كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الدكتور مسلك ميمون ومشروعه النقدي في القصة القصيرة جدا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: الدكتور مسلك ميمون ومشروعه النقدي في القصة القصيرة جدا   السبت يوليو 23, 2016 6:32 am

ani Med
3 h ·

الدكتور مسلك ميمون ومشروعه النقدي في القصة القصيرة جدا
الدكتور مسلك ميمون أستاذ البلاغة والنقد بجامعة ابن زهر بأغادير..ذو أبعاد تربوية وعلمية،يعلم بسيرته وخلقه وتعامله بمقدار ما يعلم بعلمه.ولقد أصبح رمزا في قراءة فن القصة القصيرة جدا،وأحد أشهر نقادها في عالمنا العربي.
وقد اهتمت تجربته النقدية بالقصة القصيرة جدا واعتنت بها: إبداعا وتنظيرا وتعليقا وتحليلا..وانفتاحا على كل كتاب القصة القصيرة جدا (من الرواد إلى الشباب).
ويتحدد مفهوم المنهج النقدي عنده بشكل عام في منظومة من الأدوات والمفاهيم والمصطلحات،بها تتقعد القواعد وتتضح المفاوز والمسالك.كما انه أيضا وبالضرورة محكوم بفضاء نظري وإبستيمي يشكل رحمه ومجاله الحيوي.
ولدخول عالم الدكتور مسلك ميمون النقدي لا بد من طرح أسئلة إشكالية هي كالتالي:
- هل تعرف التجربة النقدية لمسلك ميمون تحولا منهجيا؟
- ما المناهج التي يعتمدها في تجربته النقدية؟
- هل تعامله مع نصوص قصصية تجعلنا نقول وبدون تحفظ أن الأستاذ الدكتور مسلك ميمون ناقد للقصة القصيرة جدا بامتياز؟
إن الدكتور مسلك ميمون يعتبر نص القصة القصيرة جدا خطابا،بالإضافة إلى أنه " ملفوظ طويل،أو هو متتالية من الجمل تكون مجموعة منغلقة يمكن من خلالها معاينة بنية سلسلة من العناصر بواسطة المنهجية التوزيعية،وبشكل يجعلنا نظل في مجال لساني محض" .
وقد اهتم بالقصة القصيرة جدا نقدا وتأويلا وتعليقا،إذ يعتبر نقده تصورا خاصا للقصة القصيرة جدا،ورؤية نقدية الغاية منها وضع منهج نقدي لهذا اللون الأدبي.وقد انطلقت منهجيته النقدية من الوعي الصانع للوجود إلى الوجود المحدد للوعي بالقصة القصيرة جدا كلون أدبي جديد..فهو مبحث في مضامينه وجمالياته لأنه يعتبر أن " الأدب إذا تخلى عن وظائفه الفنية وقيمه الجمالية فإنه يفقد جدواه الاجتماعية التي لا يستطيع أي نشاط إنساني آخر أن يحققها.فليس هناك أي تعارض بين علم الجمال وعلم الاجتماع(...)ذلك أن القيمة الجمالية لا يمكن أن تتحقق إلا إذا تجسدت في ظاهرة اجتماعية يلمسها الناس في حياتهم اليومية" .
ومن خلال نقده للقصة القصيرة جدا،نتلمس مجموعة من المناهج النقدية التي توسل بها رؤيته،وبنى عليها مشروعه النقدي
ومن المناهج التي نقف عليها بالإضافة إلى البنيوية والبنيوية التكوينية،نجد:
*السيميائية:والتي يرى فيها عملية هدم وبناء،تبحث عن المعنى من خلال بنية الاختلاف،ولغة الشكل والبنى الدالة.ولا يهمها من قال النص،بل ما يهمها كيف قال النص وما قاله،أي شكله.وهي تهدف إلى إعادة بناء النص من جديد من خلال تفكيكه قم تركيبه.ومن هنا يرى مسلك ميمون ان الباحث السيميوطيقي هو انطلاقة من" الشكل أو الدوال لمساءلة المضامين أو المدلولات،مساءلة تقوم أساسا على البحث المستمر فيما تخفيه الدوال من إيحاءات" .
* التفكيكية:إن الأستاذ مسلك ميمون يقوم بتحليل البنية(النص) عن طريق نشرها وبسطها على طاولة التشريح.كما انه يشبه القارئ باللاعب والقراءة باللعب.وهنا تظهر أهمية القراءة الأولية للنص،" فيها يتمثل نشاط القارئ بنشاط اللاعب،وبالتالي القراءة باللعب في عدة حالات.وهو يلجأ بدوره إلى تعدد معاني اللفظة(الانتشار) باستثناء أن النص نفسه يلعب(كبوابة كأداة في داخلها لعبه.فاللاعب يلعب بمعنيين للفظة الواحدة يلعب بالنص(معنى لعبي) ويبحث عن ممارسة تعيد إنتاجه)" .
ويعتبر الدكتور مسلك ميمون التفكيكية استراتيجية تهدف إلى لا نهائية القراءة.وقد اعتمد التأويل في تعامله مع نصوص القصة القصيرة جدا دون التفسير،لأنه يريد ظاهر النص وباطنه،والبحث عن معانيه..وتجاوز انغلاقية النص إلى انفتاحيته.
إنه في نقده يقوم بتهميش النص وتفجيره ونقضه لتصبح اشلاؤه سابحة في الفضاء...
* نظرية القراءة والتلقي:يعتبر الأستاذ مسلك ميمون أن أي نصلا قيمة له إلا بالقراءة والقارئ،وأن لا قيمة للعمل إلا أثناء قراءته.وهذا ما دعا إليه فولفغانغ إيزر حيث قال:" إن للعمل الأدبي قطبين يمكن أن ندعوهما القطب الفني والقطب الجمالي،ويشير القطب الفني إلى النص الذي أبدعه المؤلف..ويشير القطب الجمالي إلى الإدراك الذي ينجزه القارئ(...) الالتقاء بين النص والقارئ هو الذي يحقق للعمل وجوده" .
إنه يرى النص الأدبي نصا مفتوحا،والقارئ منتج للنص ومؤولا له.فالقارئ عنده هو الذي يعطيه الحياة.ونجد الدكتور مسلك ميمون يأخذ بتعريف أمبرتو إيكو للنص ويعتبر أنه" ما هو إلا نسيج فضاءات بيضاء،وفرجات ينبغي ملؤها ومن يبته يتكهن بأنها فرجات سوف تملأ .فيتركها بيضاء لسببين:الأول: وهو أن النص يمثل آلية كسولة(او مقتصدة) تحيا من قيمة المعنى المعنى الزائدة التي يكون المتلقي قد أدخلها إلى النص(...)هذا الأخير الذي يترك للقارئ المبادرة التأويلية" .
فمسلك ميمون لا يريد أن يكون القارئ سلبيا أو عاديا،بل أن يكون إيجابيا وفعالا..يقدم إضافات أي يضيف قراءة جديدة.
إنه يعرف أن القارئ حر في تصرفاته وأن العلاقة التي يريد أن يدخل القارئ إليها ليست علاقة جبرية وإنما حرة.
والدكتور مسلك ميمون يقدم للقارئ النص ثم يمده بأسئلة مساعدة ،موجهة تساعده عل تقنين قراءته.وأستاذنا الدكتور يعرف أن القارئ أثناء القراءة أو التلقي يمر بمستوى أول متمثل في تفهم البناء اللغوي والخارجي للنص.ومستوى ثان متمثل في اكتشاف عالم مضمر داخلي للنص لتتجلى أمامه بعد ذلك مجموعة الفراغات.وهذا ما يؤدي إلى تقديم رؤية مختلفة في القراءة .
وهذه الأسئلة تدفع بالقارئ إلى معاودة القراءة كل مرة ليتبين الاجوبة.كما أنه كلما حاول قراءة النص يزداد سعة في معرفته،وتتكشف له أسرار لم تتكشف في القراءة السابقة ..ومن ثمة كان نقده شكلا من أشكال القراءة ..
إن الناقد الدكتور مسلك ميمون لا يستثني القارئ،بل يطلب استجابته وتفاعله مع النص الأدبي القصصي.فهو يعرف أن" السلسلة اللفظية المشفرة التي يرسلها المؤلف يقوم المتلقي بحلها في ضوء السياق الثقافي،وبذلك يشكل عالما خياليا،يستمد دلالته من المضمرات النصية التي تستثار بعلاقتها المختلفة بالمرجع" . وهو بهذا يعلي من سلطة القارئ والقراءة،وهذا ما تنادي به ما بعد البنيوية.
ومسلك ميمون يوجه بأسئلته الدقيقة والمحددة المتلقي/القارئ،ويجعلها له مؤشرات مساعدة على القراءة والتحليل والتأويل،حتى لا يزيغ هذا القارئ عن سكته،وتصبح العملية النقدية مجرد انطباعات..
فأستاذنا ميمون يرى في النقد حوارا للنص وتقويما له..ولذا يريد من القارئ أن يكون قارئا وناقدا،وتتماهى عنده القراءة مع الكتابة.ولا يريد منه ان يكون قارئا مستهلكا،بل أن يكون قارئا حقيقيا،فعليا يجد في ما يقرأه لذة ومتعة..وان تتحول قراءته إلى نقد هدفه إنتاج المعرفة.
والأسئلة الموجهة التي يطرحها الدكتور مسلك ميمون هي أدوات مساعدة على التحليل والتشريح.إنها أدوات القراءة/النقد،يمد بها القارئ ليمتلكها وتمكنه من رؤية النص من زاوية صحيحة...كما أن الدكتور ميمون يدفع بهذا القارئ بطريقة ضمنية وغير مباشرة من خلال هذه الأسئلة إلى قراءة النص مرات حتى يتمكن من الإجابة على هذه الأسئلة ..وهو يعرف أن كل قراءة هي اكتشاف لشيء جديد في النص..كما يعرف ان النقد قراءة،أو كأنه يسر في أذن القارئ بأن لمعرفة النص ومحاورته لا بد من القراءة،و" أن النقد يعتمد النص موضوعا له.فالنقد نص لكنه يشتغل على نص آخر،والشغل على نص آخر يعني اولا وقبل كل شيء قراءة هذا النص ومعرفته" .
إنه من خلال هذه الأسئلة الموجهة،يعمل مسلك ميمون على تعليم القارئ كيفية صوغ الأسئلة المنتجة للمعرفة،ما دام الجواب على الأسئلة الموجهة سينتج لنا نصا نقديا،وتأويليا للنص المرجعي أصل القراءة.
والأسئلة الأداة التي يستعملها أستاذنا هي آلية من آليات البنيوية التكوينية..وما يجب أن نعرفه أن هذه الأسئلة الموجهة التي يعتمدها الدكتور مسلك ليست هي الأسئلة التي تمكننا من القراءة الممكنة للنص والوحيدة..وإنما هي قراءة من القراءات الفاعلة للنص.فهو يقوم من خلالها وبواسطتها بعملية الترويض والتعويد على الاشتغال بالنص والتعامل معه..واتخاذه مرجعية للقراءة.- وأيضا- كأنه يقول للقارئ: إن النص ليس مغلقا على ذاته،بل هو مفتوح يمكن للقارئ أن يدخله من أي زاوية يشاء..وأن كل قراءة هي انفتاح للنص وتجديد له.
من هنا نجد الدكتور مسلك ميمون في ترسيخ مشروعه النقدي قد استفاد من مناهج نقدية ومنهجيات كثيرة منها:
- البنيوية لدى رولان بارت.
- الشعرية لدى جاكبسون.
- الأسلوبية أو البلاغة الجديدة.
- مفهوم الكتابة- الأثر- النص- التناص.
- التفكيكية.
- تجليات منهجه النقدي( مشروعه النقدي):
1- القصة القصيرة جدا والإبداع فيها:يعتبر الدكتور مسلك ميمون القصة القصيرة جدا بدعة فنية،لأنه يراها شيئا مستحدثا.ويرى بأنها ظهرت كفن قائم الذات ابتداء من تسعينيات القرن الماضي.ويعرفها بأنها عمل إبداعي فني،يعتمد دقة اللغة وحسن التعبير الموجز،واختيار اللفظة الدالة،التي تتسم بالدور الوظيفي والتركيز الشديد في المعنى،والتكثيف اللغوي الذي يحيل ولا يخير ولا يقبل الشطط ولا الإسهاب ولا الاستطراد،ولا الترادف ولا الجمل الاعتراضية ولا الجمل التفسيرية،والمضمون الذي يقبل التأويل ولا يستقر على دلالة واحدة.فهو يسمح بتعدد القراءات ووجهات النظر المختلفة.
- الشروط التي يجب ان تتوفر في كاتب القصة القصيرة جدا:
اعتبر الدكتور مسلك ميمون الكتابة الشبابية في فن القصة القصيرة جدا لا تخلو من معضلة،وحددها في:
- استسهال كتابة القصة القصيرة جدا.
- ثورة المعلوميات.
- غياب النقد والمتابعة الذي ساهم في انتشار كتابة الاستسهال والإسهال.
- تعدد دراسة خصائص هذا الفن.
- عدم فهم الإبداع على أساس أنه إنتاج.
- عدم استيعاب مراحل الإبداع الأربع(مرحلة الإعداد- مرحلة الاحتضان- مرحلة الإلهام- مرحلة التحقق).
- الجهل بلغة السرد(لغة القصة القصيرة جدا لغة خاصة).
ولذا يجد الدكتور مسلك ميمون نفسه مضطرا غلى وضع مجموعة من الشروط التي يجب ان تتوفر في كاتب القصة القصيرة جدا..ومنها:
- أن يكون المتمرس خبيرا باللغة.
- ان يكون بارعا في البلاغة.
- أن يتقن اللغة المجازية.
- أن يتنبه لكمياء الألفاظ وفلسفة المعنى وعمق الدلالة.
- أن يكون قاصا لا تتحكم فيه حلاوة الألفاظ.
- أن يكون قناصا لحلاوة الألفاظ.
- لا يغتر بالقصر المجمل لقصره أو الإسهاب المطول لإسهابه.
- أن يتمكن القارئ من أن يقرأ داخل اللغة لأنها لغة تضمين.
- أن يعمل على أن يكون كاتب قصة وقصة قصيرة.
ونجد الدكتور مسلك ميمون يندد بالمتطفلين على الكتابة في هذا اللون الأدبي.فيعتبر استسهالهم له طامة كبرى.فلا يقدمون لنا إلا إسهالا لغويا سماه بالكتابة البيضاء،التي لا تدل إلا على اللاشيئية Nullité.ولذا نسمعه يقول: " إن رواد هذا الفن في عالمنا العربي قلة قليلة،أما الكثرة الكثيرة فهي من تكتب خارج دائرة هذا الفن،وتعتقد نفسها في غياب النقد والمتابعة انها داخل الدائرة".ويضيف أيضا:" أعتقد – جازما- أن الذي لم يزاول كتابة القصة القصيرة والقصة،والذي لم تتوفر فيه عض من الصفات الآنفة الذكر فهو كاتب يبحث له عن اسم في فن لا يعرفه،وفي لغة لا يحسن سبكها وصياغتها لأنها لغة الستنمتر وأقل،ولغة التكثيف الفني".
2- تحديد المصطلحات والتعريف بها:لقد كانت مداخلات الدكتور مسلك ميمون النقدية وتعليقاته تحمل مجموعة من المصطلحات والتي عمل على تحديدها وتقريبها إلى القارئ،مع وضع المقابل الاجنبي لها (إنجليزي او فرنسي)..ومن المصطلحات التي نجدها عنده:
* التكثيف:ويعتبره عملية ضرورية في مجال القصة القصيرة جدا.وقد أبدى مسلك ميمون امتعاضه ونفوره من نصوص قصصية قصيرة جدا كثيرة.ويرد السبب إلى ضعفها،حيث يقول:" لا أكثم أنني حين أقرأ نصا منفرجا ،منفتحا بلغة إنشائية بسيطة وعادية،أو حين أجد الفائض اللغوي الذي لا يخدم النص في شيء أتضايق وأشعر أنني أقرأ كلاما عاديا لا صلة له بالفن،فبالأحرى القصة"..
ومن الأسئلة التي كان يطرحها ليقرب مفهوم التكثيف إلى القارئ هوSadكيف يكون التكثيف اللغوي وما دوره؟)..
لماذا كان يطرح هذا السؤال؟ لأنه رأى بأن الكثير لا يولي اهتماما لخاصية التكثيف ودورها في القصة القصيرة جدا.ولذا يرى أنه حتى تكون اللغة فنية ينبغي للمبدع الإلمام بكمياء اللغة وفزيائها،أي:الإلمام بالنحو والصرف والبلاغة وعلم المعاني والأسلوبية والسيميولوجيا،وعلم اللغة وفقهها..بالإضافة إلى توفره على موهبة تستوجب الصقل بالاطلاع والمطالعة والتوجيه..ويرى ان اكثرية النصوص إما مفككة او طلاسم معقدة،أو أحجية وألغاز مستغلقة.
والتكثيف عنده هو الإيجاز غير المخل،الذي يوحي بالرؤى الممكنة التي قد لا يأتي بها الإطناب الممل.
كما يؤكد ان التكثيف ليس هو التعجيز والإبهام والإلغاز والإغلاق..فهذه في نظره مشوشات للذهن،وتنبئ عن كاتب مبتدئ أو فاشل في عمله..ويكتب ما يسميه مسلك ميمون بالمعميات...
كما يرى بأن اللغة المكثفة تفرز نصا قابلا لقراءات متعددة،وتساعد على فتح نوافذ مختلفة من أجل تأويلات ورؤى وأبعاد قد لا تخامر المبدع نفسه.
* الرمز:يعتبر مسلك ميمون الرمز أداة ووسيلة لا غاية،وهو يسكن الحياة كلها .ويرى أن الرمز حين يوظف فنيا يغني النص،ويحمله على الاختزال،ويلعب دورا جليلا في منحه بعدا ما كان ليتأتى بلغة واصفة مباشرة.والرمز يجعل الكتابة نخبوية.
ويطرح مسلك ميمون سؤالا جوهريا هو: ما الغاية من الرمز؟
إنه يرى أن الغاية من توظيف الرمز هو رفع النص فنيا،وإثراؤه دلاليا،والتحليق بالقارئ إلى فضاءات بعيدة وأوسع...
*الحجم:في هذه الخاصية، نجد له رأيا بليغا.فهو لا يربط الحجم بعدد الكلمات والسطور.ولكن ان تكون القصة بليغة مكثفة،موجزة وذات لغة شعرية.." فالقصة القصيرة جدا إن جاءت في نصف صفحة أو في فقرتين من ثلاثمائة كلمة،أو أقل كمائة كلمة أو ستين وبدون شطط ولا زيادة غير مرغوب فيها،فهذا جميل.وعموما التكثيف والإيجاز واللغة الشعرية ..كل ذلك لا يسمح بالاستطراد والشطط والإطناب.ومن ثم أجد مبدع القصة القصيرة من المبدعين البلغاء،فهو إن لم يكن بليغا ومتمكنا من ضروب البلاغة،لا يمكنه أن يأتي بالحدث في إيجاز بليغ فني".
* الراوي العليم أو الرؤية من الخلف:النص القصصي البارع في رأي مسلك ميمون هو الذي يتحكم الكاتب في سارده بذكاء وتبصر.فينطقه حيث ينبغي له النطق،ويسكته حيث ينبغي السكوت،ويجعله يتجاهل ويتغاضى ما ينبغي له فعل ذلك،والذي ينساق وراء سارده،فإنه يقدم نصا مباشرا .
* القفلة:القفلة عند مسلك ميمون هي جملة الختم شكلا،ومنها انطلاق التأويل.ويستند إليها التعليل ويتدرج عليها التحليل.
ويختلف عمن يرون ان القصة القصيرة جدا لا تكون بدون قفلة،إذ يرى أنه يمكن ألا تأتي بدون قفلة ولكن شريطة ان تكون القصة على درجة عالية من التكثيف أو الرمز أو الحذف والإضمار،ومن ثمة فنسقية النص وسياقه وتصويره البلاغي كلها تغني عن القفلة.
* تكرار التيمة أو الموضوع:القصة القصيرة جدا تحمل كل الأفكار.ويرى الدكتور مسلك ميمون أن الكثيرين يكررون أنفسهم،وذلك لأسباب يحصرها في:
* أسباب ذاتية،ومرد ذلك الكتابة المتقاربة زمني،" فقد يكتب مجموعة من القصص في فترة زمنية متقاربة،وذلك استجابة لداعي الإبداع،وتدفق الإلهام،أو لدافع تجاري يتعلق بالنثر.فلا يمكن للقاص غير المتمرس،إحداث تميز كبير بين نسيج العمل الأول وما يليه،بل الأدهى إن أعجب بعمله الأول،أو كان ممن يسحرهم الثناء وكلمات المجاملة الكاذبة فيتخذ من عمله نموذجا ينسج على منواله.ومع توالي الأعمال وقلة النقد والتوجيه يتعمق الخطأ ويتجذر،فيصبح الإبداع في تعدد النمط الواحد لا في ابتكار الجديد.
* أسباب نفسية.ويحصرها في"الإحساس بلذة عند الكتابة في تيمات تمس شعوره فيكررها،ومن ثمة يقع في النمطية".ويشبهه مسلك ميمون بجمل الطاحونة المعصوب العينين.
وللخروج من النمطية يرى الدكتور مسلك ميممون أن على الكاتب:
- الإكثار من مطالعة القصص،والتنويع فيها.
- الاهتمام بالتنظير والنقد القصصي.
- عدم الشعور بالوصول والنضج الفني.
- الحلم بالقصة التي لم يكتبها بعد.
- عدم الاغترار بالمدح والثناء المجاني الخادع.
- الابتهاج بعملية النقد التقويمي الكاشف لعيوبه.
- أن يكون ناقد أعماله.
- أن يكون مجددا في كتاباته القصصية.
- التنشيط القصصي أو الورشة النقدية ومشروعه النقدي:
لقد عمل الدكتور مسلك ميمون على خلق ورشة تطبيقية بمنتدى واتا وصدانا وغيرها للتنشيط القصصي.والعاية منها – كما يؤكد ذلك نفسه- خلق روح من الحوار البناء مما يساعد على فهم هذا الفن الجميل في الكتابة السردية.
وهذه التنشيطات عددها 17 تنشيطا،تقوم على أساس الانتقاء..إذ يقوم الدكتور مسلك ميمون بانتقاء نص من نصوص لأحد الكتاب/الأعضاء،وجعلها متاحة للحوار بين المهتمين في المنتدى ولمدة أسبوع.ويمهد لها بأسئلة يقترحها محددا للقارئ مواضع تدخله ناقدا ودارسا لهذه النصوص..متبعا منهجية فعالة ترتكز على مراحل اربعة هيSadالقراءة- المناقشة- التحليل- التعليق)..
ويعلق مسلك ميمون تعليقا شاملا بعد مرور كل عشرة معلقين،إلى أن ينتهي الأسبوع.وهذا يعني أنه يتيح لنفسه الفرصة ليتدخل تدخله التقويمي والتوجيهي العام..
وقد بدأ الدكتور مسلك ميمون تنشيطاته بنص للدكتور عبد الرزاق محمد جعفر من العراق تحت عنوان(أستاذ جامعي)،وأنهاها بنص لأحمد الحاج محمود الحياري تحت عنوان (نظَّارة). وكان يذيل كل نص بثلاثة أسئلة توجيهية لتكون محور النقاش.
وأمام توالي الأسئلة والردود عنها نوجد أن الردود تكاد تكون واحدة.فغير من منهجية أسئلته حيث طرح سؤالا مباشرا هو (كيف تجد هذا النص على ضوء ما تعرف عن مكونات القصة القصيرة جدا ؟) يهدف منه إلى الدفع بالقارئ إلى تعبئة موارده،وتوظيفها في خلق نص تقليدي قصير يسجل فيه رأيه حول النص القصصي.
والسؤال هو: لماذا هذه الأسئلة التوجيهية؟
يؤكد الدكتور مسلك ميمون أنه يقصد بالأسئلة التوجيهية" دلالتها على الإرشاد والإخلاص في النصح تلميحا وتصريحا.واعتبرها أساسية في العملية النقدية"..لأنها ترمي إلى استئناس المبدع مع الإبداع قبل تأطيره وتدريبه وتكوينه،وتوجيهه الوجهة الصحيحة والسليمة،من أجل وصوله إلى المبتغى المنشود،والدفع به إلى الاستنارة والاستزادة في التعرف على خصائص القصة القصيرة جدا.ومساعدته ودعمه وصقل موهبته وطاقاته،وقدراته الذاتية،والمهارية للإمساك بتلابيب هذا الفن الجميل حتى لا يختلط في الأذهان.
وهذه الأسئلة/المنهجية تخلق علاقة بين القارئ والنص.وكما تقول يمنى العيد:"إن كل تأويل هو تواصل مع البنى الثقافية والاجتماعية للنص" .وهذه الأسئلة تدفع بالقارئ إلى معاودة القراءة كل مرة.
- ما المنهجية المتبعة في هذا التنشيط؟:
لقد اتبع الدكتور مسلك ميمون طريقة في تنشيطه القصصي،تتأسس على المراحل التالية:
- تقديم النص المختار.
- تذييله بثلاثة أسئلة للاستئناس والتوجيه والمساعدة على النقاش.
- الرجاء والتمني(مناشدة) في ان يساهم الاعضاء في المناقشة والتحليل بكثرة.
- وضع ثلاثة أسئلة مساعدة ومحددة للنقاش.
- التعليق بعد كل عشرة مشاركين ،تعليقا شاملا.
وقد لجأ إلى هذه المنهجية التنشيطية لأنه رأى في كثير من المنتديات والمواقع الرقمية تفشي ظاهرة التعليق المجاني والمحابي على النص القصصي..واعتبره تعليقا أبيض..ومجرد مجاملات ليس إلا.كما اعتبرها معول هدم لأنها خالية من النقد البناء.
وقد قسم القارئ إلى ثلاثة أصناف:قارئ عاد،وقارئ مهتم وقارئ مختص.ويعتبر القارئ العادي كارثة إذا علق على قصة قصيرة جدا،ويطلب منه عوض التعليق طرح سؤال أثاره النص في ذهنه لإغناء الحوار.
وهذه التنشيطات خلقت نوعا من التحريك في نقد القصة القصيرة جدا.ولذا نجده يقول:" مازلت أؤكد أن الهدف الذي نسعى إليه من وراء هذا التنشيط هو خلق روح من الحوار البناء الذي يساعد على فهم هذا الفن الجميل في الكتابة السردية".وهذه التنشيطات لم يعطها عنوانا بل سماها بالمرقمات
- العشريات(تحليل والتعليق على عشر قصص قصيرة جدا):
لقد اختار الدكتور مسلك ميمون لبعض المبدعين المغاربة والعرب عشرة نصوص وقام بتحليلها والتعليق عليها.معتمدا في ذلك طريقة بنيوية، سهلة وواضحة..تسير وفق المراحل التالية:
- تقديم نبذة حياتية عن المبدع مؤلف النصوص العشرة في القصة القصيرة جدا.
- عرض أسباب الاختيار ." لم أنتق هذه النصوص وأعلم انها لا تمثل أحسن ما كتب الأستاذ(...)إنما هدفي من ذلك أن القارئ المتخصص والعادي يقف معي عند نصوص لم تنتق أو تنتخب،ولها ما لها وعليها ما عليها،على العكس ما قال لي صديقي(لماذا لا تختار الأجود وتبين ما فيه من محاسن الجودة؟).ورأيي كان دائما أننا لا نتعلم من الجودة فقط،بل أحيانا كثيرة نستفيد مما نعتقده بعيدا عن الجودة أو في أحسن الأحوال أقل جودة عند القاص أو ذاك".
- إدراج النصوص بالتتابع.
- التعليق وتحليل النص،وإتباع التعليق بالنص الموالي.
لقد كانت غاية مسلك ميمون ان يبني من خلال عشرياته مشروعه النقدي المتأسس على أن النص الأدبي علامة ثقافية قبل أن يكون قيمة جمالية،وأن في تعاملنا التحليلي لا شيء خارج النص.
وقد لبس الدكتور مسلك ميمون في نقده التوجيهي جلباب التواضع..تواضع العلماء الراسخين في العلم..ووصف عمله القيم بكونه (محاولات متواضعة) وجملة تعليقات تشمل اللغة والقواعد والأسلوب والبناء القصصي بشكل مبسط...لكنها في الواقع، جليلة القدر..عظيمة الفائدة..قوية الأثر.ولذا هو ناقد ومبدع وناصح وموجه ومقوم ومثمن ومحاور ومعلق ومرب بامتياز...

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
الدكتور مسلك ميمون ومشروعه النقدي في القصة القصيرة جدا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: النقد-
انتقل الى: