَّةِ الاِعْتِزالِ، فيَكونُونَ هُمْ لِوَجْهِ الحَقّ،
ثمَّ انْتَفَضَ لِصَلاةِ العَصْرِ،
بَيْنَمَا سَارَعَتْ أمِّي وَاجفةً كَعَادَتِها لإِطْبَاقِ النَّافِذَة ...
بَعْدَ أرْبَعِينَ عَاماً علَى رَحِيلِ أبِي حَامِلاً غُصَّتَه،
ما فَتِــئْتُ أَضْحَكُ بِطَعْمِ البُكَاءِ، كُلَّمَا سُمِعَ فِي الحَيِّ نُبَاحُ كِلاَبٍ أوْ عُوَاءُ ذِئَابٍ.  

*********



حكايتي مع سيارة الأمير

بدا الضابط خجولا من متابعة قراءة الإخبارية، حين علم بوضعيتي أستاذا متقاعدا:
لدينا هنا أنك اعترضت سيارة الأمير بسرعة مفرطة؟
لم أنجح في كبح ابتسامة سبقت تفكيري، ثم استدرك: الدنيا خايبة هاد الايام، كان لا بد من التحري عن الفاعل، أنت واع و تدري حرصنا على أمن البلد، ناولني وثائقي و هو يعتذر عن سلوك اقتضته المصلحة العامة.
خارجا من مغارة هرقل، تعمدت معاندة سيارة فارهة حاولت ظلما تجاوزي من جهة اليمين، أوقفني الشرطي غاضبا من سلوكي، صرخ مرعدا مزبدا حتى خلت يده لاحقة بوجهي، كان موقنا من مخالفة السائق للسرعة الواجبة في محور طرقي مكتظ بالآدميين العائدين من غابة الشاطئ... تفحصت المرآة أتابع فزع أطفالي الثلاثة في المقعد الخلفي، يمتزج العرق ببلل قميص لم ينشف بعد من ماء البحر:
الأخ أستاذ ؟!! أوصل أسرتك الآن، ثم التحق بالمركز لاستلام وثائقك بعد استكمال الإجراءات هناك.

++


ماتَ أبُوكَ مقْتولاً يا وَلَدي


أجابَ «المُعلم» عن سؤال الانْتِحار بنبْرةٍ مِلؤُها الشكُّ في عرض الرأي،
فلم يبْدُ على «التلميذ» أدْنَى حَماسٍ لِلاِقتِناع به، اضْطرب لِضحْكة مُتقطعة نمَتْ إلى سمْعِه،
هل تهيَّأَ له أنهُ سمِع شيْئاً و هو يصف الانْتحار بالجُبْن والاسْتسلام ؟!
تلَعْثَم قبل أنْ يُضيفَ بِكونِه قمةَ العجْر عن مُواجهة الواقع مهْما اسودَّ بالعَزْم والحَزْم الذي يليقُ بالشخْصِية السَّويَّة...
صَمْتٌ كئيبٌ يجْرفُ عُيونَ الأطفالِ إلَى انْبِعاثِ حشْرَجَةِ بكاءٍ في مُقدِّمَةِ الصَّفِّ يسارَ باب القسْم،
لمْ يَجدِ المُعَلم ما يستدْركُ به لإِنْقاذِ نفسِه من خجَلٍ يُمَزِّقُ أحْشاءَهُ،
المدينةُ عن آخرِها تعْلَم نهايَة أبي الطفلِ احِتراقاً أمامَ «البَرْلَمان»: أبوكَ يا وَلَدِي ماتَ رجُلاً ...
وَدَّ لَوْ أنَّ الحِيطانَ تُصيخُ لِصرْخةٍ لَمْ تُجَاوِزْ جَوْفَهُ،
تجيب «الأم» عن السؤال: ماتَ أبُوكَ مقْتولاً يا وَلَدي.

++++

 الزّلْزال

بَدَا المُحامِي مَزْهُوّاً بوُثوقِهِ من مُرافعَتِه،
يتماوجُ صوتُه مع حَركاتِ يدَيْه في كل الاتجاهات، فتأخذ البدْلة السوداءُ شكْل جناحَي غُرابٍ على وشْك أن يطير،
بينَما كان البلَلُ يأخذُ طريقهُ لِمُؤخِّرَتِي تَعِباً منْ عبْءِ خجَلٍ يؤرِّقنِي منذُ الفجْر،
ألقَيْتُ الجَبينَ بكفِّ يُسْرايَ أتَحَسَّسُ ضغْطاً في الرَّأس،
زَلَق القلم بيْن أصابع يُمْنايَ يرْسُم شكْلاً حَلَزونِياً حول نصِّ حُكْمٍ مُعَدٍّ سلفاً،
الشُّكَاةُ جماعةٌ والمُشْتَكَى به واحدٌ حول انتزاع أرْضٍ سُلالية،
شعَرتُ برغبة البصق قبل الاستسلام لِابْتسامَةٍ ماكرةٍ في وجه الدفاع،
لم يُنقِذْنِي من ظُلمَة غرَقتُ فيها، سِوَى هَرَعِ الناسِ من زلزالٍ فجْأة ...
حكَتْ زوجةُ القاضِي عنْ مُكالمَةٍ صادفتْ أذانَ الصُّبْح، تُوَجِّهُهُ للنطق بما يُغْني عن أزْمَةٍ دِبْلوماسِية مع بَلَدٍ شقيق،
ثم شهقتْ يُبَلِّلُ دمْعُها ورقتَهُ عن آخرِ جلْسَةٍ قُبَيْلَ انْتِحارِهِ.

++++

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
حكايات ليست قصيرة جدا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: نصوص :: قصصية-
انتقل الى: