كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 هدى حاجّي: التجربة الشكلية للهايكو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: هدى حاجّي: التجربة الشكلية للهايكو    الأربعاء يوليو 13, 2016 4:50 am



First Published: 2016-07-10


هدى حاجّي: التجربة الشكلية للهايكو ستقود الى إعادة صياغة نظرة الإنسان للوجود


الشاعرة التونسية ترى أن الهايكو هو فن السهل الممتنع ووجود عشرات المجموعات الفيسبوكية تنشر مئات القصائد كل يوم هو حقل تجريب كبير.


ميدل ايست أونلاين

حاورها من باريس: حميد عقبي

ساعة الغروب تكلّمني الشجرة بلغة الطير

تجري الإستعدادت لإقامة ندوة الهايكو الثانية بالمغرب حول "الهايكو العربي وشعريات هايكو العالم" وسيكون من ضيوفها الشاعر الياباني بانيا ناتسويشي وعدد من شعراء وشاعرات الهايكو في العالم العربي.

نلتقي بهذه المناسبة بالشاعرة التونسية هدى حاجّي التي ستشارك هذه الفعالية المهمة، لنتوقف ونناقش قضايا مهمة تمس فن شعر الهايكو الذي يفرض حضوره بقوه في الساحة الأدبية العربية.

ضيفتنا ترى أن الهايكو موجة قوية لا نستطيع تأجيلها أو منعها من التدفّق، وستطرح رأيها في حالة المشهد الشعري التونسي، وتتحدث عن تجربتها الشعرية التي تكللت بصدور ديوانها "بين ضفتين". لنرحب بضيفتنا ونستمع إليها.

• هل المشهد الشعري التونسي بخير اليوم؟ هل له مسارات جديدة واضحة؟

ـ المشهد الشعري التونسي هو ذاته المشهد الشعري العربي لا شيء يختلف غير المكان، مثله مثل الثقافة العربية برمتها مريض، لا يمكن ان يختلف مادامت الثقافة من آخر اهتمامات السلطة، ما دام ثمة شعراء السلطة وشعراء الهامش، شعراء الامتيازات والاعلام وشعراء الظلّ، الشعر الحقيقي لا يتربى في فلك السلطة والطاعة، إنه صوت التمرد والرفض لا يخضع لاي سلطان إنه سليل الحرية.

• كان الشعر يتقاطع ويلتقي مع المسرح وبقية الفنون التي تقترب منه لتعانقه. هل هي تقنية الصورة والديجتال جعلت هذه الفنون اليوم تتجاهل الشعر أم حالة الشعر ضعفت؟

ـ مازال الشعر رغم هذا القول يتقاطع مع عديد الفنون ويتماهى معها وان بدا غائبا عن المشهد في الظاهر، نلاحظ انّ الشعر يرافق عديد الفنون في احتفالية مستمرة تتجلّى أحيانا في لوحات جدارية كتلك التي كتبت قصيدة هايكو على جدار مدينة مغربية وأيضا احتفاء فن النحت بالشعر ورموزه، تجسّد هذا في منحوتة ضفدع باشو معلّم الشعر الياباني في منتزه كفايت بمدينة وجدة المغربية كذلك نجد تساوقا بين الشعر وفن الخط من خلال نماذج اللوحات التي أعدها رسام الكاليغرافيا المغربي اليزيد خرباش والتي اشتغلت على قصائد الهايكيست سامح درويش، ولا يخفى على رواد الفضاء الاجتماعي الافتراضي الصور التي يرفقها الشعراء لقصائدهم القصيرة محاولين ايجاد تناغم بين الصورة والقصيدة.

• توجهتِ إلى حضن قصيد الهايكو ما الذي يغريكِ في هذا الفن؟

ـ تجربتي في كتابة الهايكو بدأت بفضول معرفي ومحاولة كتابته اتسمت في بدايتها بصعوبة خاصة حتّى أنّ هايكو واحد من خمسة او ست قصائد ارسلها للنشر يقبل مما خلق لدي نوعا من الاصرار على النجاح في كتابته وصار الأمر اقرب الى التحدي والرهان مما دفعني الي القراءة الجادة والبحث المتواصل للتعرف على الهايكو وتقنياته وقواعده وضوابط كتابته ومحظوراتها وفانخرطت اكثر في التجريب والانصات لما حولي ملتزمة بالفصل صراحة أو ضمنيا محاولة الابتعاد كليا عن الافتعال.

كنت قبل تجربتي مع كتابة الهايكو اكتب قصيدة النثر لكن منذ كتبت الهايكو استغرقت فيه كليا بلا عودة الي قصيدة النثر كنهر يندفع بقوة حافرا مجراه بوضوح، كغصن كرز يزهر بلا استئذان، لحظة الكتابة تأتي بلا موعد، لا تطرق باب القلب بل تخلعه وتدخل عنوة مع التفاصيل الصغيرة، مع غصن شجرة التفاح الذي يسلّم عليّ من نافذة مطبخي، مع رفيف جناح الطائر الذي يبتني عشه بعمود عتبة بيتي، مع النحلات الملفوفات في أغصان شجرة البرتقال المزهرة، مع الريح، مع المطر ينقر سقف غرفتي، مع الغبار يمتطي شعاع الشمس، قصيدة الهايكو تفعل فيّٓ ما تفعله زهور الكرز بشجرة الساكورا أوائل الربيع.

• كيف تنظرين لزخم وكثرة من يقولون إنهم شعراء هايكو؟

ـ انظر الي ظاهرة كثرة مجربي كتابة الهايكو نظرة أمل وتفاؤل، او لم يكن الهايكو باليابان في فترة من فتراته فن القول الجماعي حيث كان ينشد جماعيا، اشعر ان هذه التجربة الشكلية في ظاهرها ستقود في المدى البعيد الى اعادة صياغة نظرة الانسان للوجود واعادة تشكيل رؤاه بطريقة اكثر قربا من جوهره الانساني، اكثر نحتا في ماسته النبيلة التي تراكمت عليها شوائب الانانية والمصلحية وحب الذات، أكثر وعيا بموقعه في الكون لإعادة ترتيب علاقته مع الموجودات الاخرى بشكل يخلصه من نوازع مركزيته.

ماذا يضير العالم ان يصبح الناس شعراء حتى وان جربوا ولم يفلحوا او ليس جميلا ان لهم شرف المحاولة، فالشعر كما يقول الروائي الجزائري واسيني الاعرج: "ما يزال رهانا عظيما ضد الافناء، بل ان اندثاره هو اعلان مسبق لموت الحياة، الشعر منذ هوميروس وإليغري دانتي والمتنبي والمعري ووالت وايتمان والجواهري وسعدي يوسف ودرويش وغيرهم ما يزال ذلك الطير المضاد للموت، الفينيق الذي يقوم من رماده في اللحظات الاقل انتظارا والاكثر يأسا ليذكرنا بأن الحياة مستمرة."

• وجود عشرات المجموعات الفيسبوكية تنشر مئات قصائد هايكو كل يوم.. ألا ترين وجود إستسهال يصل إلى الإستهتار بهذا الفن؟ هل ستفرز هذه الفوضى نتائج إيجابية؟

ـ الهايكو هو فن السهل الممتنع ووجود عشرات المجموعات الفيسبوكية تنشر مئات القصائد كل يوم هو حقل تجريب كبير وورشات كتابة متنوعة قد تثمر شعراء حقيقين وقصائد مدهشة وجديدة وقد لا تفرز غير محاولات استنساخ مشوهة للتجربة اليابانية، شروط النجاح رهين الجدية والحوار المعرفي الجاد والسعي الي تطوير التجربة والمثاقفة مع الشعريات الاخرى في نهج يعتمد النقد الذاتي ووضع الشاعر نفسه موضع تلميذ يتعلم نائيا بنفسه عن النرجسية والغرور.

• هل من أسماء مهمة في فن شعر الهايكو على مستوى الوطن العربي يمكن أن تشير إليها كنماذج؟

أسماء كثيرة قرات لها، اسماء كثيرة اتابع تجربتها والاحظ تطورها من يوم الي يوم، اسماء عديدة اتفاعل معها بمتعة واستفادة كل يوم اسماء تتلمذت عليها كبكاي كطباش وسامح درويش وعبد القادر الجموسي وسامر زكريا.

• ما هي المؤثرات لتي تلعب دورا مهما في كينونة الكتابة أو الشاعرة التونسية؟




ـ اعتقد ان ما يلعب دورا مهما في كينونتي هو وعيي الحاد باللحظة التاريخية المتهافتة، هذا الوعي الذي يجعلني اعتبر الكتابة لحظة يقظة مبصرة ترى بالقلب ما لا يرى، ترفض الموت والاتباع والاجترار، تبصر المستقبل حتى من شرنقة خيوط عنكبوت.

• هناك من يرى أننا في عصر السرد أي الرواية والقصة القصيرة لكن المؤسسات الرسمية الثقافية العربية تدعم الشعر وتعطيه الحظوة. كيف ترين المشهد بالضبط وخصوصا في تونس وما هي رؤيتك لهذه الحالة؟

ـ لا نستطيع ان نجزم بما يروجه الاعلام المنتصر للسرد، فهو حينا يدعي أننا في عصر السرد لان العولمة قلّصت مساحات الشعر، واعلنت نهايته واحيانا يدعي ان الشعر يلقى الحظوة لدى المؤسسات الرسمية، في الحقيقة الشعر الذي يحتفى به هو ذاك الذي يدور في فلك السلطان، كتبته من "القلمة" والعبارة للشاعر التونسي أولاد أحمد الشاعر المهمش طوال عقود الذي انصف نسبيا في وقت متأخر، ومتى كانت المؤسسات الرسمية راعية للشعر الحقيقي.

• قيل الكثير عن قصيدة الهايكو عبر بعض الحوارات مع أصدقاء في عدة مناسبات، نود أن نستمع إليكِ بودنا أن نسمع في هذا اللقاء تعريفا غير معقد كي نلمس روح الهايكو؟

ـ قصيدة الهايكو هي لحظة شعورية مرهفة وحادة تشبه انفلات ماء من باطن صخرة، هي نوع من الخلق والولادة الطبيعية السلسة باحساس عميق مفعم بالغبطة او التأمل او الخوف او المرح بلغة شفافة كالماء مضيئة كشعاع بلا شوائب مجاز وكنايات واستعارات، اقصى ما يمكن تحميله لها هي تورية خفيفة كلمعة عفوية، انها دهشة الابتكار بعيدا عن رثاثة اللغة المجترة التي تسترسخ المنوال وتكرّسه.

• يثار الجدل حول قصيدة الهايكو العربية ما ملامحها اليوم، ما الذي يميزها، وهل توجد صعوبات كي تخرج من جلباب الهايكو الياباني ليكون لها بهائها الخاص؟

ـ قصيدة الهايكو اليوم في مواجهة رهانين اليوم الاول ان تضع نفسها في مدار الهايكو وتكتبه بشروطه وقواعده باستحقاق وتنجح في هذا الرهان، الرهان الثاني هو ان تضع بصمتها الخاصة ولمستها المميزة المطبوعة بمحيطها وثقافتها ولن تنجح في هذا بمعزل عن يقظة ثقافية شاملة تعيد العقل العربي الي مدار الابداع والانتاج مخلّصة اياه من الكمون والاجترار وإعادة انتاج القديم المستهلك، في النهاية كتابة الشعر هي تأمل للكون بعين متدفقة لا عين الذاكرة.

* هناك من يرفض الهايكو تماما ويراه نسخا شكليا مشوها وضعف المضمون والفكرة ما ردكم؟ وهل يشترط ان يكون الشخص شاعرا ليكتب الهايكو؟

ـ الهايكو في نظري موجة قادمة لامحالة، لا نستطيع تأجيلها او منعها من التدفّق، ستبللنا شئنا ام ابينا تماما كذلك السيل الذي يختلط بنهرنا ليجري معه في مجرى الشعر الحديث وليبحث معه عن شكله ومعناه ورؤاه لا ندري حقيقة أي صيغة سينتهي اليها ولا اي صورة كل ما انا متأكدة منه انه لن يستقرّ في مستنقعات الشعر الآسنة، سيكون في اي صيغة ينتهي اليها ماءً حارا دافقا يلمع تحت الشمس ويرقص تحت نقرات المطر، لا يشترط ان يكون الشخص شاعرا ليكتب هايكو، يشترط فقط ان يكون قناصا ماهرا عدته في الصيد حواسه اليقظة وقلبه الذي يرى.

• نود في هذا اللقاء أن تقديم نبذة مختصرة عن تجربتكِ الشعرية الخاصة مع قصيدة الهايكو مع نماذج لكِ ترين أنها تحمل روح الهايكو؟

ـ عن تجربتي الشعرية في الهايكو أورد ما كتبه الاستاذ نزار السرطاوي في تقديم ديواني بين ضفتين: "ان هدى تلتزم بالكثير من الشكليات الاولية التي تجعلها تقترب من الروح الاصلية للهايكو / فهي لا تضع عناوين لنصوصها ولا تستجلب القوافي ولا تستعمل علامات الترقيم، فالنقطة والفاصلة وعلامتا الاستفهام والتعجب وسواهما كذلك فإنها تنأى بنفسها عن تحويل نصوصها الى حكم وأقوال مأثورة كما أنها ليست مولعة بالاستعارات المباشرة فهي كما نلاحظ تستخدم لغة عادية، لغة يكمن تأثيرها في الفكرة التي تنطوي عليها لا في بلاغتها اللفظية، وبالاضافة الى ذلك فهي مقتصدة في كلماتها فلا نجد في نصوصها حشوا وهي تتحاشى الغموض وتبتعد عن المبالغة في استعمال النعوت وتتفادى الضمائر باستثناء ضمير المتكلم وهذه في معظمها جوانب شكلية لكنها بمثابة قواعد ربما يغفل عنها الكثيرون.

• بعض نماذج من الهايكو التي كتبتها:

ـ في المتحف

غزالة محنّطة

ما زالت تعدو

ــ ساعة الغروب

تكلّمني الشجرة

بلغة الطير

ــ منتصف يناير

شجرة تفاح عارية

في البرد القارص

ــ على نافذتي

تنقر الشحرورة حبّات كرز

ضيفتي لا تراني

ــ بعصاه

يتحسس العالم

بقلبه يراه

ــ موسم جني الزيتون

آلاف العيون السود

أرمقها ولا تراني

ــ قمر نوفمبر

شجرة البرتقال مضاءة

بحبّاتها

ـــ زهرات كرز

أشياء كثيرة تتلاشى

ماء بين الأصابع

ــ زهرة الهايكو

لا تحتاج التراب والماء

بريق دمعة يبرعمها

ــ بين ضفتين

تعبر الايائل

النهر لا يعبر

* كاتب وسينمائي يمني مقيم في فرنسا

aloqabi1400@hotmail.com


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: الشاعر المصري حمدي إسماعيل   الأربعاء يوليو 13, 2016 4:56 am

admin كتب:


لون أدبي يكسر الأنانية والغرور البشري… الشاعر المصري حمدي إسماعيل: ليس من الضروري أن تكون شاعرا لتكتب «الهايكو»
Feb 04, 2015

حاوره من باريس: حميد عقبي
يزخر فضاء الفيسبوك بعدد من المجموعات الشعرية ونواد عربية للشعر والقصة القصيرة، بعضها اتجه إلى نوع خاص هو قصيدة الهايكو ذات الأصول اليابانية، من ضمن هذه المحافل مجموعة «عشاق الهايكو» بوجود أكثر من 3250 منتسبا ومنتسبة من مختلف الأقطار العربية، تدور نقاشات وتنشر نصوص ويتم التنشيط والتفاعل على مدار اليوم حركة ديناميكية مبهجة ودهشة روحية رائعة، هذه الورشة الإبداعية من المجموعات النشيطة جداً عند الدخول لهذا الفضاء تمارس رياضة لغوية تحس بعضلات خيالك قادرة على التحليق تنطلق حرة مع مفردات الطبيعة. كان لنا حوار شيق مع مديرها الشاعر المصري حمدي إسماعيل نلتقيه لنغوص ونحلق مع الحلم والدهشة وتفاصيل مهمة لاكتشاف أسرار وروعة شعر الهايكو.

■ أنت من يختار أجمل المحاولات وعرضها كل يوم، ما هي المعايير التي تتخذها لاختيار أجمل المحاولات للشباب بالمجموعة؟
□ بداية أقدم لك جزيل الشكر على إتاحة هذه الفرصة للحديث عن الهايكو العربي الذي بدأت تظهر معالمه بقوة في الفترة الاخيرة بظهور مجموعات على الفيسبوك، و»عشاق الهايكو» اول مجموعة ظهرت على الفيسبوك لنشر هذه النوعية من الكتابة الشعرية الجديدة.. في «عشاق الهايكو» الذي قمت بانشائه في أواخر 2010 .. واعتبرته ورشة للكتابة الإبداعية تركز على الهايكو، من خلال عرض النماذج الكلاسيكية لهذا الشعر المترجم ومحاولات الشعراء العرب وكذلك أعضاء المجموعة الشباب. كنت قد بدأت في باب سميته «هايكو اليوم»، لاختيار أفضل المحاولات. المعايير التي وضعتها ووضحتها للأعضاء أن تكون قريبة لروح الهايكو وشكله الكلاسيكي المكون من ثلاثة أسطرظن هذا من حيث الشكل. أما المضمون فأنا أقيم على عدة أسس، أولها الفكرة الجديدة وصياغتها وترحيب الأعضاء بها وتعديلها في بعض الحالات، كما أترك مساحة لتشجيع الأعضاء الجدد ومساحة للكتاب المتمرسين لتصبح في النهاية باقة متناسقة تعبر عن المجموعة.
■ قيل الكثير عن قصيدة الهايكو عبر بعض الحوارات مع أصدقاء من مجموعات مختلفة في الفترة الأخيرة، نود أن نستمع إليك بودنا أن تطرح في هذه المناسبة تعريفا غير معقد كي نلمس روح الهايكو؟
□ تستطيع عندما ترى فراشة أن تصف ألوانها ورقتها وخفتها، ولكن ان تصف وقعها على نفسك في تلك اللحظة فتقول إنها كيد حبيبتك وهي تلمس خدك مثلا، أو أن تزجرها فتقول يا لك من فراشة حسودة.. تقطعين القبلة الملتهبة.. الهايكو هو اللحظة في عنفوانها وبهجتها تقترب من الفكرة الصوفية، «الصوفي ابن وقته». الهايكو يختزل العالم في لحظة تأتي إليك أو تذهب إليها.. أو بمعنى آخر الهايكو هو ان تصف ما ترى.. فنرى ما تصف.. هناك تعريفات كثيرة للهايكو ولكن أعرفها بطريقتي..
■ قصيدة الهايكو العربية هل اتضحت ملامحها اليوم، هل يوجد ما يميزها هل أصبحت تمتلك عناصر جمالية خاصة بها، هل خرجت من جلباب الهايكو الياباني ليكون لها فستانها الخاص؟
□ بالطبع هناك صعوبة كبيرة للتمييز بين الومضة الشعرية والخاطرة، وبين الهايكو حتى أنني في المجموعة يبدأ في العادة الجدد بكتابة الومضات الشعرية أو الخواطر، فأحاول أن اشرح لهم الفرق وأعدل لهم ليقترب ما يكتبون من الهايكو.. ولكن من خلال ما قرأت هناك بالفعل تميز كبير لكتاب أبدعوا في كتابة الهايكو، وبدأت تظهر العناصر الجمالية المميزة للهايكو من حيث اختزال المعاني واللغة المباشرة التي تحمل في باطنها الكثير والبساطة التي أصر عليها حين أعدل ما يكتب الأعضاء.
■ حاليا يوجد نقاش جاد في بعض المجموعات المهتمة بشعر الهايكو من أجل هايكو عربي، من وجهة نظرك كيف الوصول إلى هايكو عربي؟ هل الثقافة العربية أرض خصبة لينمو عليها هذا النوع من الشعر القادم من اليابان البعض يتخوف؟ وهناك من يرفض الهايكو تماما ما ردكم؟
□ اللغة العربية والشعر العربي أرض خصبة لكل فنون الكتابة، لأنها اللغة الأخصب بين كل اللغات.. وبالطبع ككل شكل جديد للكتابة يجد المؤيدين والمعارضين، هذه المرة ليست المشكلة في الشكل فقط، وإلا فالومضة والخاطرة والابيجرام وغيرها من الأشكال القصيرة والمختزلة من الكتابة وجدت مكانها بسرعة وبلا مشكلات، إلا في قدرة الشعراء والكتاب على أجادتها. أما في الهايكو فالمسألة ليست في الشكل فقط، ولكن في المضمون أيضا. فالهايكو جاء إلينا من اليابان، وهو ينطلق من تجربة روحية خاصة، فنجد ان المستقبلين لها قسمان قسم يحاول أن يكتب من منطلق الزن وهذه الطاقة الروحية المتفجرة، والقسم الآخر أخذ الشكل والروح فقط وبدأ في الكتابة بانطلاق محافظا قدر المستطاع على روح الهايكو كما تعلمها، وهذان القسمان نجدهما في كل اللغات في العالم، التي جربت الهايكو وأدخلتها في صميم ثقافتها. أنا مع القسم الثاني.. فنحن لنا تجربتنا الروحية الخاصة الغنية ولا نحتاج لغيرها، فأجد أن التطوير في إدخال الهايكو إلى الشعرية العربية، كما فعل العالم. أما من يرفض الهايكو تماما، فقسمان أيضا: الأول يخشى على الهايكو من الاستسهال وقربه من اللغة الدارجة غير الشعرية التي يمتاز بها الشعر العربي. والآخر يرفضه شكلا ومضمونا وهذا في رأيي ما يحدث لكل شكل جديد.
■ هل يشترط ان تكون شاعرا لتكتب الهايكو؟
□ هذا السؤال المهم هو محور بحثي الدائب وطموحي المؤسسي.. فأنا أرى أن للهايكو ميزة غير موجودة في بقية الأشكال الشعرية، وهي المشاركة الجماعية. الهايكو يذيب الفرد في الجميع نكتب جميعا قصيدة واحدة للربيع والخريف، نحتفل بالطبيعة ونصف مشاعرنا البسيطة بكلمات مثلها.. الهايكو تكسر الأنانية والغرور البشري، وهذا هو الذي نفتقده في مجتمعاتنا العربية. أما من يكتب الهايكو فبالطبع الشعراء ثم الأشخاص العاديون وهذا ما أسعى إليه ان يكتشف كل شخص ويكشف عما بداخله من الجمال. أن يستشفي بالكتابة ويتطهر بها، أن يعرف أنه ليس الشعراء فقط هم القادرين على التعبير المنمق الذي يستند إلى موهبة وثقافة عريضة، ربما يتعالون بها على الشخص العادي، هو أيضا يستطيع أن يعبر عن أفكاره وانطباعاته بكلمات بسيطة يشارك بها.. في رأيي أنه لا يشترط ان تكون شاعرا لتكتب بالهايكو ولكن يشترط ان تكون إنسانيا مرهف الحس محبا للجمال والحكمة..
■ ما هي أهم الأصوات الشعرية القادرة على تطوير الهايكو العربي ودمجه في الثقافة العربية؟
□ هناك الكثير من الأحبة الشعراء من كل الدول العربية سامح درويش، رضوان أعيساتن- سامر زكريا – رامز طويلة – محمود الرجبي- باسم القاسم – شفيق درويش – موسى الخوري – بن سعيد عمر، حامدي محمد، ارسلان يوسف علي ديوب، سامي الحمروني، محمد الصاري، كنان إبراهيم، محمود موزة- خالد العاصي.
ومن الشاعرات: رئام الشمالي- لميس حسون – رانية ميكائيل – هالة مرعي – رادا حسن – هيفا حماد- خلود فرحات- تانيا الحاج- عتاب فخر الدين – نضال حمدي عبد الصبور.
■ نود في هذا اللقاء أن تقدم نبذة مختصرة عن تجربتك الشعرية الخاصة مع قصيدة الهايكو مع نماذج لك ترى أنها تحمل روح الهايكو؟
ـ اسمي حمدي إسماعيل شاعر مصري بدأت الكتابة منذ أكثر من عقدين، ولكنني قليل المشاركة في الأوساط الأدبية المصرية، ولكنني بدأت في السنوات الاخيرة في المشاركة حيث شاركت برئاسة جلسة نقدية في الملتقى الثاني لقصيدة النثر الذي عقد في القاهرة.. ولدي ثلاثة دواوين تحت الطبع. نشرت عدة قصائد بالصحف والمجلات المصرية والعربية ولكن نشاطي الأكبر على الانترنت فبدأت اتعرف على معظم الشعراء والكتاب العرب.. اما عن تجربتي مع الهايكو فقد بدأت من سنوات حين قرأت منتخبات مترجمة فوجدتها تشبه روحي في الكتابة وقررت البحث عنها بالعربية والانكليزية وغيرها من اللغات التي أعرفها .. وبعد ذلك أنشأت المجموعة على الفيسبوك وبدأت الرحلة، والآن انسق مع معظم المجموعات المهتمة بالهايكو من أجل هايكو عربي، من أحلامي اتحاد كتاب الهايكو العربي والملتقى الأول لكتاب الهايكو، وان يكون للهايكو وجود على الأرض، من خلال المؤتمرات التي تعقد في كل الدول العربية..

1
لا تصلح للقيلولة
تلك الشجرة المزدحمة
بالعصافير الثرثارة

2
لا يؤمن بالتناسخ
لكن لماذا ظن العاشق
انها شجرة كرز
احبها قديما

3
لأنه في الربيع
يصبح قبري بستانا
زوروني
يا احبائي

4
المصابيح المطفأة
ينيرها قمر الشتاء
واحدا
فواحدا

5
الثورة بالميدان
والحاكم بالقصر
وأنا حتى ركبتي في حقل الارز

6
تحت شجرة
في الصيف الحارق
أنا وغراب صفيق
نتبادل التحديق

7
على الشاطئ الذهبي
بطريقة استعراضية
تسحب الشمس أشعتها

8
في العاصفة
المراكب الصغيرة
تحتمي بالخليج
مثل جراء بيضاء

9
لم نفهم شيئا من شاعر الهايكو
سوى أن الفراشة
ضيقة الأفق


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: هدى حاجّي: التجربة الشكلية للهايكو    الأربعاء يوليو 13, 2016 4:57 am

admin كتب:
admin كتب:

هايكو
قصائد هايكو

   سالم الياس مدالو

   salem madaloوالعاشقة

   مسكونة بزهور الاكاسيا

   

   

   قصائد هايكو / سالم الياس مدالو

   

   1

   القبعة التي

   فوق راسي

   من هوى الحمام

   

   2

   طيور الحب التي

   فوق التل

   مكبلة باغنيات المطر

   

   3

   رياح الحب تعول

   والعاشقة

   مسكونة بزهور الاكاسيا

=====
جمال مصطفى

الشاعر الأخضر سالم الياس مدالو
وداً ودا

ها هي نسائم الهايكو تهب مع قدوم الربيع .
لا شك ان القارىء يقرأ شعرا حين نكتب هايكو بالعربية ولكنْ
وهذه الـ (ولكن ) مفترق طرق فهناك من يرى ان الهايكو يختلف
عن القصيدة القصيرة و الجدل الذي صاحب انبثاق قصيدة النثر
في العربية ربما سيعيد نفسه مع الهايكو .
يبدو ان توزيع الهايكو على ثلاثة أسطر سيستقر ويأخذ شكل
القاعدة التي سيلتزم بها الشعراء وشيئا فشيئا ستتكرس مواصفات
متفق عليها بين عموم القراء وهكذا يتقعد الهايكو العربي وما ان
تتضح القاعدة حتى يتبلور التلقي الجيد ويغدو القارىء والشاعر
متناغمين .
صديقي سالم الياس مدالو يرى ان الهايكو العربي غير مطالب
باقتفاء الهايكو الياباني أو الأوربي وهذا رأي يستحق تعليقا خاصا
لهذا سيكون تعليقي الثاني حول هذه النقطة المهمة جدا .
دمت مبدعا , أخضر الروح , أزرق المخيلة .
حوالي1 سنة مضت - 04 - 04 - 2015
رد
جمعة عبدالله

الشاعر القدير
صور شعرية عذبة وجميلة , وهي محاولة جادة للوصول الى الشعر الهايكو , الذي يعتمد على حالات الوصف العميق من التأمل , باستخدام الالفاظ البسيطة من بلاغة اللغة , في رسمها وزخرفتها بادوات التعبير التشبيه والاستعارة والجناس , بمعنى تطويع اللغة كالعجينة لرسم الاشكال المطلوبة , في جمل مكثفة , او الومضة الشعرية , او في الدهشة والمفاجئة في نهاية المقاطع , حقاً ان شعر الهايكو , عميق الاحساس بالمشاعر الجياشة , في محاولة ايصالها بابسط صورة الى القارى , واعتقد حسب رأيي الشخصي , ان الرباعيات الشعر العربي , هي بدايات اولية لشعر الهايكو .
واثمن رأي الشاعر جمال مصطفى , بان الهايكو العربي , يجب ان لا يكون نسخة مطابقة الى الهايكو الياباني او الاوربي , ولكن تبقى المسألة صعبة , بحاجة الى قدرات ومكانيات عالية الجودة
حوالي1 سنة مضت - 05 - 04 - 2015
رد
زاحم جهاد مطر

سالم الياس مدالو
ثلاث و مضات او هايكوات جميلة ؛
الهايكو كما يعلم الجميع هو استخدام طريقة جديدة في بناء الشعر الياباني شكلا و صورة و بناء باستخدام اللغة المحلية التي تختلف عن لغة الشعر الكلاسيكي القديم المكتوب باللغة اليابانية الاقرب الى اللغة الصينية وهي لغة النخبة و البعيدة عن المواطن البسيط ؛
و كل فنون الشعر و الادب هي محلية و وطنية و انسانية اي هي لغة مشتركة واية طريقة او ابتكار او تطوير عندما تجد المقبولية و الانتشار سوف تنتشر ؛ ولكن هل يا ترى تكتب بنفس الطريقة ؟ طبعا لا لان كل لغة لها حروفها الخاصة ؛ لذلك من المهم تطويع الطريقة التي تلائم لغتنا و الاسلوب الذي يساعدنا من تقديم شيئ يحاكي الهايكو على سبيل المثال و في نفس الوقت يزيد من جماله من خلال الصور المبتكرة المبهرة و العبارات التي لها القدرة على الاختزال و خلق الدهشة و الانبهار ؛
و اعتقد بان الهايكو ان جاز التعبير على طريقتنا يمكن ان يرتكز على ثلاثة اسطر و لكن بدون تفكيك الجملة الواحدة لتغطي سطرين او ثلاثة ؛
و سوف نرى الاتي ان شاء الله و اعتقد باننا سوف ندخل في نقاشات حميمية و اخوية و نقدية خالصة مع احبتي الاساتذة جمعة و جمال و الاخرين .
محبتي لك و للجميع
حوالي1 سنة مضت - 05 - 04 - 2015
رد
جمال مصطفى
تبليغ

سالم الياس مدالو الشاعر الأخضر
ودا ودا
قد لا يعرف القارىء غير المتوسع أن للهايكو شقيقا توأما ً يسمونه (السينريو) حيث يكتفي الهايكو الياباني بالطبيعة بيئة ً وحيوانا ونباتا
بينما خصصوا السينريو للناس ومشاغلهم فرادى وجماعات .
وقد مزج الأوربيون بين الأثنين واجترحوا ما يمكن تسميته الهايكو
المديني الذي يستقي مشاهداته من واقع المدينة في الغالب ويتعامل
مع الهايكو بلا خلفيات دينية أو طقسية بل كفن شعر ي صرف .
القارىء غير المتابع بحاجة الى نماذج مترجمة ومقالات توضيحية
تسلط الضوء على الهايكو كفن شعري عالمي وليس يابانيا فقط .
من هنا فإن صديقي سالم وهو المترجم مطالب أن يدلو بدلوه ويتحف
القارى ء بمقالة مترجمة تعرف بالهايكو وتشرح بعض اساليبه وكلنا
في الحقيقة مطالبون بذلك خدمة لفن الهايكو وللقارىء العربي .
أهم ما يجب تسليط الضوء عليه هو الفرق بين قصيدة من ثلاثة أسطر
وبين قصيدة الهايكو إذ ان عدم التفريق بينهما يغبن حقوق الهايكو
الفنية ويحرمه من طعمه ونكهته اللتين تميزانه .
يقول أدونيس : قل
قصيدة وامض ِ
زدْ سعة الأرض

هذه قصيدة قديمة لأدونيس و هي ليست هايكو , لماذا ؟
دعنا نقارن قصيدة أدونيس بهذا الهايكو :
القمر مدور
حتى انه لا يستطيع التخفي
وراء الشجرات
الفرق فرقان , فرق في الشكل وفرق في الروح .
مشهد الهايكو دائما واقعي لا مجازي وطري ابن وقته وغير معتق
في الذاكرة , بينما في القصيدة المجاز هو السائد والصورة مركبة
وليست واقعية . ساستغل فرصة أخرى لتفصيل أكثر وأتمنى من اصدقائي
أن يسلطوا الضوء على ما يرونه جديرا بإضاءة وأولهم سالم فهو مثلي
متورط بحب الهايكو .
دمت في صحة وإبداع يا سالم
حوالي1 سنة مضت - 05 - 04 - 2015
رد
جميل حسين الساعدي

يكو رائع جدا
أقولها بصدق أنك ياسالم والشاعر جمال مصطفى من رواد هذا النوع من الشعر في زيّه العربي

لقد عرفناك شاعرا وصف الطبيعة وتغنى بها فرسم لنا لوحات شعرية معبرة بامتياز
دام عطاؤك أخي الشاعر المبدع والمترجم الحاذق سالم الياس مدالو

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: هدى حاجّي: التجربة الشكلية للهايكو    الأربعاء يوليو 13, 2016 5:04 am

admin كتب:
admin كتب:
admin كتب:

هايكو
عن حسين عبد اللطيف.. و«متوالية هايكو» / جاسم العايف

| طباعة |
البريد الإلكتروني

نشر بتاريخ الثلاثاء, 19 آب/أغسطس 2014 19:22

في حوار أجرته مجلة الأقلام مع عدد من الكتاب والشعراء، مطلع السبعينيات، ذكر الشاعر فاروق يوسف عددا من الشعراء بينهم، " "حسين عبد اللطيف"، يمكن عدّهم الحلقات التي تربطهم بسلسلة شعراء الستينيات مع اختلاف توجهاتهم وعطاءاتهم الشعرية ومنحاهم الكتابي وتوجهاتهم الفكرية. وقد صدر للشاعر حسين عبد اللطيف عن دار الشؤون الثقافية ـ بغداد ـ مجموعته الشعرية الأولى "على الطرقات أرقب المارة" عام 1977. ثم صدرت مجموعته الشعرية الثانية " نار القطرب" عن ذات الدار عام 1995. وعلى قلة ما صدر له لكنه أثار اهتمام النقاد ومنهم طراد الكبيسي وعبد الجبار عباس، ود. حاتم الصكر ود. محمد صابر ?بيد وياسين النصير ود. فهد محسن فرحان وجميل الشبيبي وحيدر عبد الرضا ورياض عبد الواحد ومقداد مسعود والشعراء مصطفى عبد الله وعبد الكريم كاصد وشوقي بزيع وأديب كمال الدين.
كما كتب عنه القاص محمد خضير وأستاذنا محمود عبد الوهاب. وكذلك احتفى "أدونيس" بحسين عبد اللطيف ونشر له في العدد الثاني من مجلة "مواقف" مجموعة من القصائد التي أرسلها حسين عبر البريد، وقد أكد "أدونيس" ومن خلال تعريفه بعبد اللطيف أن العراق بشبابه الشعراء يضيف نكهة خاصة متميزة لبيت الشعر العربي الممتد عميقاً في المكان واسع الأفق في التاريخ والزمان.
في البصرة أدى حسين عبد اللطيف دوراً لم يُكشف، من خلال اهتمامه الشديد بالعديد من الأدباء الشباب في المدينة، شعراء وكتاب قصة ورواية، وبعضهم في بداياته، الخجول، كان يتوجه له ويعرض نتاجاته عليه ويسمع وجهة نظره فيها، مع تشدده في الحكم عليها، طموحاً منه نحو توجههم نحو الأفضل والتميز والمواصلة، وهو ما لم يتحدث عنه أحد ولا حتى عبد اللطيف ذاته.
وحسين عبد اللطيف تمكن من إجراء حوار مع الشاعر "محمود البريكان" وهو أول حوار للبريكان، ينشر في مجلة ثقافية عراقيةـ الأقلام ـ وقد تمكن عبد اللطيف من استحصال موافقة البريكان على إجراء الحوار ونشره، مع ما هو معروف عنه من تمنع عن إجراء أي حوار معه، وذلك لثقة البريكان به كونه كان طالبه في معهد المعلمين وقد اطلع "البريكان" على كتابات حسين وشخص فيها جده وتميزه. وحسين عبد اللطيف هو الذي اقترح على القاص محمد خضير أن يطلق عنوان "المملكة السوداء" على مجموعته القصصية الأولى بعد أن كان الأستاذ خضير قد اختار لها ثلاثة عن?انين، ولم يكن ما اختاره حسين ضمنها. وقدم حسين عبد اللطيف، أوائل السبعينيات تقريراً مطولاً نشره في مجلة "المثقف العربي" تناول فيه واقع الحركة الثقافية والأدبية في البصرة وتضمن تشخيصات دقيقة عن الواقع الثقافي في المدينة وفواعله حينها، مطالباً بعدم التمييز أو النظر بعين واحدة، وبعيداً عن المحاباة لأسباب لا علاقة لها بالثقافة والفنون، كما شخص بعض الأسماء التي توقع لها أن تغدو مستقبلاً فاعلة في المشهد الثقافي والأدبي والفني في المدينة والعراق وقد صدقت الكثير من تشخيصاته وتنبؤاته.
ولحسين كذلك قراءات رصينة في بعض المنجزات الشعرية والقصصية، وله اهتمامات بفن الرقص الشعبي" إلهيوه والنوبان" في البصرة منقباً في جذورها التاريخية وواقعها وله عنها كتاب جاهز للطبع ومعزز بالصور، بعنوان "طقوس الرقص الزنجي في البصرة".
عام 2010 صدر لحسين "أمير من أور" وهي مرثاة لصديقه التشكيلي أحمد الجاسم الذي توفي في برلين ولم يتجاوز الثلاثين عاماً وفي هذه المرثية شخص الناقد التشكيلي خالد خضير في كتابه" قيم تشكيلية في الشعر العراقي" أن "أمير من أور" في أي دراسة له تحتم أن ينظر إليه بصفته مجموعة من"النصيصات" ابتداءً من الغلاف الأول وكذلك الأخير الذي يعدّه الأول- أيضاً- كونه يحمل صورة "المرثي"، وتابع خضير الكتاب عبر ملاحق لم تعنون معتقداً أن عبد اللطيف أراد بهذا أن يكشف الصلة التي تربطه بالمرثي بصفة "احتفاء" فاحمد الجاسم لم يغادر عبد الل?يف روحياً بل هو في سفرة، حتى وان بدت طويلة للتغلب على هذا الرحيل الذي يجدد رحيل انكيدو عن كلكامش والذي لم يقتنع به في البداية. ويكرر عبد اللطيف تلك الرؤيا متجسدة في فقدان القناعة بالأشياء الحياتية المحيطة به، لكنه من جهة أخرى يقر بواقعة الغياب الواقعي مرغماً وبانكسار يقود للهزيمة المحزنة:
"الآن.../ وقد انتهينا من كل شيء/ فلم يعد من طائل وراء السعي المحموم/ في هذا العالم/ حيث الغلبة للأفعى/ في اقتناص الأبدية وحيازتها منك/ الجهود، كلها، باطلة ".
وخالد خضير رأى أن المرثية مشتركة بين الراثي والمرثي، إذ يقف الشاعر- الحي- في اللحظة الراهنة مستعيداً الماضي، مقتنعاً بما حصل بمرارة:" فالذي كان.. كان / والذي قد جرى.. قد جرى". ويذكر- خضير- بأن أهم خصائص الشعر عموماً لدى عبد اللطيف تنحصر في كبح الكثير من رومانسية الذات المتوجهة إلى الآخر وهو دائم الاشتغال بنصوصه من اجل كبحها قدر إمكانه. وهذا حكم في الواقع يثير جدلاً في شعر حسين عبد اللطيف السابق، فما كتبه في ديوانه الأول "على الطرقات ارقب المارة" نجد صوت الأنا عالياً لديه. ويؤكد الناقد خالد خضير إن حسين عبد?اللطيف قد أثث نصه بحشد من أسماء الأمكنة والشخصيات التي تتعلق بالرسم، والرسامين، وأسماء اللوحات، وأماكن لعبت دورا مهماً في تاريخ الرسم العالمي الحديث. وبحث في القيم التشكيلية التي تثيرها تلك العناصر في "مرثاة من أور" والكيفية التي وظفت شعرياً عبر اللغة فيها. لكنه يحيل لعدم تأثر عبد اللطيف بشعراء آخرين، وهو ما لم يشخصه الناقد عبد الجبار عباس في كتابه "مرايا على الطرق"- وزارة الثقافة- بغداد- عاداً ذلك التأثر من الضرورات الشعرية لشاعر شاب، حينها، ويرى أن التأثر لدى حسين لا يعود إلى استلهام منهج هذا الشاعر أو ذ?ك بل تشبعاً بتيارات الشعر اللبناني الحديث التي تدين بالكثير لمفهوم الحداثة في الشعر الأوربي منذ الموجة الرمزية بجناحيها الفرنسي والألماني، حيث يكف الشعر عن أن يكون وصفاً أو سرداً لعاطفة مشاعة، بل رحلة تنشد كشفاً وعالماً سرياً، وهي لحظة هاربة، لكنها: لحظة الكشف والوهم والرؤيا. كما أصدرت دار الجمل مختارات شعرية لحسين عبد اللطيف عام 2005 بعنوان "لم يعد يجدي النظر".
2
مؤخراً صدر لحسين عبد اللطيف مجموعته الشعرية المعنونة "متوالية هايكو"*. من المعروف أن لا تراث يعتد به لهذا النوع من الشعر في الخارطة الشعرية العراقية والعربية حتى، ولكن توسع الترجمات عنه وعولمة الاتصالات الحديثة جعلت تلاقح الثقافات المحلية والعالمية متيسرة بسهولة لا مثيل لها سابقاً.
يضع حسين عنواناً موازياً لكتابه وهو"بين آونة وأخرى يلقي علينا البرق بلقالق ميّتة"، عن المجموعة هذه يذكر حسين في المقدمة أن هذه "الومضات" أو ما يطلق عليه ثانية بـ" التوقيعات" تتشابه مع المُعجب بهم لمعجبيهم في الاوتوغرافات الخاصة، وأنها تمت خلال جلستين متعاقبتين، دون أن يحدد مكان وزمان ذلك وكيف ولماذا؟. ويؤكد اقترابها الحميم من قصيدة"الهايكو" اليابانية ويذكر عدداً من أهم الشعراء اليابانيين، والعالميين كذلك ، كتبوا هذا الشعر ومنهم عزرا باوند، ويتيس وايمي لويل وكونراد وفروست وولاس ستيفنز واكتوفيو باز وايلوار وداج همرشولد، أمين عام الأمم المتحدة في فترة ما، وتوماس ترانسترومر، الحائز على نوبل للآداب عام 2011 ، وغيرهم ، ويقرر أن هذا النمط من الشعر، الذي احتوته المجموعة، ينطلق من منظور ثقافي آخر له أعرافه وتقاليده الخاصة به، وطابع توجهه العام والشخصي، ونسقه اللغوي الخاص الذي هو اللغة العربية بكل سياقات نحوها المتحكمة بطرق المعالجة ، عند الكتابة، كما يلحقه بمجموعة من الإيضاحات.
تأسيسا على ما ذكره حسين في المقدمة نرى إن إلحاق صفة "الهايكو" بهذه المجموعة يخضع لمسألتين أراد حسين توضيحهما، بقصديةٍ، أولهما احترام القراء الذين ربما سيربطون بين هذه المجموعة وقصائد "الهايكو"، وثانيهما النجاة من مآخذ بعض النقاد الذين لابد أنهم سيأخذون عليه في أن ما جاء في هذه المجموعة ليس سوى صدى أو تشابه مع قصائد "الهايكو" وبذا فهو يقطع الطريق على سوء الظن الذي ربما سيحدث، أليس حسين هو مَنْ أورد في المقدمة خصوصية هذا النمط، عربياً، في مجموعته؟. لذا كنت أتمنى ألا يلحقه، بـ"الهايكو" بل يكتفي بما ذكره كونه"ومضات" أو ما أطلق عليه بـ"التوقيعات"، ولحسين في ما فعل اجتهاده وهو حر فيه، ولا يقلل ما تمنيته من قيمة هذه المجموعة مهما اتخذت من أسماء. عن هذا الجانب ورد للأستاذ "نجاح عباس رحيم"/ في دراسته عنها ونشرها على حلقتين في جريدة /الصباح الجديد/ ما يلي:
"في هذا النمط الجديد من الكتابة يتعيّن على أي شاعر أن يستحضر كلّ أعماله الشعريّة السابقة ويستخلص الفهم الدقيق لقراءاته قبل الشروع في كتابة ما يحاكيها. ويضيف : كتابة قصيدة الهايكو وفقاً لما نتصوره من تطبيق لجميع شروطها (معاييرها) هي عملية مواجهة Confront على أن هناك رسائل في قصيدة الهايكو خاصة بالمتلقي هي التي تشكل البنية الحقيقية للقصيدة. الابتعاد عن هذه المعايير تعني فض المواجهة "التحدي" بين ما نكتب - نحن العرب- وبين ما يكتبه اليابانيون". ونُظيف هنا بالضرورة غيرهم أيضاً. يعطي حسين عبد اللطيف في مجموعته هذه حيزاً واسعا ويبدو مفتوناً ومتماهياً معها عندما يخص صغار ما تنتجه الطبيعة من حيوات مهتماً بها اشد الاهتمام:
كل ليلة على مدى الخريف
احضر الحفل الموسيقي
الذي تقيمه.. الجعلان"
"هلا سمحتِ لي بإطفاء السراج
فراشتي العزيزة
أريد أن اخلد إلى النوم"
"آه يالمشط "الواوي"
من مشط
يرجَل به
ريش الدجاج"
"بعد الأقحوان
لا خزامي
ولا رند
ولا أرجوان"

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
هدى حاجّي: التجربة الشكلية للهايكو
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات-
انتقل الى: