كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 “الهايكو العربي وشعريات هايكو العالم”:

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1771
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: “الهايكو العربي وشعريات هايكو العالم”:   الأربعاء يوليو 20, 2016 4:09 pm

نحو ورقة تأطيرية لندوة الهايكو الثانية بالمغرب
تندرج ندوة الهايكو بالمغرب في نسختها الثانية في سياقات متضافرة، يتمثل أولها في ذلك البعد الحضاري للمغرب الأقصى باعتباره أرضا لتلاقح وتواصل الثقافات الإنسانية على مر العصور، ومجالا مفتوحا على هبوب الحضارات من الشرق ومن الغرب بجذور ضاربة في تربة تاريخية خصبة، كأي شجرة ” أركان” واثقة من رسوخها، ومن ثمة تتوخى الندوة في سياقها العام هذا تثمين موقع المغرب بوصفه جسرا رابطا بين الثقافة اليابانية والثقافة المغربية والعربية عموما
ويتمثل ثاني سياقات ندوة الهايكو الثانية في البعد التنظيمي الهادف إلى تلمّس أفق لاستمرارية ندوة الهايكو الأولى التي بادر إليها وأشرف على تنظيمها الكاتب والشاعر عبد القادر الجموسي بتعاون مع مركز تواصل الثقافات بالرباط يوم 9 يوليوز 2015 تحت عنوان “الهايكو العربي: “حوار الثقافتين العربية واليابانية” ، والتي حملت اسم الشاعر والسفير الياباني الأسبق بالمغرب سونو أوتشيدا Sono UCHIDA ، نظرا لجهوده المبكرة في التعريف بشعر الهايكو في المغرب، وحيث تم تقديم مدخل للمشهد الثقافي الياباني العام في سياقه التاريخي، وتمت ملامسة عدد من القضايا والأسئلة النوعية المرتبطة بالهايكو الياباني والهايكو العربي الوليد في إطار المثاقفة وتلاقح الحساسيات الفنية والجمالية، لتخلص إلى توصية بجعل ” ندوة الهايكو” موعدا سنويا لتعميق النظر في موضوع الهايكو العربي وتشجيع إبداعه ونقده بين الشعراء والنقاد العرب، ومد جسور بين الحضارتين والثقافتين العربيتين واليابانيتين.
أما ثالث سياقات الندوة فيتمثل في ما أضحى يمثله شعر الهايكو في حقل الشعرية العربية من حضور، وما أضحى يطرحه من أسئلة في المشهد الثقافي العربي المعاصر، في هذه اللحظة المرتبكة من شرطنا الثقافي العربي التي يطبعها تجاذب قوي بين مشروع ردة الجماليات العربية إلى النموذج الفني الموروث بدعوى الحفاظ على الهوية، ومشروع التطلع إلى فتح آفاق حداثية للذائقة الجمالية العربية، يأخذ فن الهايكو مكانه في مشهدنا الثقافي بوصفه أفقا ممكنا للمساهمة في تحرير الشعرية العربية من قبضة القوالب الفنية الجاهزة، والتخلص بمقدار من أصباغ البديع وأثقال البيان لصالح زوايا جمالية جديدة تنبثق من فلسفة إعادة مساءلة زوايا النظر إلى القضايا والأشياء والموجودات، وتستمد بناءها من عناصر المشهدية الحية والدهشة الخلاقة، بعيدا عن أثقال المجاز وقعقعة آلة البلاغة، واستراتيجيات التنميق اللغوي، التي تتضافر جميعا لتحنيط الشعرية العربية، وجعلها مومياء تذكرنا بالماضي وتجعلنا رهائن له، كما لو كان تطلعنا الجمالي لا يمكن أن يوجد إلا في متحف الماضي، فيما المستقبل لا يوجد أبدًا في المتاحف. هذا علما أن الثقافات الإنسانية قد وُجدت لتتكامل لا لتتقاتل، لتتفاعل لا لتتقابل، وأن الفن هو رصيد إنساني،من حق كل شعوب الأرض أن تعتبره ملكا لها اعتبارا لما يتميز به الوجود البشري على هذه الأرض من تلاقح وتفاعل وتوق إلى بناء سقف إنساني مشترك
من داخل هذه السياقات المتفاعلة أصبح شعر الهايكو اليوم متداولا كظاهرة لافتة للنظر في مشهدنا الشعري العربي المعاصر،ظاهرة لم يعد بإمكان النقد والبحث غض الطرف عنها، حيث بدأت تظهر منذ مطلع الألفية الثالثة اجتهادات نقدية تحاول مقاربة خصائص الهايكو وتعمل على تعميق المعرفة بجمالياته وتقنياته، وشرع الدرس الأكاديمي ينتبه شيئا فشيئا لهذه الظاهرة، هذا علاوة على ما أصبحت تمنحه الطفرة الرقمية في عصرنا الحاضر من مجال أوسع لنشاط الهايكو وشعرائه في العالم العربي، فظهرت مجموعات على الشبكة التواصلية تضم مئات الأصوات الشعرية التي تتبادل ترجمات وإبداعات شعر الهايكو، وتتبادل الآراء وتتطارح القضايا والموضوعات حول طبيعته وهويته وخصائصه. إذ منذ بداية الألفية، أصبح التفاعل مع شعر الهايكو يأخذ مسارات متشعبة، قراءة وترجمة وإبداعا ونقدا، وأصبح شاغل شعراء الهايكو مسكونا بهاجس البحث عن لغة شعرية مغايرة يشتغلون بها للتعبير عن حساسيتهم ورؤيتهم الجديدة للعالم.
إن ندوة الهايكو في دورتها الثانية تتوخى تعميق مسعى دورتها الأولى الهادف إلى الانخراط في هذه الدينامية النقدية والتوثيقية حول شعر الهايكو العربي ومدى تفاعله مع شعريات هايكو العالم من جهة، ومع معطيات الذات الثقافية العربية بمختلف تنويعاتها من جهة ثانية، إذ أن “الهايكو العربي” لا يمكن أن يكون له موقع ولا معنى ما لم يمتح من ثقافتنا وأرصدة شعوبنا الرمزية والفنية ليلتحم بالثقافة الإنسانية ليس كنسخة مكرورة، بل كاقتراح جمالي من ثقافة لها خصوصياتها وصبغياتها الروحية والمعرفية والجمالية، مع الإبقاء على روح الهايكو المتمثلة في البساطة والآنية والتحلل من زخارف البديع دون إهمال أيضا لروح البلاغة المتجددة، وذلك حفاظا على هوية الهايكو التعبيرية بالجوار من أشكال شعرية متاخمة لكنها مختلفة مثل الومضة والشذرة الشعريتين. وذلك من خلال طرح أسئلة وقضايا من قبيل: هل هناك اليوم ” هايكو عربي ” بالفعل؟ أي دو وأي أثر للمثاقفة الشعرية على هذا النوع الشعري في رقعة الشعرية العربية ؟ أي تراكم إبداعي ونقدي وأكاديمي عربي في مجال الهايكو؟ ما حدود التقاطع والتنافي الجماليين والبيانيين بين البلاغة العربية القائمة و البلاغة المستجدة التي يمكن أن تطرحها ممارسة شعر الهايكو؟ هل الهايكو لون شعري؟ أي حدود لجنس الهايكو مع الأشكال الشعرية المتاخمة ؟ أي أثر للصورة والمشهدية المعتمدة على العين اللاقطة على المخيال الشعري العربي المحتفي بالأذن المتلقية؟ ما الملامح الفنية والمكونات الجمالية للهايكو العربي إن وجد؟ هل يمكن الحديث عن الإيقاع في “الهايكو العربي” ؟ أي مناهج نقدية لمعالجة تجارب الهايكو المطروحة اليوم في المشهد الشعري العربي؟، هذا ويمكن لهذه الأسئلة أن تتناسل وتتعدد تبعا لما يمكن أن تثيره من تفاصيل، وما يمكن أن تثيره طريقة التناول من قضايا وموضوعات مستجدة
وتكريسا لجعل مناسبة التئام “ندوة الهايكو” لحظة للاحتفاء بتجارب الهايكو العالمية، تم اختيار الشاعر الياباني “بانيا ناتسويشي/ Ban’ya Natsuishi” عنوانا لهذه الاحتفاء، بوصفه أحد أبرز الشعراء اليابانيين المعاصرين، ما بعد الحرب العالمية الثانية، الذين يشتغلون على تجديد شعر الهايكو الياباني وتحريره من العوائق التي تهدّد نضارته وقابليته للتجدد والانفتاح، وباعتباره واحدا ممن فتحوا محفل الهايكو على مدارات الشعر المختلفة، حيث قدم من خلال الترجمة من اليابانية واليها أصواتا شعرية من مختلف المرجعيات، وقد ترجمت أعماله الشعرية الى أكثر من عشرين لغة من لغات العالم. وبوصفه أيضا صاحب مشروع ” “هايكو العالم” إبداعا وتنظيرا، هذا المشروع الذي يعتبره بانيا نفسه أنه لا زال في مرحلة جنينية ، ولازالت تعترضه عوائق نظرية وأسلوبية كثيرة، بل إنه “مفهوم اشكالي” لا يزال يبحث لنفسه عن أساس صلب يقوم عليه. ويذهب بانيا للبحث عن هذا الأساس في العمق الأنطولوجي للكائن، في محاولة منه للقبض على المشترك الانساني، أي ما يتجاوز الفروق الثانوية بين المجتمعات البشرية على اختلاف ألوانها وألسنتها
هذا ويشار إلى أن أشغال الندوة في دورتها الثانية هذه تجري في إطار فعاليات ” الموكب الأدبي ” في نسخته الرابعة بمدينة وجدة المغربية خلال الفترة الممتدة ما بين 13 و16 يوليوز 2016

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
“الهايكو العربي وشعريات هايكو العالم”:
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: النقد-
انتقل الى: