كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  ألأديبة المغربية زليخا موساوي الأخضري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: ألأديبة المغربية زليخا موساوي الأخضري   الأربعاء سبتمبر 07, 2016 5:12 pm

صابر حجازى يحاور .. ألأديبة المغربية زليخا موساوي الأخضري

***************************



عندما تدخل الي عالم الاديبة زوليخا موساي الأخضري ( روائية، وشاعرة، وقاصة) ستجد كل شئ مختلف وقابل
للتصديق ,بل ستلمس عالم من الدهشة للحياة،اكثر من حياتنا في ذلك الواقع الذى نعيشه ، تجد عشرات من الاحاسيس الثريه بالمشاعر الانسانية الفياضة ، واسباب جيدة وكثيرة تحمل السبب الحقيقي لحياتنا ، وهو هذا التامل في هذا الواقع المعاش ،وانعكاساته علي النفس البشرية
وفي هذا الحوار نقترب اكثر من مصدر هذا الالق والتالق الابداعي الادبي لكاتبة تستحق الثناء والتقدير اكثر مما هي عليه



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

س 1 :- كيف تقديمي نفسك للقارئ العربي من خلال زاوية جديدة لم تذكر عنك عبر الكتابات السابقة التي تناولت سيرة وابداع الاديبة زوليخا موساوي الأخضري..؟
تجربتي الإبداعية متواضعة . أعتبر نفسي في بداية الطريق. جئت إلى الكتابة متأخرة لكن أعتبر أن عمر الكتابة كما عمر الإنسان لا يقاس بالسنوات بل بما حققه الإنسان من متع و إفادة و استفادة من و إلى الحياة. من ذاته إلى الآخر و من الآخر إلى ذاته.

كما وصفت ذلك في روايتي الأولى: الحب في زمن الشظايا لا نعرف متى و كيف ابتلينا بجنون الكتابة و إن كان بالنسبة لي شخصيا هو أجمل جنون. حسب تقديري بدأ الأمر حين كنت طفلة أغفو فوق ركبة جدتي و أنا أستمع إلى قصصها التي لا تنتهي. ثم بعد ذلك أتى الكتاب الذي فتح لي آفاقا شاسعة على عالم كنت أعشقه.

منذ أن أمسكت أول كتاب بين يديّ و أصبح ملكي: جائزة آخر السنة الدراسية نلتها مع شهادة الدروس الإبتدائية لأني كنت من الأوائل. أقول من الأوائل و ليس الأولى لأني لم أكن فعلا كذلك بل أختي التي تكبرني بحوالي سنتين كانت تقاسمني نفس المرتبة . و أجزم أنها كانت أفضل مني. كيف تمّ اختياري لنيل الجائزة؟ لحدّ الآن لا أجد إجابة على هذا السؤال. هل كانت الإشارة الأولى للقدر الذي أراد أن يضعني على الطريق الصحيح أم فقط كانت صدفة؟

مهما يكن من أمر فالنتيجة كانت مبهرة : الكتاب كان أول دهشة بذلك الحجم. أخذت جائزتي و طرت على جناح السعادة إلى البيت لألتهمها. شجرة الدّر لجورجي زيدان. لم أغادر شجرة الدّر إلى الآن و أصبحت أسكن منذ ذاك عناوين كثيرة. في السنة الأولى من التعليم الإعدادي نسميه هكذا لأنه توطئة للتعليم الثانوي. كان عمري عشر سنوات. وقعت لي حادثة مع القراءة حكيتها في روايتي باللغة الفرنسية : الظلال و أحيا.

كنت في مدرسة داخلية، شغفي بالقراءة أنساني ذات ليلة نفسي في قاعة الدروس التي كانت خارج مكان المراقد و بعيدة عنه. كنت أقرأ في ألف ليلة و ليلة. لم أنتبه أن الفترة الليلية المخصصة لمراجعة الدروس قد انتهت و أن زميلاتي قد غادرن القاعة إلى مراقدهن و أني كنت سأبيت ليلتي هناك في القاعة وحيدة و أكيد حين سأنتبه للأمر مرعوبة لولا أن تنبهت إحدى صديقاتي للأمر و جرت عائدة نحوي تهزني بعنف و هي تسألني صارخة في وجهي إن كنت سأقضي الليلة في قاعة الدرس.

أحلق و أحلق في فضاءات الكتب التي أفضلها إبداعية: روايات و قصص قصيرة باللغتين العربية و الفرنسية. قصتي مع اللغة الفرنسية أيضا طويلة أحكيها لكم مرة أخرى.

القراءة هي الخزان الطبيعي للكتابة. بعد وقت وجيز وجدت نفسي أخط أولى خربشاتي. لكني لم أكن أبدا راضية عنها و كنت أقارن ما أخطه بما أقرأ فيبدو لي الأمر مستحيلا رغم بقاء شرارة الرغبة و الأمل متّقدة في أعماقي. ثم جعلتني الظروف السياسية لبلدي في فترة معينة من تاريخها تعرف بسنوات الرصاص أو سنوات الجمر أتخلّى مؤقتا عن حلمي و أصبح شخصية روائية بامتياز في أحداث أقل ما يقال عنها أنها كانت سريالية لدرجة أني حين كتبت أول عمل إبداعي أتى على شكل نفحات سيرذاتية أو ما يسمى في عالم النقد بالتخييل الذاتي.

الإحساس الذي انتابني حين أمسكت أول مرة بالرواية التي كتبتها أني لم أفعل سوى تبادل الأدوار مع شخوص الروايات التي كنت أقرأها و أعيش أحداثها. كنت خارج دفتي الكتاب و أنا الآن داخلهما. هذا كل ما في الأمر.

س 2 : - تنوع انتاجكم في مجال كتابة الرواية والقصة والخاطرة الاديبة - كيف جاء ..وايهم كان لة السبق في بداية ابداعكم ..؟

بدأت بكتابة الشعر في أواخر السبعينيات لكني لم أنشر بل كنت أحضر فقط بعض الأنشطة و أساهم فيها بنصوصي الشعرية. ثم بعد ذلك فرضت الرواية نفسها عليّ. حين خلدت إلى نفسي في استراحة المحارب بعد أن أديّت واجبي كمناضلة و كزوجة مناضل و معتقل سياسي محكوم بمدة طويلة كان هدفي أن أكتب شهادة عما عشته من تجربة مريرة كي أتخلّص من مرارتها أولا : أوطوتيرابي : علاج نفسي ذاتي ثم كتوثيق يخرج من الشفهي إلى الكتابة عن فترة تاريخية معينة بمنظور شخصي محض. لكن النفس الروائي فرض نفسه و بذلك أتت رواية الحب في زمن الشظايا بذلك الشكل: عشرة أبواب سميتها شظايا.
لذلك أنا لا أقرّر شيئا. لا أقول مثلا اليوم سأكتب شعرا أو قصة قصيرة أو رواية بل أترك الحرية للجنس الأدبي كي يفرض أو لا يفرض نفسه.

س 3 : - للطفوله وريعان الصبا تاثير في تدرج النمو الفكرى للانسان ..كيف كانت طفولتكم ومرحلة الشباب الاولي ..وكيف كانت الاجواء العائلية ..؟

لكي لا أكرّر ما قلته في جوابي على سؤالكم الأول سأضيف شيئا بسيطا ، و هو أني أومن أن المعاناة و الفواجع تفجّر الإبداع. هذا ليس معناه أن من لم يمر بتجارب مريرة لا يكتب، لكن هي محفّزة و مفجّرة لطاقة كامنة في المبدع. كما أعتبر أن الكتابة هي أيضا صنعة يجب الحفر في الصخر كي تلين و تمنح شذاها بسخاء.

أنا كنت فتاة ضئيلة الجسم، أخاف من ظلّي ، لا أستطيع أن أرفع عينيّ في من هم أكبر مني و كنت صامتة جدا.قد لا أتكلّم لعدّة أيام. لكني كنت في المقابل أكلّم نفسي باستمرار. لم أكن مجنونة رغم أن بعض جيراننا ظنوا ذلك خاصة و أنهم لا حظوا الأمر بعد موت أمي المفاجئ في حادثة سير و أنا عمري ثلاثة عشر سنة. لكني كنت فقط أحكي القصص لنفسي لأني كنت قد عوّلت على أن أصبح كاتبة مثل جورجي زيدان. هذا الكاتب كان مثلي الأعلى في ذلك الوقت.

س 4 : - في البدايات نتاثر ببعض الشخصيات التاريخيه أو الادبية - فمن هي الشخصية التي تركت فيكم اثر ..و لمن كانت قراءتكم الاولية ..ومن ..من الكتاب كان له صدى في تكوين شخصيتكم الادبية ..؟

التأثر بالغير يمرّ بمراحل. في طفولتي كنت متأثرة بجدتي و حين اكتشفت جورجي زيدان أصبح بطلي ثم بعد ذلك شهرزاد ألف ليلة و ليلة ثم بعد ذلك مكسيم جوركي في رائعته الأم و بدأت أبحث عن الحزب الشيوعي كي أنظمّ إليه و أنقذ البشرية و لكي يعمّ السلام و الأمن و تنتهي الحروب. و في المرحلة الثانوية اكتشفت جون بول سارتر و سيمون ديبوفوار و أصبحت وجودية و ضد الزواج كمؤسسة رغم أني بقيت في قرارة نفسي أحلم بثوب الزفاف الأبيض.

في المرحلة الجامعية ظننت أني عثرت على النهج الذي سأسير عليه. رغم أني كنت متميّزة في اللغة الفرنسية تقدّمت للتسجيل في شعبة الفلسفة لأني كنت أعشق كارل ماركس. لم ينفعني هذا الأخير و سنوات بعد ذلك انسل إلى غياهب النسيان مع سقوط حائط برلين.

لم أكن أفعل سوى الدوران حول نفسي أبحث عن نفسي ولم أكن أعي أنها موجودة في فعل الكتابة.

وجدت الكثير منها في الكتابة صحيح لكني لم أجدها كلها و لا أزال أبحث. عمّ؟ أنا نفسي لا أدري و لو كنت أدري لانتهت عملية بحثي و لكنت أدركت إذّاك أني أصبحت ميّتة. استحضر قولة لابن عربي: ’’ نبحث دائما عما ينقصنا’’

س 5 :- لماذا اتخذتم مجال الكتابة الادبية طريق للتعبير عن رؤاكم وما يجول في داخلكم من افكار واراء ..؟

لأنني حالمة و مجنونة. هل يمكن أن أكون فيلسوفة أو فزيائية أو رياضية أحمل مشعل نظرية في مجال من هذه المجالات و أدافع عنه و أجعل الآخرين مقتنعين به و بجدواه؟ لا أرى نفسي في هذا الدور بتاتا. لذلك الكتابة الأدبية هي التي تمنحني الأجنحة كي أطير. بالمناسبة كنت أتمنى لو كنت طائرا، لكي أعبّر عن جنوني و نظرتي النشاز للواقع. الكتابة الأدبية بالنسبة لي الآن قضية حياة أو موت. حين لا أكتب لا أشعر بنفسي بخير. أكون متضايقة و حزينة فأجلس لأكتب كي أتلاقى مع ذاتي من خلال معانقة الآخر و همومه الدنيوية و بعض من متافيزقياتها إن استطعت إلى ذلك سبيلا.

س 6 :- لقد اثريتم المكتبة الادبية العربية بانتاجكم الادبي المطبوع - حدثينا عن هذة الاصدارات ..؟

باكورتي: (الحب في زمن الشظايا) رواية أصدرتها على نفقتي سنة 2006 . هي نابعة من تجربة ذاتية لكن ليست سيرة ذاتية بل كما قلت سابقا تندرج ضمن ما يسمى بالتخييل الذاتي.

و قد شرحت شروط كتابتها. كثيرون جدا سبقوني إلى الكتابة عن عالم السجن خاصة الإعتقال السياسي. كتبوا شهادات و روايات و قصص و أشعار و مقالات. ماذا أضافت روايتي إلى هذا الزخم الإبداعي فيما يتعلّق بأدب السجون؟

بالنسبة لي ارتأيت أن أكتب هذه التجربة بصوت المرأة لا لكي تندرج كتابتي في خانة ما يسمى بالإبداع النسائي لأني لا أومن به و أعتبر أن الإبداع لا جنس و لا لون و لا دين له. هو إنساني و يشترك فيه كل البشر كالموسيقى تماما. حاولت إذن أن أرسم صورة السجن بملامح أنثى. كيف هو الوجه الآخر لمعاناة السجين؟ كيف هو الوجه الآخر للسجن؟ ركزت أيضا على شعرية اللغة و على الميتاسرد حيث طرحت بعض الإشكالات الأدبية كماهية الكتابة الأدبية مثلا في هذا المقطع من مدخل الرواية :’’شخوص من ورق تتحرّك بإرادة قلم مشاكس يريد أن يبعث فيها الحياة لكنها تنتفض و تثور على وجودها الورقي و على محاولات القلم اليائسة لأرشفة الألم و المعاناة فيصبح أفق الإنتظار قارئ ذكي يقلب المعادلات الموروثة: منتصر| منهزم، حياة| موت، ألم | لذة، غائب| حاضر،سجان| سجين و يخلق ثنائيات تستند على أسس جديدة لا خيط يربط بين البداية و النهاية. لا شيء معروف مسبقا’’

هذه المقدمّة التي عنونتها ب’’ آه منك أيها الوقت’’ أردتها ميثاقا قرائيا بيني و بين المتلقي على شاكلة ميثاق جينيت في السيرة الذاتية. أرى أن كل كاتب رواية إلا و لو ضمنيا يشرك القارئ في خطته السردية و يؤسس معه ميثاقا للقراءة بطبيعة الحال يختلف من كاتب لآخر و عند الكاتب الواحد يختلف من رواية لأخرى. في روايتي الثانية ..’’طارينخير بين الضوء و السراب’’.. مثلا أسست لميثاق قرائي آخر و لو أنه يرتكز على نفس المراهنات أي التوجه إلى قارئ ذكي يقارب نصا يقلب المعادلات القرائية الموروثة إلا أن الميثاق الذي تعتمد عليه هذه الرواية ميثاق مختلف من حيث أنه يستشرف المستقبل البعيد الذي حددته في الألفية الثالثة هذه بعض السطور من مقدّمتها:



’’هكذا أصبحت تسمى: طارينخير. لا هي بالبر و لا هي بالبحر. هي بين البر و الملح. تلاشت الضفتان. هل نييبيس هناك تطل من شرفتها المليئة بأصص الصبار ترى صوامع المدينة في الضفة الأخرى قبالتها على مد البصر شامخة في الفضاء عبر زرقة البحر أم اختفت الأمواج و أصبح الرماد يغطي كل شيء؟’’



بالنسبة لروايتي ’’ في حدائق كافكا ’’ فقد ضمنتها واجب الإعتراف بالقامات الإبداعية العربية و حاولت مقاربة العبث الذي ينضح به واقعنا العربي إليكم مقطعا من أحد فصولها:



’’المتاهة

يقرر خالد قبل التوجه إلى الجريدة أن يمر على الوزارة كي يسأل مرة أخرى عن الملف.

الباب الأول مغلق. الثاني موارب. يقرع نقرات خفيفة بأطراف أصابعه المعقوفة على الباب الخشبي الذي كان رماديا قي وقت مضى لكن الآن و قد تآكل خشبه من البرد و الرطوبة فقد أصبح بلا لون. أصغى السمع . لا أحد يجيب. دفع الباب برفق. نظر إلى الداخل. في الحجرة مكتبان. الأول على اليمين مصفوف بعناية. الأوراق في ملفات مختلفة الألوان. الأقلام في مقلمة من البلاستيك بلون أحمر زاه على اليسار. على المكتب شبه المهترئ فرشت يومية من الحجم الكبير خطت عليها بأحرف كبيرة عربية و لاتينية اسم شركة تتاجر في مواد البناء. يخرج. يغلق المكتب وراءه. المكتب الثالث مغلق. ماذا يجري؟ أين ذهب الموظفون؟ هل هم مضربون عن العمل؟ لماذا أرى المكاتب مغلقة أو فارغة في وقت من المفترض أن تكون مفتوحة على مصراعيها تستقبل عموم المواطنين؟ الصمت المريب يغلف المكان كجناحي طائر خرافي. وقع الخطوات على الأرض وحدها تربك سكون الأبواب التي لا تفضي لشيء. المكان مهجور. فراغ و صمت ووقع خطوات مرتبكة تبحث عن أثر للحياة . قد يرى بعض المحللين في هذا الحدث بالذات أن الشخصية ترمز إلى الضوء في العتمة المحيطة بكل شيء و أن وقع خطواته تلك ستكون حجر الزاوية لصرخة ستمتد لتملأ الفراغ الذي يحيط بكل واحد منا. لكن لا عزيزي القارئ ماعليك إلا أن تتوجه إلى أي مكتب من إدارتنا المقتدرة كي ترى بأم عينيك نفس ما وقف عليه خالد و أكثر. ’’



أما عن مجموعتي الشعرية: ’’ أبابيل الصمت’’ فهي صرخة ذات أنثوية متشظية ضد السكون و العدم.

أحب قصيدة إلى قلبي فيها هي قصيدة يوسف الموجودة على شكل فيديو بالنت أحمل لكم شذرات منها:

بايعني جموحي

يشعلني وجع شهوتي

غواية انسفكت

على نزيف النعناع

أغنية تطرق باب الأماسي

أنا العاشقة التي تبوح

لاشتعال البرق

بوله الجمر يمتشق أغوار

ملكة

عمّدتها الأغلال الذهبية

في قصر العزيز

صليبا يهتف

محفورا شرسا

يركض في القصيدة

موسما

لمن تصلّي له الكواكب

أحد عشر جرحا باذخا

.

.

.

في أضمومتي القصصية الصادرة هذا الشهر بعنوان: ’’ نشاز آخر للبياض’’ أحاول أن أكتبني واقعا ممزقا بين ماض مثقل بأغلاله و غد يتلألأ أفقه مشرئبا على البياض أسرد لكم منه هذه القصة القصيرة جدا:

ترقب

تطلّ من النافذة.. امرأة أفقدتها دوائر الإنتظار قرار الرحيل. تقف الآن على ناصية علامة استفهام لا تطلّ على شيء. مربّع موارب يعبر محيطه الضيّق آلاف الندف البذيئة لهواء يضاجع منتصف الليل.

في انتظار الإشارة التي تعلن عن مغيب القهر، تشدّ على عمامة العتمة و تشرئب نظراتها لآلاف الأسرار التي تعبر السكون.


س 7 :- المشهد الادبي الحالي في بلدكم - المغرب - ..كيف هي الحركة الثقافية والادبية الحالية فيها ..؟

إذا أردنا أن نقيس المشهد الثقافي بعدد الإصدارات و الملتقيات الأدبية يمكن أن أقول أن المشهد الثقافي المغربي بخير أو على الأقل أحسن من قبل. هناك حراك ثقافي هناك ملتقيات، هناك إصدارات ، هناك أصوات إبداعية شابة واعدة. لكن القنوات التي تصرف هذا الإبداع و تحتضنه غائبة تماما. الكل يعرف أن حتى المشهد الثقافي لا يسلم من الأمراض الإجتماعية التي تنخر المجتمع من محسوبية و زبونية و رشوة... مع الأسف في الحقل الثقافي نجد هذا أيضا رغم أنه من المفروض أن يكون هذا الحقل بديلا أو على الأقل يعطي صورة مشرقة عما يمكن أن يصبح عليه المجتمع.أعطيك مثالا بيسطا على ذلك حين تتصفح البرنامج الثقافي المصاحب لمعرض الكتاب الدولي لهذه السنة بالدار البيضاء من ندوات و أمسيات شعرية و قصصية تجد نفس الأسماء القديمة أو الأسماء التي يعرف الكل أن لها واسطة أوصلتها إلى هناك. القنوات التلفزية غائبة عن المشهد الثقافي ما عدا تقريرا ساذجا في آخر كل نشرة إخبارية مسائية يقوم به صحافيون لا علاقة لهم بالمشهد الثقافي. و تكرّر فيه نفس الأفكار و تعبره نفس الوجوه. لا توجد عندنا قناة ثقافية مئة بالمئة كما في الدول التي تحترم مثقفيها و مواطنيها. الجوائز الأدبية تمنح لنفس الأسماء أو لأسماء من خارج المغرب كما أن متاعب المبدعين مع دور النشر لا حصر لها حتى يخال المبدع نفسه دون كيخوت يصارع بشكل سريالي طواحين هوائية وأمثلة من هذا كثيرة.

س 8 :- ما هي الانعكاسات التي حدثت بعد حركة الشعوب العربية نحو التغير والثورة في العديد من البلدان العربية (مثل تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا) علي المسرح الادبي في العالم العربي ، وهل في رايكم حدثت تغيرات في اساليب الكتابة تحت هذا الزخم ..؟

صراحة لا يمكنني الإجابة على هذا السؤال لأنه يتطلب اطلاعا واسعا على الحراك الثقافي العربي بعد هذا الحراك السياسي أنا مع الأسف لا أتوفّر عليه و بالتالي لا يمكنني الحديث عن شيء أجهله.

س 9 :- الموقع الجغرافي لبلدكم - المغرب - يجعل منها مصب لثقافات مختلفة من دول حوض البحرالابيض المتوسط عربية كانت او اوربية ، وكذلك من الدول الافريقية المجاورة - بماذا في رايكم يتاثر- اكثر- المنتج الادبي والثقافي المغربي...؟

ليس فقط الموقع الجغرافي بل و أيضا الإرث التاريخي من استعمار بعض الدول الغربية لبلادنا لسنوات و فرضهم علينا لغتهم و ثقافتهم لذلك ترى أن المغرب لغويا مقسم إلى مناطق عدة: العربية و هي شقان: الدارجة التي يتكلمها عامة الشعب في البيت و في الشارع ثم العربية الفصحى التي تنحصر على المؤسسات التعليمية و المؤلفات سواء أدبية أو غيرها و على كونها لغة رسمية للدولة لكن على الورق فحسب أما واقعيا فحين تدخل إلى أي إدارة سواء كانت عمومية أو خاصة فستواجهك اللغة الفرنسية التي تفرض نفسها في التعاملات اليومية. على مستوى وسائل الإعلام و الإشهار المشكلة أفدح لأن الكثيرين ينسون تماما أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية و بالتالي إما يتحدثون لغة فرنسة أو ما نسميه سخرية هنا بالعرنسية أي خليط بين العربية و الفرنسية كما أن المناطق الشمالية تكتسحها اللغة الإسبانية بحكم أنها كانت مستعمرة من طرف اسبانيا. نسبة كبيرة من الشعب المغربي يتكلم أيضا اللغة الأمازيغية التي فرضت نفسها في الآونة الأخيرة بحكم نضالية الأمازيغيين و المناضلين الحقوقيين و أصبحت مدرجة في بعض البرامج الدراسية.

هي إذن فسيفساء من لغات و ثقافات و حضارات قد تغني المشهد الثقافي و تعتبر نقطة إجابية يمكن أن تطور المجتمع إلى ما هو أحسن لكن قد تكون سلبية و تفقد المواطن هويته و يصبح مستلبا حين لا يعي خطورتها و يدرك أن أي لغة أجنبية هي نافذة على العالم الخارجي من دون أن تفقد الإنسان هويته و انتماءه.

الإنتاج الأدبي المغربي يتأثر بكل هذه العوامل التي ذكرت.

الجيل الأول من الكتاب المغاربة كانوا منقسمين إلى قسمين: من يكتب باللغة الأم أي العربية وهم عموما الذين تلقوا تعليما عربيا محضا في المدارس الوطنية التي أنشأت من طرف الحركة الوطنية لتغلق الباب في وجه اكتساح اللغة و الثقافة الفرنسية و هناك الذين اضطروا للتعلّم في المدارس الفرنسية التي كانت عمومية و بالتالي تشربوا اللغة و الثقافة الفرنسيتين. كثيرون منهم امتلكوا اللغة الفرنسة و كتبوا بهذه اللغة إبداعا في أغلبيته ينادي بانتهاء الإحتلال الفرنسي و هذا كان أيضا على مستوى الجزائر و تونس نجد مثلا: ادريس الشرايبي، ألبير ميمي، كاتب ياسين، محمد ديب و آخرون. ثم حتى بعد انتهاء الإحتلال تمسكوا باللغة الفرنسية كلغة للإبداع لكن ألبسوها الثقافة العربية و بذلك أتت إبداعاتهم مغايرة تماما للعقل الديكارتي الفرنسي و فجرّوا النصّ من الداخل بحيث أصبحت الرواية كما قال ساراماغو تستوعب العالم. الماضي: ألف ليلة و ليلة، المقامات، الشعر العربي القديم، الحكايات، الأساطير... و الحاضر الذي يحلمون بتحقيقه: وضع حدّ للسلطة البطريركية للأب و للقبيلة، الحديث عن الأنا و الآخر المختلف، حضور المرأة كإنسان واقعي يرزخ تحت ظلم الزوج و القبيلة و سلطة المجتمع التقليدي المحافظ و ليس الأنثى الأيقونة المعشوقة التي تغنى بها الشعراء منذ القديم : رواية الطلاق للجزائري رشيد بوجدرة كمثال و التي أثارت زوبعة كبيرة لدى صدورها لثورتها على مجموعة من القيم المستهلكة التي أصبحت متقادمة...

س 10 :- برغم قرب بلدكم - المغرب - من دول اوربا - فلماذا لم تسعي سيادتكم للتواصل مع ترجمة بعض ابداعاتكم الي اللغات المختلفة ..؟

أكيد أرغب في ذلك لكن لم تسنح الفرصة بعد و أرحب بكل مبادرة في هذا الشأن.


س 11 :- لديكم نموذج في كتابة ادب الخيال العلمي او ما قد يضاف تحت هذا المسمي - كيف هو ..وكيف جاءت الفكرة في كتابته..؟

لا أدري هل يمكن إدراج روايتي( طارينخير) بين الضوء و السراب في مجال أدب الخيال العلمي. هل تتوفر فيها خصائص هذا النوع من الكتابة؟ ما يمكن أن أقوله هو أن هدفي كان فقط دق ناقوس الخطر أولا حول ظاهرة الهجرة السرية و ما تسببه من مآسي ثم لمسببات هذه الهجرة و هي تقسيم العالم إلى عالم فقير جدا و عالم غني جدا يستمدّ سلطته من استغلاله البشع لهذا الأخير و ما يمكن أن تؤول إليه هذه الوضعية في الألفية المقبلة. هو إحساس شديد بقلق يلازمني حول مستقبل الإنسان على هذه الأرض حاولت ترجمته إلى كلمات.


س 12 :- ما احب النصوص واقربها تعبيرا عن شخصية الاديبة زوليخا موساوي الأخضري - وما هي السطور التي بعد كتابتها اطلقتي عبارة - هذة انا فعلا -..؟

أنا لا أحب نصوصي، و لا أحب أن أرجع إليها بعد نشرها، كما أني لحدّ الآن لم أستطع كتابة ما يعبّر عنّي حقيقة في العمق، بل أحلم دوما أن أكتب النص الذي أشعر به في أعماقي. هل سيتحقق لي ذلك يوما؟ لا أدري لكن أستمر أحلم رغم ذلك.


س 13 :- فهمت من خلال بعض المنشور عنكم عبر الشبكة العنكبوتية شغف لديكم بالسفر والسياحة والانتقالات - اى البلدان( بعد بلدكم) كان لها تاثير في النفس وانطباعات شجية في ذاكرتكم ..؟

آه! أكيد أعشق السفر. أعشق السفر إلى أي مكان يشعرني بتغرّبي و في نفس الوقت يكشفني لنفسي. كل مكان جديد يلهمني. و حين لا أسافر ، أتذكر بحنين الأماكن التي سافرت إليها. كثيرا ما أجد نفسي أتجول في كنائس روما و متاحفها و أنا جالسة إلى طاولة عملي. أو أستمتع بحدائق مورسيا أو أتطلّع إلى الثلج يتجسس على قصر الحمراء في غرناطة. حين يتعذر علي السفر بعيدا أركب سيارتي و أبتعد عن بيتي بحوالي عشرين كيلومترا لأرى البحر فأشعر عند عودتي أني سافرت.

س 14 :- حدثينا عن المؤلفات التي لم تصدر- بعد- لكم في شكل كتب ومطبوعات ..؟

عندي كثير من النصوص شعرية و قصصية و رواية في منتصفها و أخرى على وشك أن أضع لها نقطة نهاية و ثالثة تزدحم أحداثها في رأسي. لكن المشكلة التي تؤرقني هي كيف سترى هذه الأعمال النور؟ هناك نوعان من دور النشر في العالم العربي: الأولى لا تطلب مبالغ مالية من المبدع لكنها لا تتعامل سوى مع الأسماء البارزة على الساحة الثقافية ،والثانية تشترط مبالغ مالية باهظة و مضنية للمبدع الذي في غالب الأحيان لا يتوفّر على نصفها. آه نسيت نوعا ثالثا من دور النشر، و هي تلك المزعومة (كي لا أقول شيئا جارحا)، التي تأخذ من المبدع المبلغ المالي المتفق عليه و لا تنشر له إبداعه.ولا أدري هل هناك مؤسسة قانونية يمكن أن تحسم في هذه الأمور و يأخذ كل ذي حق حقه؟ لا أدري. .



***********************

كنوز ادبية ..لمواهب حقيقية

ان غالبية المهتمين بالشان الثقافي والابداعي والكتابة الادبية بشكل عام يعانون من ضائلة المعلومات الشخصية عن اصحاب الابداعات الثقافية، والتي من شانها ان تساهم في فرصة ايصال رسالتهم واعمالهم وافكارهم مع القارئ الذى له اهتمام بانتاجهم الفكري والتواصل معهم ليس فقط من خلال ابداعاتهم وكتاباتهم ، في حين هناك من هم علي الساحة يطنطنون بشكل مغالي فية ،لذلك فان اللقاءات بهم والحوار معهم من اجل اتاحة الفرص امامهم للتعبيرعن ذواتهم ومشوارهم الشخصي في مجال الابداع والكتابة.
لهذا السبب كانت هذةهي الحلقة الثالثة من السلسلة التي تحمل عنوان ( كنوز ادبية لمواهب حقيقة ) والتي ان شاء الله اكتبها عن ومع بعض هذا الاسماء


صابر حجازى ..اديب وكاتب وشاعر مصرى

الاديب المصرى صابر حجازى | Facebook

http://ar-ar.facebook.com/SaberHegazi

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: ألأديبة المغربية زليخا موساوي الأخضري   الأربعاء سبتمبر 07, 2016 5:50 pm

admin كتب:
حوار مع الشاعرة زوليخا موساوي الأخضري

عزيزة رحموني
29/03/2012
قراءات: 1556

نقرات حبات الماء كلماتها

على مرمر البياض تستثير افكارها

طبول تدق وعيها فتصرخ شعر و سردا


شعلة متوهجة ,بعضها مبدعة متمردة و بعضها امرأة تسهر على بيتها و دفئه و بعضها انسانة اجتماعية نشيطة في مجتمعها. هذه زوليخة موساوي الاخضري. تعزف على كل الاوتار الحساسة في محيطها الصغير و الكبير. حرفها راصد للخلل. تضع الاصبع على الجرح فتنز النصوص اشكالا تعبيرية ما بين الشعر و القصة القصيرة .

هنا افتح معها نافذة جهةَ القلب حيث تتنفس كينونتها.لنتابع:

زوليخا موساوي الأخضري كيف تقدم نفسها ؟

أنا إنسانة بسيطة أحاول من خلال الكتابة أن أسجل بصمتي في عالم ينفي إنسانية الإنسان و يصفعه كل يوم بالعبث و التفاهة. أتحقق و أنصت بعمق للطبيعة من خلال الكتابة شعرا، رواية و قصة.

هل تفتحين لنا بعضا من حدائق السرية.؟

لي حدائقي ككل الناس لكنها ليست سرية. هي حدائق فنية أحاول فيها أن أشبه نفسي. هي مرآتي و أريدها أن تعبّر عني بصدق. الصدق وحده يتغلغل إلى أعماق الناس و من جعل حدائقه سرية، يتعثر حتما في وحدة قاتلة. حدائقي هي حياتي البسيطة التي أجتهد كي أعطي فيها كل ذي حق حقه. بيتي ، زوجي و أبنائي، عملي و كتاباتي. عملية صعبة لأن الوقت لا يكفي لها كلها، لكن رغم صعوبتها لها متعتها. لا نحس فعلا بمتعة ما نفعله إلا بعد أن نكافح كي نجعله ناجحا. أومن بالعمل و بالعمل وحده أحقق ما أحلم به. أحلامي بسيطة مثلي: أحلم أن يكون أبنائي سعداء و أن أحقق ذاتي عبر الكتابة.

متى تصرخ زليخا "لا تنتظرني" كي تستحيل الأبجدية وشوشة شجية لا نزفا للغموض.؟

تطرقت هنا عزيزتي لإشكالية أدبية لا يسع مجال هذا الحوار للخوض فيها و هي قيمة النص الشعري و مقوماته. متى يكون النص الشعري شعريا؟ هل تكمن قيمته الأدبية في بساطته أم في غموضه؟

بمبرر التكثيف في القصيدة الحداثية نجد بعض النصوص مغالية في غموضها الشيء الذي يجعل قيمتها الأدبية في موضع السؤال. و بالمقابل نصوص فارغة من محتواها لأن أصحابها استسهلوا الكتابة الشعرية و هذا بطبيعة الحال ينطبق أيضا على الأجناس الأدبية الأخرى.

أنا أطمح إلى النص الذي تنطبق عليه مقولة: السهل الممتنع. من خلال أبجدية يستعملها و يفهمها جميع الناس، يكتب نص أدبي يصل إلى روح القارئ و يخلق عنده الدهشة و المتعة. كنت منذ يومين أقرأ المجموعة الشعرية: للقاص و الشاعر المغربي عبد الله المتقي الذي يحفر عميقا في المعنى من خلال كلمات بسيطة لكنها تذهب عميقا في النفس فتحدث تلك الرجة التي تخلق لدى القارئ رؤية جديدة للعالم. ذلك ما نسميه الدهشة.

هل تكذب الجبال؟ كيف و متى؟

أجل تكذب و بوقاحة حين تفصل بين عالمين: عالم فيه السيارات رباعية الدفع، الليموزين، البذخ، الإستهتار، الأمراض الأجتماعية المتفشية، فيه الطرمواي و التيجيفي و عالم بائس فيه أطفال يموتون من الجوع والبرد و الأمراض، فيه نساء حوامل يمتن لأن الطرق وعرة و غير سالكة و وراء الجبال لا توجد مستشفيات و لا يوجد أطباء. عالم تحت رحمة السماء.

نعم الجبال تكون قاسية جدا و كاذبة جدا و هي تخبئ كل هذا البؤس و توهمنا أن مثل هذا العالم غير موجود، تحجبه عن أعيننا و قلوبنا و تجعلنا ننغمس كل يوم أكثر في ترفنا و حياتنا الهنيئة غير مكترثين بما يقع هناك كأن الهناك يوجد في كوكب آخر.

هل تؤمن زوليخا بالكنوز المرصودة؟

أكيد و أدعو الآخرين للإيمان بها. لا يمكن أن نعيش من دون هذه الكنوز لأنها ملاذنا في حياة تسترخص مشاعرنا و تستهلكنا بفجاجة في عالم يتدثّر كل يوم بخطاياه، يخبؤها بأوهام بائدة ، بحروب فاشلة و بأمراض نفسية. عالم يتعرى كل يوم أكثر، دون أن يشعر يعرّي مسخه و أكاذيبه و جشعه، يعري هدره لإنسانية الإنسان.

نعم أومن بأكبر كنز ألا و هو الحب.

بين الحلم و الكابوس خط يسطر لاوعيا شديد الحساسية كيف تترجم ما يختلج داخلها؟

نحن نعيش في عالم بلا أحلام أو أحلام تشبه الكوابيس. انظري إلى ما يحدث الآن في العالم العربي. مات مئات الشباب و تشردت مئات الأسر من أجل حلم موؤود. هل هناك كابوس أفظع من هذا؟ من يحلم فليهيئ نفسه للكوابيس. لا مناص من ذلك. لكن يبقى الحلم مشروعا لأنه الأمل: ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل. أليس كذلك؟

هل لكافكا حدائق؟ من أين ندخلها؟

روايتي في حدائق كافكا الموجودة حاليا بدار الآداب البيروتية هي صورة مجازية لواقعنا العربي الراهن. واقع يخيم فيه العبث على كل مناحي حياتنا. سؤال يؤرقني: كيف يستطيع الإنسان العربي أن يتعايش مع كل هذا؟ بطبيعة الحال الرواية لا تقدم أجوبة لأن دورها بالأساس هومساءلة الواقع، وضعه تحت المجهر، جعله يرى نفسه في مرآته.أما من أين ندخل إلى حدائق كافكا، فنحن لا ندخل إليها لأننا ببساطة في عمقها.

من رفيف مخيالك تتناثر فصول الضوء و السراب فتنبني ’’طارينخير’’ من أين استقت زوليخا موضوعها؟

روايتي طارينخير بين الضوء و السراب التي كان من المفترض أن تصدر سنة 2011 عن دار أرابيسك للنشر و الترجمة بمصر التي تسلم مني صاحبها طاهر البربري المبلغ الذي اتفقنا عليه كاملا و لم يقم بنشرها مع الأسف و هو يماطلني منذ سنة. عندي أمل لأن معالي وزير الثقافة المصري تدخل شخصيا لوضع نهاية لمعاناتي مع السيد طاهر البربري و أغتنم هذه الفرصة و من هذا المنبر كي أشكره جزيل الشكر على إنسانيته و تفهمه و كرم أخلاقه.

هي رواية استشرافية لمستقبل الإنسان على هذه الأرض. مستقبل غامض و محاط بكثير من المخاطر التي تهدد وجوده. هي رحلة حب ورحلة أيضا نحو المجهول حيث أن أحداثها تقع في الألفية الثالثة. بحث عن شيء ما، قد يكون الماء، قد يكون الكنز، قد يكون الحرية قد يكون الحب. يقول ابن عربي: نبحث عن شيء ينقصنا. هي إذن رحلة أزلية للبحث عن شيء ما.

هل يحدث أن ترى زوليخا غيمة معطوبة؟

دائما و أبدا. أرى غيمة معطوبة في امرأة أو طفلة تغتصب و لا يعاقب مغتصبها، أرى غيمة معطوبة في إنسان مريض لا يستطيع شراء الدواء، أرى غيمة معطوبة في إنسان يقتات من نفايات الآخرين، أرى غيوما معطوبة في الظلم و الجهل و الأمية و الأمراض الإجتماعية التي تنخر جسم هذا الوطن في غياب إرادة سياسية حقيقية للتغيير.

بين نهر و آخر تتأمل الكاتبة صفحة الحياة، ما الذي تعنيه لك الحياة؟ النهر؟

علاقتي بالماء علاقة حب و شغف. عشت في بيئة شبه صحراوية و منذ صغري عاينت الحروب الخاسرة للإنسان في بحثه المضني عن الماء. الماء ذلك العنصر الضروري للحياة، أصل الكون و أصل الأشياء. في سنتي الثامنة أو التاسعة رأيت البحر لأول مرة. وقفت مشدوهة أمام عظمته و جبروته و أمام روعته. منذ ذلك اليوم و البحر أو الماء بصفة عامة، نهرا كان أو بحرا أو حتى ساقية يثير في نفسي الكثير من الحنين و الكثير من الفرح. أجمل أوقاتي تلك التي أقضيها جنب البحر أو جنب النهر أكتب أو أقرأ. من حسن حظي أني أعيش الآن في مدينة يتوفر فيها الإثنان. أحيانا ألتجئ للبحر و أحيانا أخرى للنهر.

الصفحة؟

الصفحة عالم مثير و غامض لا ندري ما يوجد تحتها. هي عالم يبدو ساكنا لكن عمقه يزخر بالحياة. حياة علينا أن نجتهد كي نكتشف أسرارها. تبقى الصفحة صفحة و بيضاء إن نظرنا إليها فقط كصفحة لكنها تكشف لنا أسرارها إن أحسسنا بها كحياة زاخرة بكل ما هو جميل.

كيف تجابهين الخوف؟ الليل؟ المرايا؟ البخور؟ أحمر الشفاه؟

لا يمكن أن يعرف الإنسان أنه شجاع إن لم يواجه الخوف. الخوف دائما في أعماقنا، لكن هل نستطيع مجابهته و التغلب عليه؟ أنا من الناس الذين لا يخافون من الخطر لكن يرتعبون من الأشياء التي تبدو للآخرين بسيطة. واجهت السجن و السجان و في مواقف عديدة شجاعتي أنقذتني لكن أرتعب حين أهم بالصعود إلى المنصة لقراءة قصيدة ثم حين أكون في مواجهة الجمهور يرحل الخوف و أشعر بفرح كبير يغمرني.

في الليل عادة أنام. أنا كائن نهاري بامتياز و لا أعاني إطلاقا من الأرق. أعمل بالنهار و منه أقتطع فترة لأشتغل على كتاباتي. أعشق أن أستيقظ في الصباح الباكر و أسعد أيامي حين أبدأ يومي بساعة سباحة ثم أجلس بعدها إلى طاولة عملي. أشعر براحة كبيرة فأكتب لساعات متواصلة.

أتعامل مع المرايا الحقيقية بحياد تام. لست من الناس الذين تستأثر بهم صورتهم في المرآة. أحيانا أكتشف أني لم أنظر إلى المرآة لمدة أيام. لكن المرايا الأخرى تستهويني: نظرة الآخرين، بحيث لا يمكن أن أعيش دون أن أشعر بصورتي في مرآة أعينهم و أرواحهم، ثم المرآة الأهم و هي الكتابة فهي التي تمنحني الألق الكافي كي أستحمل الحياة بكل تعقيداتها.

أكره البخور و لا أتحمل رائحتها بغض النظر عن حمولتها الخرافية و الدينية.

أحب المرأة الأنيقة التي تعتني بهيئتها و أنوثتها و أحمر الشفاه ضروري لتكتمل زينتها و أعتبر أن لكل مناسبة أحمر الشفاه الذي يناسبها. فلن تضع مثلا المرأة أحمر الشفاه المخصص للسهرة كي تذهب به إلى العمل أو العكس.

ككل امرأة لا أستغني عن أحمر الشفاه خاصة و أني مدخنة فأستعمله كلما دخنت سيجارة.

في مجتمع أبوي ذكوري، كيف تتحدين الصمت و تنكتبين ثورة؟

هي مسألة اختيار. صدمت حين شاهدت امرأة أو بالأحرى كتلة من السواد تحمل لافتة كتب عليها: أنا عورة. المرأة هي من يختار موقع قدمه. الحرية لا تمنح بل تنتزع و انتزاعها لا يكون سهلا بل بكثير من التضحيات. في روايتي في حدائق كافكا أستعرض معاناة وحروب مجموعة من الشخصيات النسائية في مواجهتها التي لا تخلو من عنف كما هو الأمر في الواقع تماما من العنف. أومن بأن الحرية صيرورة بمعنى أنها لا تكون مباغتة كالموت بل كالفاكهة تنضج شيئا فشيئا. رهان المرأة العربية كي تنتصر على الظلام هو أن تجعل المجتمع يتغيّر ليس فقط على مستوى قوانينه ومؤسساته بل أيضا و خاصة على مستوى و طريقة تفكيره. قرون من الإضطهاد و التحقير و التشييء لن تنتهي بجرة قلم رغم كل مظاهر التحضّر التي تعرفها بعض المجتمعات العربية و رغم المكانة التي وصلت إليها المرأة فإن كل شيء يمكن أن يتغيّر في لحظة إن تغيّر النظام السياسي و ما يقع الآن في تونس و مصر خير دليل على ذلك و ما وقع سابقا في إيران أيضا و ما وقع و يقع في أفغانستان التي تحرم فيه المرأة من أبسط حقوقها و هو تنفس الهواء فتختنق حقيقة و مجازا وراء البرقع في الوقت الذي كانت فيه المرأة الأفغانية في سبعينيات القرن الماضي تلبس بشكل عادي و تدرس في الجامعات و تشتغل في وظائف حكومية إلى جنب الرجل...

مثل شهرزاد اخترت أن أتكلم كي لا أموت. الصمت قاتل و قتلي للصمت أردته أن يكون كتابة. هي التي تمنحني الأجنحة كي أطير و أحلق إلى كل الفضاءات الممنوعة و غير الممنوعة. هي عيني الثالثة التي أرى بها ما لايراه الآخرون، ترصد لي ما يدور حولي و تعرّيه من زيفه بعد أن تسقط عنه أقنعته.

قتلتنا الأقنعة كما قتلنا الصمت، هذا ما أردت قوله في مجموعتي الشعرية أبابيل الصمت. أريد صمتا يصرخ، أريد صمتا ينطلق حجارة، بروقا و رعودا و عواصف. ذلك الصمت المشبع بالأسئلة لحدّ الإنفجار. كالبركان يهدر كي يغيّر معالم الحياة.

وجدتني هنا قد استبقت الأحداث و أجبت عن سؤالك: هل يضج بك الصمت أحيانا؟

هل حدث أن غادرت صفحة دون خدش بياضها؟

أتذكّر رهاب "مالارمي" مع الصفحة البيضاء. كل مبدع يعيش في وقت ما هذا الخوف من موت الإبداع في روحه. و هي أصعب و أمرّ مأساة يمكن أن تقع للمبدع. بالنسبة لي أعتبر أن الصفحة البيضاء ماثلة دوما ما دمت أبحث عن نص لم أكتبه بعد.

كلمة أخيرة: ألف شكر لك عزيزتي الصحفية المتميزة عزيزة سوزان رحموني على هذه النافذة التي فتحت لي من خلال هذا الحوار كي أطل على القراء و المتتبعين للحقل الثقافي و كي أجعلهم يشاركونني بعضا من همومي كامرأة و ككاتبة كما أتمنى أن تولّي وزارة الثقافة في بلادنا بعضا من اهتمامها للإبداع و ليس للتهريج عبر تبذير الملايير التي نتفقها من أموال الشعب المغربي لما يسمونه الفن و أسميه محاولة تصريف الأزمة الإقتصادية و السياسية و جعل المواطن ينشغل بأمور تافهة و لا أدري هل هم كمسؤولين عن الشأن الثقافي يدركون خطورة إفساد ذوق الناس بإعطائهم صورة وحيدة و بائسة عن الفن و تمريرها كأنها الصورة الحقيقية للفن.

عزيزة رحموني
- See more at: http://www.alnoor.se/article.asp?id=148025#sthash.hs8A3F6V.dpuf

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: ألأديبة المغربية زليخا موساوي الأخضري   الأربعاء سبتمبر 07, 2016 5:52 pm

admin كتب:
admin كتب:
ثيمة النضال في ديوان أبابيل الصمت للشاعرة المغربية زليخة موساوي الأخضري


علاء كعيد حسب
الحوار المتمدن-العدد: 2701 - 2009 / 7 / 8 - 09:57
المحور: الادب والفن



نسن تعاليم جديدة للحب
نرفع له كؤوس النبيذ
و من وهج الغابات المتدافعة
لألقنا
نتجول دون ارتباك
في وميض أحرف
صباح جديد.
هكذا تريد الشاعرة و الأستاذة المغربية زليخة موساوي الأخضري لعالمها أن يكون . عبر إصدارها الشعري الأول , الذي حمل عنوان (أبابيل الصمت) . في محاولة لربط الذات بالصميم الإنساني , الذي اخترقته شظايا الانتصارات الوهمية و سيطرت عليه فوضى العبثية و المتناقضات .
يمثل ديوان أبابيل الصمت , المولود الشعري الأول و الثاني أدبيا بعد رواية الحب في زمن الشظايا (2006) . لشاعرة كرست حياتها و جل قدراتها لضمان كرامة المرأة و فك العزلة المفروضة عنها, بسبب الرجل الذي أورثته العادات و التقاليد كل السلط و الحقوق . و تعكس مسيرتها النضالية, جملة من الأحاسيس و التساؤلات التي تضاربت بين واقع مرير شاذ و نظرة أنثوية تحن للعدالة و لنفسها. و قد كافئها الملك الحسن الثاني حين كان على عرش المغرب بالسجن , و هي حامل . لا لشيء, سوى أنها سمحت لنفسها بفسحة في رحاب الأماني المشروعة. و قد جاء هذا الديوان ليعبر عن الأنثى المظلومة التي تجاهد لاستخلاص اعتراف بقيمتها , يبعثها كطائر الفينيق من رماد سنوات التهميش و الضياع .
و لعل الجميل الساحر في شعر زليخة موساوي الأخضري , حضور لهجة التمرد و تشكيكها بجل تجليات الحياة الذكورية , و رفضها العفوي لكل التفاصيل التقليدية التي راكمها بذاكرته مجتمعنا العربي . و حين تقتفي في ديوانها طريق الصمت, لا تكتفي بتفحص أثر الوقت و الناس على الأشياء. بل تذهب أبعد من ذلك, إلى طرح بعض القضايا الوجدانية التي تربطها بهويتها الخاصة. و إبرازها لتلك القضايا, ليس إشكالا. بقدر ما هو مكاشفة حسية للجسد و تعبير عن المشاعر و المواقف, برغم الحساسيات و الحدود.
تجربة الشاعرة المغربية زليخة موساوي الأخضري , تستحق منا التأمل و المتابعة . لأنها تستند على حضور معرفي بواقع المرأة المغربية و على عاطفة صادقة لها من الخصوصية ما يضمن للقارئ رحلة لا تنسى, في غياهب روح تحاول السمو و التحليق من دون أجنحة مزيفة. و حين تخاطبنا الشاعرة بلغتها, فهي تسعى إلى تغيير مفاهيمنا الرجعية عن المرأة و دورها. عبر ملامسة رغبة الأم و الصديقة و الجدة و الحبيبة, في اختزال صور الصمت و الضعف. بطريقة يبدو بها المشهد, بكل ثقله و شعوره. مجرد سؤال تفسر بإجاباته , كل تعقيدات الذات و أسرارها.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: ألأديبة المغربية زليخا موساوي الأخضري   الأربعاء سبتمبر 07, 2016 5:55 pm

admin كتب:
زوليخا موساوي الأخضري‎

x- (نشاز آخر…للبياض): زليخا موساوي الأخضري، أضمومة قصصية. تجمع المجموعة بين جنسين أدبيين: القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا. وقد صدرت هذه المجموعة القصصية، في طبعتها الأولى، عن مطبعة دار التوحيدي بالرباط سنة 2012م . وتضم هذه المجموعة خمس ( 05 ) قصص قصيرة جدا، و ثلاثا وعشرين (23) قصصا قصيرة. وتقع المجموعة في ثمانين (80 ) صفحة من الحجم المتوسط. ويخلو الكتاب من أي تقديم استهلالي.
الاسم الأدبي : زوليخا موساوي الأخضري
الإسم الحقيقي : زوليخة الأخضري
الجنسية : مغربية
العمل : أستاذة اللغة الفرنسية بالتعليم الثانوي
مكان الازدياد : مدينة وجدة في شرق المغرب
الدراسة الابتداية : مدرسة ابن زهير للبنات العيون الشرقية
الدراسة الإعدادية و الثانوية : ثانوية زينب النفزاوية بوجدة

الدراسة الجامعية :
كلية الآداب و العلوم الإنسانية بفاس قسم الفلسفة
كلية الأداب و العلوم الانسانية بالقنيطرة قسم الأدب الفرنسي
جامعة محمد الخامس بالرباط قسم الأدب الفرنسي, وحدة الأدب المغاربي و الادب المقارن

الشهادات :
شهادة الباكلوريا
شهادة الإجازة تخصص لغة و أدب فرنسي
ماجستير قسم أدب فرنسي و أدب مقارن تخصص أدب مغاربي و إفريقي
عضوة سابقة في جمعية الأوراش المغربية للشباب
عضوة في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان
عضوة في جمعية شعراء بلا حدود فرنسا
عضوة في منظمة شعراء العالم بالشيلي
عضوة مؤسسة لجمعية نساء سبو للثقافة و الرياضة
عضوة في جامعة المبدعين المغاربة

الإبداعات :
رواية الحب في زمن الشظايا سنة 2006
مجموعة شعرية أبابيل الصمت سنة 2008
رواية طارينخير بين الضوء و السراب 2011 عن دار أرابيسك للنشر و الترجمة بمصر
أضمومة قصصية نشاز آخر للبياض دار التوحيدي 2012
رواية في حدائق كافكا قيد الطبع
رواية الأخرس و الحكاية قيد الطبع
أكتب أيضا القصة القصيرة و الخاطرة باللغتين العربية و الفرنسية و أنشر في عدة مواقع و مجلات ورقية و إلكترونية: أخبار الأدب المصري، مجلة الآداب اللبنانية، مجلة الكلمة، موقع دروب، صحيفة المثقف، موقع فوبيا، موقع قاب قوسين، موقع المحلاج، موقع فوانيس القصصية، موقع الإمبراطور، موقع الحوار المتمدن...
اختيرت قصيدتي لمن يرقص الغجر من طرف مجلة كلمة الورقية العدد 53 لشهر سبتمبر 1011 ضمن قصائد كونية في عدد خاص عن الثورات العربية.
حاصلة على جائزة الإستحقاق في مسابقة ناجي نعمان الأدبية لسنة 2012
**
زوليخا موساوي الأخضري - المغرب


الجنسية : مغربية
مكان الازدياد : مدينة وجدة في شرق المغرب
الدراسة
الابتداية : مدرسة ابن زهير للبنات - العيون الشرقية
الإعدادية و الثانوية : ثانوية زينب النفزاوية بوجدة
الدراسة الجامعية
كلية الآداب و العلوم الإنسانية بفاس قسم الفلسفة
كلية الأداب و العلوم الانسانية بالقنيطرة قسم الأدب الفرنسي
كلية الآداب و العلوم الانسانية بالرباط - قسم الأدب الفرنسي - وحدة الأدب المغاربي و الادب المقارن
الشهادات
شهادة الباكلوريا
شهادة الإجازة تخصص لغة و أدب فرنسي
ماجستير قسم أدب فرنسي و أدب مقارن تخصص أدب مغاربي و إفريقي
الإبداعات
"الحب في زمن الشظايا" – رواية - سنة 2006
"أبابيل الصمت" - مجموعة شعرية - سنة
نشاطات أخرى
عضوة سابقة في جمعية الأوراش المغربية للشباب
عضوة سابقة في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان
عضوة في جمعية شعراء بلا حدود


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب


عدل سابقا من قبل admin في الأربعاء سبتمبر 07, 2016 6:12 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: ألأديبة المغربية زليخا موساوي الأخضري   الأربعاء سبتمبر 07, 2016 5:56 pm

admin كتب:
إليكم الجزء الأول من الحوار مع الأديبة القديرة:
زليخة موساوي الأخضري
:
:
:
:
ـ استراحة الثقافة : مرحبا بك الغالية زليخة في الاستراحة .. قبل الشرروع
في الهحموم بالأسئلة Smile قربينا أكثر منك .. من هي زليخة موساوي الأخضري؟؟؟؟

ـ زليخة: أهلا استراحة ..أريد تغيير السؤال. هذا سؤال صعب. لو أني أعرف من
أنا لما كنت هنا أبحث عنّي بين نقوش الكلمات. أعتقد أني امرأة بسيطة
عركتها الحياة و لم تتعلّم منها شيئا فيّ الكثير من المتناقضات ككل الناس
الذين على الأقل يعون بهذا و يمكن أن أمرّ من النقيض للنقيض بسرعة دون
مقدّمات. أعتقد أيضا أني حالمة أكثر من المعقول أو على الأقل المسموح به و
لذلك تجدينني أشاكس طول الوقت. كنت مشاكسة منذ الطفولة وأقوم بأفعال
شيطانية ليس على وزن آيات شيطانية بل فقط شقاوة فتاة يقتلها الضجر. كنت
أدرس في نفس القسم مع أختي التي تكبرني بما يقرب سنتين و في فترة الإستراحة
كنت أشد إحدى البنات الأكبر مني من شعرها أو أعبث بتنورتها أو أخطف من
يدها شيئا تمسكه و أهرب لأختبئ فكانت أختي المسكينة هي التي تتعاقب مكاني.

ـ استراحة الثقافة: لاحظنا مرحك و شغبك اللذيذ في لمعان نظرتك حين
التقيناك أول مرة.. ذكرتني بلحظات جميلة ولت..ردك هذا ألهمني سؤالا مجنونا
.. هل سبق و دبرت مقلبا لأفراد أسرتك؟ ما هو ؟

ـ زليخة: لا حبيبتي لم يكن لي الوقت الكافي لذلك لأن الحياة كانت قد دبّرت لي أكبر مقلب و هو اليتم.

ـ استراحة الثقافة: هي الحياة عزيزتي لا نسلم من مقالبها..عوضك الله في
أبنائك و حفظهم لك ..الأيام مستمرة لمقالب جميلة..ما هو أجمل حدث وقع لك ؟

ـ زليخة: ولادة إبني: عادل و ناجي

ـ استراحة الثقافة: حفظهما الله أيتها الرائعة .. لاحظت فيك شخصيتين غريب
أن نجدهما عند شخص واحد ..المرح حد الجنون و التعقل حد الرزانة..كيف
استطاعت زليخة الجمع بينهما؟

ـ زليخة: الحياة كلها مبنية على
المتناقضات يا صديقتي. الحقيقة أنا لست مرحة و الدليل أني فاشلة في حفظ
النكت و إضحاك الآخرين لكن أحاول أن أنشر الفرح من حولي. لا أفتعل بل أترك
لقلبي أن يكون على سجيته حين أكون فرحة طبيعي أن يظهر ذلك الفرح على ملامحي
و من خلال كلامي و حركاتي الفرح معدي على عكس الحزن. و حين أكون حزينة
فأنا حزينة. لا يد لي في ذلك أحيانا أستطيع أن أتغلّب على حزني و أخفيه لكن
إن كان ممزوجا بالغضب لا أقدر. مثلا منذ قليل رأيت صورة هنا على الفيس بوك
لامرأة شابة ذبحها أخ زوجها لأنها رفضت الخمار و مغادرة عملها في مستشفى.
في هذه الحالة أصرخ و أعترف أني حزينة و يملأني غضب عارم و أود أن أكسّر
شيئا. أهذه هي الثورة التي كان يحلم بها الفقراء؟ تذبح النساء من أجل قطعة
قماش؟ اللعنة!

ـ استراحة الثقافة: يعرف عالمنا العربي ثورات
عديدة.. هل تعتقدين أن المرأة العربية أيضا وضعها يستدعي ثورة..أيمكن أن
تكون هناك ثورة الربيع النسائي؟؟؟؟

ـ زليخة: وضع المرأة العربية
يستدعي زلزالا و ليس فقط ثورة. لكن في نظري الثورة لن تحل المشكلة لأن
وضعية المرأة لن تتغيّر بجرة قلم. صحيح أن الثورة إن كانت ناجحة و لم تنحرف
عن مسارها الصحيح كما يقع الآن في تونس و مصر ستمنح المرأة مكاسب مهمة على
المستوى التشريعي الذي تعاني منه المرأة بشكل حاد. لكن التغيير الحقيقي لن
يأتي إلا عن طريق تغيير العقلية العربية و هنا لا أتحدث فقط عن العقلية
الذكورية بل و حتى النسائية.

ـ استراحة الثقافة: و ما رأيك في العقلية الذكورية العربية بالتحديد؟

ـ زليخة: مع الأسف هي جزء من واقعنا لكن أضيف إليها أيضا العقلية النسوية
لأن الكثير من النساء ترسخن الأمراض الإجتماعية و سياسة التفريق و الميز
بين الجنسين. أمامنا أشواط كثيرة لا بد أن نقطعها كي تحتل المرأة العربية
المكانة التي تليق بها. أنا عندي أمل أن ذلك سيتحقق حتى لو لن أعيش طويلا
كي أراه لكن سأراه يعيون نساء غيري.

ـ استراحة القافة: كيف تصفين هذه العقلية النسائية العربية؟

ـ زليخة : العقلية النسائية؟ هناك مع الأسف نساء يساهمن في إعادة إنتاج ما
هو سائد حين يضطلعن بدور حارسات ’’ القيم ’’ المترهلة التي تشبع غرور
الرجل

ـ استراحة الثقافة: كلنا نعلم معاناة زوليخة.. حكايتها مع السياسة و صمودها كامرأة سلب منها نصفها التالي قهرا..حدثينا عن ذلك.

ـ زليخة: حديث ذو شجون لكن الكتابة ساعدتني على طي صفحته. الكتابة كانت بالنسبة لي كترسيس من خلالها تخلّصت من جثث الماضي...
*
إليكم الجزء الثاني و الأخير من حوارنا مع القدير فاضل الحلو
و ضيفة الشرف التي اختارها شاعرنا لتشاركنا الأسئلة
حقول مودة للجميع
.
.
.
.
.
.

ـ استراحة الثقافة: أستاذ فاضل إذا دغدغت الذاكرة هل يمكنك تذكر أصدقاء الطفولة؟ هل تذكر أسماءهم؟

ـ فاضل الحلو: بالتاكيد أذكرهم أغلبهم..صديقي أكرم وهو مسيحي وكان من المقربين لي..صديقي صفاء وهو حاليا رجل دين معروف بالعراق
و أوردت هذين النموذجين للتأكيد بأن علاقاتنا كانت تخلو مما زرعه فينا المحتل من طائفية وغيرها .. فالكل كان مقرب من بعض.

ـ استراحة الثقافة: جميل جدا .. هذا التوافق و المساواة هل تومن بهما بين الرجل و المرأة؟؟ بيني و بينك أليس عصر سي السيد رائع؟؟

ـ فاضل الحلو : هذه الجدلية والأصوات الناعقة بالمساواة تستدعي النظر لغايتها
فالإسلام قد كفل هذا الشيء ..والدعوة انطلقت من أوربا لغايات معروفة
وكلما الرجل كفل حق المرأة ومنحها ما يتوجب عليه.. نصل لإدراك منطقي أنها قد نالت غايتها.

استراحة الثقافة: ردودك تنم عن ذكاء فائق .. أكيد كنت تلميذا نبيها في المدرسة؟ هل هذا صحيح؟
ـ فاضل الحلو : كنت بارعا في اللغه الإنجليزية ..وكسولا جدا في المواد العلمية ولهذا اخترت القسم الأدبي..

ـ استراحة الثقافة: جيد.. سأتأكد من كسلك في المواد العلمية بهذا السؤال
الذي حير العلماء و حيرني أيضا Smile) من سبق إلى الوجود الدجاجة أم البيضة
Smile) ؟
ـ فاضل الحلو: قال الله تعالى : "وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ "
فمبدأ الخلق الذي أقره الله سبحانه وتعالى يتلخص بنتيجة حتمية.. أنه خلق
المكونات التي ستكون مصدرا لما سيأتي بولادات ناسخة ..فيقينا الدجاجه قبل
البيضة.

ـ استراحة الثقافة: أجبت علميا بنكهة أدبية..سأرى كيف سيخرجك ذكاؤك الآن من مأزق سؤالي ..أكتب مكان النقط اسم أديب من الفيس Smile
ستدفع الثمن غاليا يا...........
أنا فاضل يا...................
سأعود يا...............
لماذا تتسرع يا........................
أنت الوحيد الذي لن أعدوه للعشاء يا .......................
لا تليق بك ربطة العنق يا.....
أنت مشاغب يا ........

ـ فاضل الحلو : ستدفع الثمن غاليا يا فاضل
أنا فاضل يا عادل
سأعود يا جعفر ابراهيم
لماذا تتسرع يا كاظم الشويلي
أنت الوحيد الذي لن أدعوه للعشاء يا نبيل نعمه
لا تليق بك ربطة العنق يا خالد شاتي
مشاغب أنت عبااااااااااااااااادي.

ـ استراحة الثقافة: ذكي و صريح أيضا..إذا طلبت منك دعوة محاور جديد لك من أصدقائك..من تختار؟
ـ فاضل الحلو: أختار الرائعة وروووووود.
ـ استراحة الثقافة: اختيار رائع أيها الفاضل ..مرحبا ورووود أغرقي الفاضل بوابل أسئلتك.

ـ ورووود:أسعد االله أوقاتكم بكل خير أهل الاستراحة.. سؤالي الأول
للفاضل ..يقول شكسبير:""الزمن بطيء جداً لمن ينتظر ..سريع جداً لمن يخشى ..
طويل جداً لمن يتألم
قصير جداً لمن يحتفل ..ولكنه الأبدية لمن يحب."
ما رأيك في قول شكسبير ؟و إلى أي حد توافقه ؟ وهل تتعارض معه؟

ـ فاضل الحلو : يقينا الحب هو ميزان متعادل الكفتين فلو تنبهنا جيدا لهذه المسألة
و أخذناها كنقطة انطلاق لجميع أهدافنا لساد الأرض السلام ..وبالتأكيد أوافقه.

ـ ورووود: لو طلب منك أن تعود للوراء وأن تصحح قرار اتخذته في حياتك فماذا سيكون؟
ـ فاضل الحلو: قرار الهجرة لأوربا سألغيه فورا.
ـ ورووود: جزيره بوسط البحر ... خاليه من السكان ماذا تعني لك ؟؟
ـ فاضل الحلو : حلمي الذي مازال يكبر بداخلي.
ـ ورووود: فاضل الحلو وجدنا في قناتك الخاصة على موقع اليوتيوب مالم نجده
في باقي القنوات باختصاصها وخصوصا أنها تمتاز بالإنتاج للفئة المثقفة حدثنا
كيف بدأت وماهي أهم الأعمال التي قدمت ؟
ـ فاضل الحلو: منذ سنوات وأنا أكتب وجدت أن المثقف مغبون في تسليط الضوء عليه
وأكثر النصوص لم يسلط اللإعلام عليها الضوء وأقصد به المرئي..لهذا عزمت أن
أقوم بأخذ دوري في هذا المضمار ..و بدأت بدراسة فن المونتاج وقد حددت
إطارا عاما لأعمالي هي دعم المثقف العراقي خاصة والعربي عامة دون التفريق
ماهي ديانته أو مذهبه أو لأي جهة ينتمي ..الميزان عندي هو قلمه ..وبدأ
إنتاجي على بركة الله ومن الذين أفخر بأنني صممت لهم الشاعر فائز الحداد
والشاعر يحيى السماوي والشاعر محمد الحافظ والشاعر نبيل نعمه الجابري
والشاعر حمودي الكناني والشاعر علي مولود الطالبي والشاعرة دجلة السماوي
والشاعرة وفاء عبد الرزاق والكثير الكثير منهم .. هذا بالنسبه للعراق
وبالنسبة لأعمالي للأحبة في الدول العربية فقد صممت للشاعر التونسي جلال
باباي والشاعرة زهور العربي والشاعرة إيمان الونطدي والشاعرة فاطمة الزهراء
بنيس وغيرهم الكثير أيظا لا تحضرني أسمائهم ..و كذلك صممت ثلاثة أعمال
للمطرب العراقي سرور ماجد علما أنها غير منشورة في الإذاعة وقد نالت
استحسان الجمهور وكذلك صممت للمطرب العراقي ياسر الماجد ولي في القريب إن
شاء الله مشاريع تعتبر هي الأكبر من حيث الكم والنوع ..منها تصميم ديوان
فائز الحداد مدان في مدن وديوان الشاعر يحيى السماوي ..و توثيق سيرة الشاعر
الراحل سلام الناصر مع كافة نصوصه ..كل هذا لا نبتغي منه إلا إعلاء شأن
مثقفينا الأفاضل..

ـ استراحة الثقافة: ما شاء الله مسيرة
مشرقة..شكرا ورووود الرائعة أسئلتك قربتنا أكثر من فاضل الشاعر و
المصمم..الشعر و التصميم أكيد سيجعلان منك مدققا أيضا في الوصف خاصة Smile إذا
طلبت منك وصف هؤلاء الأشخاص بكلميتن لكل واحد منهم: يحيى الحميداوي
سعد المظفر ـ نعيمة خليفي ـ نجاة بوكري...كيف ستصفهم؟

ـ فاضل الحلو: يحيى الحميداوي -- صديقي القريب
سعد المظفر -- امثاله نادر
نعمية خليفي --شاعرة مقتدرة
نجاة البكري -- ناقدة متمكنة

ـ استراحة الثقافة: شكرا أستاذ فاضل على سعة صدرك..نتمنى أن تكون قد قضيت معنا وقتا ممتعا..ما رأيك في استراحة الثقافة؟
ـ فاضل الحلو: أجدها ناجحة كونها تسلط الضوء على الأدباء بعيدا عن الرسميات
تحمل بين طياتها شيئا من الراحة والفكاهة..و أتمنى لها الاستمرار
وللقائمين عليها خالص التقدير..

ـ استراحة الثقافة: أستاذ فاضل من خلال حوارنا معك حاولنا تحليل أجوبتك
لنصل إلى سمات شخصيتك فوجدناك إنسانا طموحا جدا تستحضر عقلك في كل خطوة
تخطوها..ذكي و تعرف كيف تصل إلى مبتغاك..سريع الغضب لكنك تغفر
بسرعة..الجدية المفرطة قناع تخفي به ذاك المشاغب الذي يتلبسك ربما لأن
تلقائيتك كانت يوما سبب آلامك و صدماتك..تومن حد التقديس أن الطيبة المفرطة
ضعف كبير لهذا تحاول تبني القسوة لكن سرعان ما تجالس ذاتك و تعاتبها تلوم
نفسك كثيرا لكن لا تبدي ذلك للآخيرن..عنيد جدا لكن الكلمة الطيبة تقلل من
حدة عنادك..تحب أن يعاملك الآخر بنفس معاملتك له لكنك لا تجد ذلك مما يدفعك
للانعزال أحيانا رغبة في مراجعة أوراقك..مخلص جدا و تبادل الحب أضعافا
..كما تبادل القسوة أيضا لكنك لا تظلم أحدا ..تدافع عن نفسك و عن من تحب
بشراسة ما إن أحسست بإهانة أو ظلم......هكذا وجدناك أيها الفاضل ..ما
رأيك؟؟؟؟

ـ فاضل الحلو:الإنسان الناجح في حياته تجديه رغم قساوة
الظروف أحيانا يحدد شخصيته بإطار يتمازج بعدة تحولات يفرضها واقع الحال
..هذا أنا ولن أزيد على ماذكرتم أعلاه حتى لا نربك القارئ بفوضى الخيارات.

ـ استراجة الثقافة: تشرفنا بك شاعرا و إنسانا جادا و مرحا..كنت ضيفا رائعا
سعدنا كونك أول ضيوفنا في الاستراحة..نشكرك و نشكر الرائعة ورووود على
مشاركتها لنا الحوار..باقات ورد و مودة لكما وفقكما الله.


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: ألأديبة المغربية زليخا موساوي الأخضري   الأربعاء سبتمبر 07, 2016 6:01 pm

admin كتب:
جولة في أضمومة: “نشاز آخر.. للبياض” لزليخا موساوي الأخضري
نشره webmaster في 04/12/2013

عرض كتاب

Printer-friendly versionSend to friend
عبد القادر الدحمني*

وأنت تفتح الأضمومة القصصية للشاعرة والقاصة والروائية المغربية زليخا موساوي الأخضري تحس كأنما وقعت في فخ لا فكاك منه، كلما حاولت التملّص منه زاد من إحكام وثاقه عليك حتى يبتلعك بالكامل. هكذا أحسست وأنا أشرع في قراءة “نشاز آخر.. للبياض”، فمنذ البداية تورطك في لعبة ضمير المتكلم حيث يتماهى المتلقي مع وجهة نظر الخطاب القصصي، فتنسى نفسك وأنت ترى بعيني البطلة وتفكر بعقلها وتتفاعل بوجدانها، “أنا كرة الثلج المتدحرجة من أعلى الجبل”[i]، “أحب الخيبات الجميلة[ii]… عبارات منحوتة بشعرية أنيقة ورشيقة لا تحتاج لريجيم لغوي ولا تحفيظ نسبة الكوليستيرول في الدلالة والرمزية.
“لا تحدّق إلى السقف أرجوك، الحلول السحرية لا تسقط من السماء”[iii]، انتبه! عليك أن تظل متيقظا ولا تدع الكلمات تمرّ جزافا، ففي كل كلمة تجد زفرة أو بابا، وفي كل عبارة قد تقرأ تاريخا وتستقي حكمة أو تبني نسقا فلسفيا وربما تعتريك رعشة أو جنون..
لا يكاد الحسّ "الحقوقي" يفارق قصص زليخا ولا رؤاها الفنية والجمالية، فالفن يجب أن يظل وثيق الصلة بالإنسان وإنسانيته، قصة موجعة تشير- بل تصرخ- إلى مأساة أطفال أنفكو في ظل سيطرة الهموم الانتخابوية على المشهد الحزبي المغربي..
“هل أنا مدمنة؟” تساؤل مشروع، يرصد التحولات السلوكية والفكرية التي فرضت نفسها مع ولوجنا “الفيس بوك” وغيره من المنتديات الاجتماعية، تقنية المونولوغ كانت أبلغ في رصد ذلك التيه وتلك العلاقات الجديدة.
“لماذا هذا المال اللعين ينغص علينا أحلى اللحظات؟”، تتساءل قبل أن تغمرها الخيبة، وهو إحساس يمتد على طول الأضمومة مغطيا العديد من القصص، ولذك لا يبدو نشازا فرار صاحب ذلك المحل بثمن نسخ الرواية الموزّعة – بسبب رجائه- على الزبائن، “نخب محمد شكري”: بدت مخرجا جميلا وذكيا، حيث قامت القاصة بعملية تدوير للخيبة لتصنع منها جمالا، أليست تحب الخيبات الجميلة؟.
إنها تحس بخيبة دائمة رغم كل شيئ، والأدهى إحساسها بالخديعة من تآمر الإخوة، وانتظارها المفتوح لمنقذ ما، فهل يكون البئر رمز لوضعية المرأة في ظل تواطؤ الإخوة “الذكور”؟ أم أن البئر هو الوظيفة الخانقة وروتينها الممل؟ “قتلوا فيّ الطفولة”[iv]: صرخة مبدعة متحررة يقتلها الروتين وتعذّبها الكليشيهات الإدارية الممجوجة.
لا تخفي زليخا نهجها التحرري إطلاقا، فهي تنادي نفسها والعالم كي يخرج من ضيقه، إلى أفق أكثر عدلا وأكثر إنسانية وحياة، “يا جسدي! تمرَّد أهمس لك، تعرَّ كي تستحق وسامتك، ثُرْ كي تستحقَّ نُبلَك”[v]، ولذلك تستهجن ذلك التطبيق الكاريكاتوري المشوّه لبعض أحكام الشريعة بالفهم والنّفَس الطالباني أو البيترودولار السلفي، وبالخصوص على المرأة، أليست “تاء الخطيئة المتحركة” حسب تصوّرهم؟
ورغم ذلك فهي تنادي الرجل المسجون في “ذكورته” ونظرته المسطّحة: “يا هذا المفتون بي في الغرف المعتّمة تعال كي نتصالح”..
كم هي بريئة وماكرة في الوقت نفسه هذه الـ ”كي نتصالح”.
صفعتني بقسوة قصة “الكرسي”، إنها تجلّ لحكم قدر قاهر علوي ليس للإنسان معه حيلة ولا فهم حتّى.. وعلى غرارها جاءت قصة “لن أراقص حبيبتي”، إنه صوت الإعاقة الذي تبكي له زليخا ويؤرقها دائما.
تكتب زليخا بحساسية مرهفة، والقارئ يحس بحميمية وهو يقرأ، فهي “هشّة وسريعة العطب كجناحي فراشة”[vi] وهي لا تمارس استعلاء على القارئ حين تورد في أحايين كثيرة لاقتباسات فلاسفة وأدباء غربيين تحاول أن تخلق معهم محاورات معينة، فذلك راجع لاطلاعها الواسع على الأدب والثقافة الفرنسية على الخصوص،والقارئ – رغم التصريح بالرهافة والضعف- يحس بتطلع دائم وعنيد لتمرّد ما، وكأن هناك مارد يسكن بطلات قصتها ويريد أن يفصح عن نفسه.
تحضر القضية الفلسطينية في وضعية جد ملتبسة عبر قصة بعنوان “العملية”، كيف لا وهي أمّ القضايا الحقوقية والإنسانية.
أما وجع الكتابة فهو هاجس دائم عند الكاتبة، فالكتابة متنفّسها ووسيلتها الأنجع في إثبات خصوصيتها ومواجهة ذاكرة فيّاضة وواقع تتسع مفارقاته يوما بعد يوم، ولذلك فهي تمتشق الصدق فيها وتصرح بأنها تكتب ما تعيش وما تستنشق من روائح وعطور…
تحجز تَيْمَات الذاكرة والحلم وهموم المرأة مكانا أريحيا في قصص زليخا موساوي الأخضري، ويزاوج سردها بين التصوير الداخلي لما يعتلج في بواطن الشخصيات، والتصوير الخارجي لما يضطرب حولها..
إنها لا تكتب إلا بقدر ما تقاوم، وتصرخ لترسم ذاتها بفرادة جمالية تليق بامرأة مناضلة.

22- 10- 2012

[i] – ص : 7
[ii] – ص: 8
[iii] – ص:


* ناقد من المغرب.

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
ألأديبة المغربية زليخا موساوي الأخضري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات-
انتقل الى: