كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رماد بطعم الحداد/ أو الرؤية الوجودية للعالم قراءة المسكوت عنه في قصص الدكتور مصطفى يعلى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1821
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رماد بطعم الحداد/ أو الرؤية الوجودية للعالم قراءة المسكوت عنه في قصص الدكتور مصطفى يعلى   الجمعة أبريل 29, 2016 4:30 am

1889/1976 (مارتن هايدجر)(الكينونة والزمن) (الإنسان داساين وليس ساين:ساين تعني : الكائن و دا بمعنى: هناك: بمعنى أننا دائما موجودون في مكان محدد وفي وقت محدد /)/ / 1905/1980 (جان بول سارتر) الكينونة والعدم أو الوجود والعدم(الوجود يسبق الجوهر/ نحن ذوات ولسنا أشياء/ وما يميز الذات هو الإرادة/ القدرة على الاختيار بحرية/ و أكبر عائق لإدراك الذات لوجودها الذاتي هو تضبيب رؤيتها للعالم (الوجود) من خلال مقولات عن الوجود ليست جوهرية منه وفيه / ليكون الإنسان حرا يجب أن يتخلص من الله: موت الإلاه/ باعتبار أن القول بوجود إلاه عالم وعارف بكل شيء في كينونة الإنسان يجرده من ذاتيته الجوهرية ويصيره شيئا ضمن اشياء لا إرادة لها ولا حرية و لا اختيار و لا قرار): استاذهما معا (إيدموندهوسرل)

هل علينا الانتحار حسب ألبير كامي/ وبالتالي تحقيق قولة هاملت: أن تكون أو لا تكون تلك المشكلة
هل أقبل باستمرار حياة اليأس و معاناة الاغتراب كموجود منفصل عن الوجود ؟ أم يجب أن اختار بإرادتي الانتحار لتحقيق معنى كينونتي الوجودية في عالم لا أدري سوى أنه وجود بالقوة بينما أنا موجود فيه بالفعل/
وهو ما حققه إرنست همنجواي حين اقتنع أن الشيء الوحيد الذي يملك القدرة على فعله باختياره في هذا الوجود هو الانتحار (تحديد طريقة موتي وزمانه ومكانه) ، فأقدم عليه وانتحر/

قلق و اغتراب الموجود في الوجود ؟ الشعور بالرمي و الإلقاء في الوجود / أنت لم تختر أن تولد في المكان الذي وجدت فيه / ولا الزمان الذي وجدت فيه / أنت تشعر و تعي ذاتك كموجود ألقي به في الزمان والمكان عشوائيا من غير سبب أو هدف / باختصار أنا لا أعلم من أتيت ولا إلى اين أنا ذاهب ، غير ما تقوله النصوص التي لا تنطق بالوجود وإنما تعبر عن الوجود من خلال الموجود / هنا يحضر الإحساس بالياس السارتري والاغتراب الهايدجري /

الزمن الهيدجيري هو زمن الموجود ( الأنطولوجي )وليس زمن الوجود (الميتفزيقي)
الوجود، الموجود، وجود الموجود الأنساني، مثل الغياب، العدم
بين الأنطولوجيا والأونطيقي ( الفرق الأنطولوجي )، وكأنه يفارق ما بين رؤيا هيجل – تصور محض – ورؤيا توماس الأكويني – فعل صرف -، فالأنطولوجيا هي الوجود وما ورائيته ولاحضوره، والأونطيقي هو الموجود وأمتلاؤه وحضوره وهمومه وآلامه وكبده وربما أغترابه
*
إن ما يعزز مضمون الفقرة الرابعة، هو أن هيدجر يوضح حالة، في الحقيقة أفتراضية، ويزعم أن الوجود إذا ما أصبح – موجوداُ – لسبب ما، أصبح موجوداُ بالفعل، وأنتفى أن يكون – وجوداُ -، وهذه الحالة وأن كانت أفتراضية إلا أنها تدلل على ذهنية هيدجر، التي هي بالأساس متهمة بالغموض والأرتباك، وتشير إلى مرجعية تصوره الفلسفي، سيما وإن الحالة العكسية مرفوضة بالأساس، أي الأنتقال من الموجود إلى الوجود. وربما لهذا السبب تحديداُ، يستمر هيدجر في التأكيد ( لماذا كان ثمة موجود، ولم يكن بالأحرى لاشيء؟ وهذا ما يجبرنا على تصويغ السؤال الأول، ماذا عن الوجود؟ )
*
فيما يتعلق بالسلب والإيجاب، يغدوان مفهومان خاصان بالموجود والوجود والعلاقة فيما بينهما، فالموجود الذي يحجب الوجود يمثل عامل السلب في التصور الهيدجري، والوجود الذي بفضله ينكشف الموجود يمثل عامل الإيجاب فيه
*
ماهي حقيقة الأنسان ووجوده، والثاني : ماهو الوجود وحقيقته. في أساس فلسفته، ينطلق هيدجر من تصور الوجود وحقيقته، لذلك قلنا إنه يدرك تماماُ نقطة الأنطلاق لديه، لكن تصور الوجود وحقيقته شيء، والإجابة الفعلية عن وقائعية هذا الوجود وحقيقته شيء مستقل آخر. وبما أنه لايدرك الوجود ولم يدركه حتى مماته، أنبرى في الشرح لمسألة حقيقة الأنسان ووجوده، وأنغرق في تداعياتها التي أستغرقته. لذلك عندما يتحدث عن الزمن، سيما عن الزمن التزمني، لايستطيع إلا أن يؤكد إن الأنسان لايعيش في الزمن، لأنه لو قالها لأكد أن الوجود الأنساني هو الوجود نفسه وهذا ما لا يرضاه، ومن هنا يزعم إن وجوده له زمنه وهذا أساس وجوهر ما عرف فيما بعد بمفهوم الدازاين Dazein الهيدجري. وأعتراضنا هنا إن الدازاين الهيدجري غير خليق أن يؤصل أساس الوجود الهيدجري، وإن كان من الممكن، وفي أحسن الأحوال، أن ينبهنا إلى موقعه المفترض
*
أسس مفهوم الإغتراب ، تلك الأسس التي لن تتضح كفاية إلا إذا أدركنا حقيقة هذه النقاط الأربعة ، النقطة الأولى العلاقة مابين الظاهري والباطني ، النقطة الثانية العلاقة مابين الموجود والوجود ، النقطة الثالثة العلاقة مابين مفهومين الكائن في ذاته والكائن لذاته ، النقطة الرابعة العلاقة مابين الإلتزام الإجتماعي والبحث عن الذات .
*
، فالظاهري هو الظاهري ، والباطني هو الباطني ، شريطة إن يكون الشيء مؤلفأ منهما معأ ( أحدهما في الفكر والثاني في المحسوس ) ، وهذا هو أساس المفارقة مابين الجوهر الذي لايمكن أدراكه ومعرفته ، والمظهر الذي يمكن أدراكه ومعرفته ، وهذا هو أساس المفرق مابين الشيء في ذاته والشيء في أدراكنا .
*
يعارض هيدجر هذا المفهوم (يقسم أرسطو الوجود إلى نوعين ، الوجود بالقوة والوجود بالفعل ، ويقول بصدد مفهوم الجوهر ( إن الوجود هو ماهو الشيء ) أي الوجود بما هو موجود ، أي إنه يلغي الشرط الإنساني في عملية تحديد مضمون الوجود ،)عن الوجود لإنه يلغي دور الموجود الحقيقي ، القائم فعليأ ، في مستويين متكاملين ، في مستوى الوعي ، وفي مستوى الإنسان . ذلك الموجود الفعلي الذي أشار إليه جاك ديريدا عندما أكد ( إن فضل هيدجر يبرز في الفكر من خلال تمييزه مابين وجود الوجود وجود الموجود ) .
*
وعلى الرغم من إن هيدجر يستعمل نفس صيغة ارسطو حول مفهوم الوجود ، أي الوجود بما هو موجود ، إلا إن المفارقة قاتلة ، فلدى أرسطو الموجود الفيزيقي يدل دلالة عينية على الميتافيزيقي الوجودي ، أي إن هذا الأخير هو الأصيل وما الأول إلا تابعأ له ، في حين إن الموجود الفيزيقي الإنساني لدى هيدجر هو الأصيل . لذلك قلنا في موقع آخر إن ماهو ميتافيزيقي لدى ارسطو هو فيزيقي لدى هيدجر ، وماهو وجودي لدى هيدجر هو الميتاوجودي المفترض لدى أرسطو .
*
دعونا نأخذ الفكرة كفكرة من جان بول سارتر مع علمنا إن كتاب ( الكينونة والوجود ) لهيدجر قد نشر قبل كتاب ( الوجود والعدم ) لسارتر ، ففي مؤلفه هذا يؤكد جان بول سارتر على وجود مستويين للوجود ، الأول هو الوجود في ذاته ، والثاني هو الوجود لذاته ، الأول هو العالم ( هو ) ، الغائب عني لكن الحاضردائمأ ( العالم = هو ) أي وجوده الديمومي في الهو ، والثاني هو الآنا ، وعي انا ، أناي الإنسان ، أناي الشعورية ( الوعي = الأنا ) أي وجودي الديمومي في الأنا .

وهذا الثاني الذي يمثل وعي الذات يصبو دائمأ أن يحافظ على ذاته ووعيه وأناهه ، ويحقق ذاته في كنه الوجود في ذاته أي مع الآخرين ، وهنا تنشأ أشكالية فعلية على صورة أزدواجية مابين الوجود في ذاته والوجود لذاته ، لإن الثاني عندما ينفصل عن الأول ، أو يسعى إلى تأسيس الحالة ، يخلق حالة من العدم الوجودي للوجود في ذاته ، وتبرز المعالم الأصيلة للوجود لذاته ، وهذا هو الوجود الحقيقي .

ويوضح سارتر تلك الإشكالية بالصورة التالية ( إن الواقع الإنساني متألم في وجوده ، وهو يبرز إلى الوجود مؤرقأ دائمأ بكيان الموجود دون أستطاعته أن يكون كذلك لإنه ، في الحقيقة ، لايستطيع أن يصل إلى الوجود في ذاته إلا إذا فقد نفسه كموجود في ذاته ) .
وهذه هي العلاقة الجدلية مابين الوجود الأصلي والوجود اللاأصلي ( الوجود المغاير ) اللذين يطرحهما مارتن هيدجر في مؤلفه الكينونة والزمان ، ذلك الكتاب الذي قال عنه هابرماس إنه أهم مؤلف فلسفي وفكري منذ ظهور كتاب فينومنولوجيا الروح لهيجل .
*
هيدجر وهيجل ، تتباعد اطروحاتهما إلى درجة كبيرة ، فالأول ينطلق من الموجود والوجود في العالم ، والثاني ينطلق من الإله المطلق والفكرة الكلية والمقولات والصيرورة

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1821
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رماد بطعم الحداد/ أو الرؤية الوجودية للعالم   الجمعة أبريل 29, 2016 10:24 am

admin كتب:
رماد بطعم الحداد/ أو الرؤية الوجودية للعالم قراءة المسكوت عنه في قصص الدكتور مصطفى يعلى

الواقعيةالموبسانية أم الرمزية / الإثارة والاستفزاز / فالمطلوب حسب أرسطو من الشاعر والمبدع عموماً، هو التصميم القبلي والإصرار من البدء على استقطاب المتلقي ودفعه للانبساط أو الانقباض.

ظاهر مما قيل أيضاً أن عمل الشاعر ليس رواية ما وقع بل ما يجوز وقوعه وما هو ممكن على مقتضى الرجحان والضرورة، فإن المؤرخ والشاعر لا يختلفان بأن ما يرويانه من منظوم أو منثور.. بل هما يختلفان بأن أحدهما يروي ما وقع على حين أن الآخر يروي ما يجوز وقوعه،

المحاكاة والتقليد لدى أرسطو
يقول أرسطو:
«عمل الشاعر ليس رواية ما وقع بل ما يجوز وقوعه، وما هو ممكن على مقتضى الرجحان والضرورة، فإن المؤرخ والشاعر يختلفان بأن أحدهما يروي ما وقع، على حين أن الآخر يروي ما يجوز وقوعه»

استطاع المعلم الأول التسامي بمفهوم المحاكاة نحو آفاق فسيحة، حيث حلّق بها نحو أجواء النفس الإنسانية وانفعالاتها اللامتناهية من خلال استحضاره البعد السيكولوجي للمتلقي المستهدف الأول بهذه المحاكاة.

إن المحاكاة ليست عند أرسطو نقلاً حرفياً لمشاهد الواقع المرئي، فلو كانت كذلك لجلبت الملل والسأم للمتلقي، إنها إبداع خلاق يراد منه تحريك مشاعر السامع المستقبل، ودفعه لاتخاذ مواقف من وراء العمل المحاكى، من هنا كانت المحاكاة خرقاً للمألوف وإتياناً بالجديد.

وفي هذه المساحة المحدودة من القراءة  نقف ما أمكن على تقنية الرمز وكشف فاعليتها أو ما تنتجه من دلالات في أثناء توظيفها في سياقات القصة القصيرة، ومحاولة اقتفاء الأثر الجمالي الناتج عن وضعية التوظيف، وإن كانت ملامسة الأثر قد تصعب ما لم يكن القارئ على سعةٍ من أمره، ولا سيما سعة المعرفة، وحدة التبصر بآليات هذه التقنية وطريقة انتظامها في مدونة النتاج الإبداعي القصصي في اليمن.
    والحديث عن الرمز في الأدب ـ بشكل عام ـ قديمٌ في طرحه وتناوله، لكنهُ جديدٌ في إعادة النظر إلى أبعاده ورؤاه وفق آليات تخضع للمنهج وأسسه، ويشمل ذلك التفكير العربي، فثمة جذور عريقة وتاريخ طويل فيما يُنقل عن العرب، إذ نعثر على تمثيلٍ للمعاني في صورٍ مشخصة منذ البدء، والبدء كانت الكلمة، وقد روي عن الرسول "ص" قوله: "رفقاً بالقوارير يا أنجشة"، والقوارير رمزٌ للمرأة وتوظيفها غاية في الإبداع، والقول بشكلٍ عام يأتي في إطارٍ ترميزي تتجسد فيه الأفكار في محسوس مادي، وتترامى في ثناياه أبعادٌ تحيل إلي كيفيةٍ يحركها القارئ كيف يشاء.


وإذا ما تبينا مفهوم كلمة الرمز في أبسطه، فهو في المعجم العربي يتعلق بحركات أو إشارات تحمل مدلولاً خفياً لا يؤدى ولا ينبغي تأديته باللفظ الصريح، بمعنى أن الرمز يتضمن اشتراك معنيين أو أكثر في لفظ واحد، ولعل هذا المفهوم يحمل في طيهِ ما جاءت به السيميائية حديثاً، ولا سيما في تناولها الشيء كرمزٍ يتطلب فعلاً تأويلياً، وهذا الفعل يغدو استراتيجية منطلقها رغبة المتلقي وإرادته في مقاربة النص وسبر أغواره.


أما من الناحية النفسية فليست للرمز قيمة إلا بدرجة قدرته على إثارة الرغبات المكبوتة في اللاشعور، ومن هنا يُفهم قول فرويد: إن الرمز نتاج اللاشعور. وعلى كلٍ فقيمة الرمز تنبثق من داخله، وللقارئ دورٌ كبيرٌ في مفاوضة تلك القيمة وإبرازها.

يمكن أن ينطوي العنوان على قدر من الرمز، والرمز في طبيعته قيمة تفكيرية، وهو ذات أبعاد متعددة لما يكتنفه من غموض، ولما يتمتع به من حيوية مدعومة بالخيال
**
مصطفى يعلى يتتبع مسالك السرد المغربي


صدر للقاص والناقد المغربي مصطفى يعلى كتاب السرد ذاكرة وهو كتاب في نقد أنماط من السرد، يمكن إدراجه في صنف التأملات النقدية، التي تنطلق من تجربة الكاتب الإبداعية.

والكتاب في مجموعه، تأملات في السرد المغربي، والعربي، وحتى العالمي. وهو خلاصة تجربة طويلة في مجال سرد مكامن التجربة القصصية تعليماً، وممارسة، وترجمة، وتصنيفاً، ونقداً.

يكتب مصطفى يعلى القصة القصيرة منذ منتصف الستينات من القرن الماضي. وتميز بلغته الخاصة التي ميزته عن مجاييله من كتّاب القصة في المغرب، ومنهم عبد الجبار السحيمي ومحمد زفزاف ومحمد شكري وإدريس الخوري وغيرهم.

ويحظى القاص المغربي المؤسس عبد السلام البقالي بعناية فائقة من المؤلف باعتباره أديباً رائداً حقق في عناد نادر تراكماً إبداعياً كماً وكيفاً في مختلف الأجناس الأدبية، لكن ما يهم يعلى هذا الحرص الملحاح الذي تمتع به الكاتب البقالي على التقاط مظاهر ومشاغل وطموحات مجتمع مدينته الصغيرة أصيلة، بحمولتها الفولكلورية المكونة لشخصية وهوية هذا المجتمع.

كما يتحدث عن حضور المدينة في أعمال كتاب القصة المغاربة، كما هي فاس مع عبد الكريم غلاب وعبد المجيد بن جلون وأحمد بناني ومحمد الحبابي، وأصيلة مع البقالي، وتطوان مع محمد الخضر الريسوني، وسلا مع أحمد اشماعو وعبد الرحمان بوعلوبو ومحمد زنيبر.

وأفرد فصلا خاصا لالقصة النسائية المغربية القصيرة: الريادة ونوعية التلقي وتحدث عن خناثة بنونة التي نشرت أول مجموعة قصصية نسائية في المغرب عام 1967 بعنوان ليسقط الصمت.

كما تحدث في الفصل المعنون: وظائف الرجل في القصة النسائية القصيرة عن أبطال وليس بطلات تلك القصة. فماذا عن الرجل، وماذا عن حضوره ووظيفته وصوته فيها، مادامت هذه القصة لا تحتفظ في واجهة ذاكرتها سوى بصورة المرأة وهي في خضم معاناتها وطموحاتها، واختار ثلاث تجارب دالة من المغرب وتونس ومصر: مولد الروح لزهور كرام، والحياة على حافة الدنيا لرشيدة الشارني، وزينة الحياة لأهداف سويف
وفي القسم الثالث والأخير من الكتاب قدم يعلى مجموعة من القضايا السردية عرضاً وترجمة وقراءة. ومن ذلك محاولة تأكيد الدور الريادي الذي نهضت به الصحافة بوصفها ذاكرة للأدب والفكر والفن عامة والسياسة خاصة، لاستنبات القصة القصيرة بمفهومها الجديد في تربة الأدب العربي الحديث والمعاصر. وقدم يعلى مجموعة من الملاحظات تخص تطور القصة القصيرة في المغرب، ثم ملاحظات أخرى تخص راهنها، واستنتج قدرة القصة على التعبير الملائم عن حركة الحياة المتسارعة التي تطبع المرحلة الحضارية الراهنة، ورغم أن الرواية أخذت تزحزح القصة القصيرة عن مكانها منذ أواخر سبعينات القرن العشرين، كما أكد يعلى رفضه فكرة أن تكون القصة القصيرة مجرد مرحلة للتمرين على الكتابة السردية، مثلما هو حال فكرة صراع الأجيال.

وفي ختام كتاب السرد ذاكرة أكد مصطفى يعلى أن معظم أبحاثه قد تمركزت حول السرد باعتباره ذاكرة محتفظة بالتراكمات المكونة لتراث سردي حديث ومعاصر
-
**
مصطفى يعلى يرصد محطات الإنتاج والتلقي في الخطاب السردي المغربي
القصة القصيرة كمرآة اجتماعية

حجم الخط |



تاريخ النشر: الخميس 26 نوفمبر 2009

محمد نجيم

أصدر الناقد والباحث المغربي الدكتور مصطفى يعلى كتابه الجديد “السرد ذاكرة”، وذلك عن مطبعة الأمنية في الرباط، ويقع في 133 صفحة من الحجم المتوسط بغلاف يمثل إحدى اللوحات الشهيرة للفنان الفرنسي أوجين دولاكروا المعروفة باسم “تهذيب البكر”. ويضم الكتاب مقالات وأبحاث أكاديمية جاءت تحت عناوين: “أحمد عبد السلام البقالي قامة أدبية وازنة”، “السجل الفولكلوري في قصص البقالي”، “تجليات المدينة المغربية في قصص الرواد”، “في اليوم العالمي للمرأة: شهادة في امرأة استثنائية”، “القصة النسائية المغربية القصيرة: الريادة ونوعية التلقي”، “وظائف الرجل في القصة النسائية القصيرة”، “الصحافة تستنبت القصة العربية القصيرة”، “بحثا عن النموذج الإنساني في القصة المغربية القصيرة”، “جدارة القصة القصيرة جدا”، “الصورة في الرواية”، “بناء الصورة في الرواية الاستعمارية”، “الحكاية الخرافية للمغرب العربي”.

ومعظم أبحاث هذا الكتاب قد تمركزت حول محور السرد باعتباره ذاكرة محتفظة بالتراكمات المكونة لتراث سردي معاصر وحديث. وهذا يؤشر على محطات التأسيس لحركة الإنتاج والتلقي في منجز الخطاب السردي المغربي تحديدا، وخاصة في نوع معين منه هو القصة القصيرة، التي تحولت هي الأخرى إلى ذاكرة غنية بالمبدعات السردية الحريصة على تسجيل معطيات مرحلة تاريخية ماضية، اتسمت بصراع البقاء والمواجهة، إن مع قوى الاستعمار الغاشمة وإن مع واقع اجتماعي عتيق معاند كما يقول الدكتور يعلى أنه “اتضح من مقاربة المتن القصصي القصير للكاتب المغربي المعروف أحمد عبد السلام البقالي، أن القصة القصيرة لديه قد تحولت إلى ذاكرة حقيقية موازية لمرحلة من تاريخ المغرب الحديث، امتدت من أوائل القرن العشرين إلى مشارف استقلال المغرب. إذ غاصت بنا في عالم فولكلوري طبع مدينة الكاتب الصغيرة العريقة أصيلة إبان الاستعمار الإسباني، بكل ما حفل به من مشاهد إثنوجرافية ثرية بأبعادها الثقافية والرمزية، هي بالذات ما وقف في قصص البقالي وراء الصور الشيقة والطقوس البدائية ونمط التفكير الخرافي وطرق التعليم البائدة والتقديس لقيم أبوية صارمة، داخل فضاءات غريبة ملائمة تذكر نوعيا بفضاءات قصص إدجار آلان بو، في لغة بسيطة مأنوسة تغرف من الموروث الشفاهي العامي بشكل واسع لغة وبلاغة وصورا. وقد كون كل ذلك وغيره، خبرة جمالية لدى الكاتب استثمرت مخزونات الذاكرة وحنين المعايشة لزمن الطفولة في تشييد نصوصه القصصية القصيرة”.

وعن نصوص أحمد بناني القصيرة يرى الدكتور يعلى إنها، “عالم شبيه بعالم قصص أحمد عبد السلام البقالي، لكنه بعكس موقف هذا الأخير منه، عالم محبوب في رؤية بناني، إذ أن موقفه موقف جد ايجابي، مما حول كتاباته السردية إلى مستودع يحتفظ بذكرى عالم حميمي ذي نكهة محلية أليفة، حاول الاحتفاظ به في هوس نابع من الحب الشديد له والهلع من أن يطوله الاندثار، لكونه مرتع الطفولة ومربع الشباب ومستقر الأهل والأحباب. أي ذاكرة لجيل بأكمله من رفاق الصبا والشباب والدراسة والنضال إبان عهد الاستعمار الفرنسي للمغرب. لذلك هاله الغزو المنظم لمظاهر الحداثة لمجتمعه المنغلق الحبيب، وعز عليه فقدانه، وتضاعف خوفه من تلاشيه إلى الأبد.

ومن هنا اشتداد تفنن الكاتب في تسويق جماله والإعلاء من شاعريته والتنويه بغناه الإنساني، وكأنما الهدف من قصصه هو الاحتفاظ في وعاء الذاكرة بصورة من الخصوصيات المهددة بالفناء، يرى المجتمع الفاسي فيها نفسه حاضرا ومستقبلا. غير أن هذا التنويه المبالغ فيه لم يفد شيئا على مستوى الواقع، حيث تحول ذلك المجتمع في الأخير إلى مجرد ذكرى من ماض عريق، لولا أن قام السرد الذي تركه أحمد بناني بتأييد صورته التراثية الأصيلة. وهذا واحد من أهم استحقاقات الكتابة السردية، على اعتبار أن التشبث بالهوية مع الانفتاح المحسوب، هو الضمانة القوية لتحصين الذات واثبات الوجود، في وجه العولمة البشع، التي تريد التهام كل شيء في اكتساحها لخريطة العالم”.

وعن القصة النسائية القصيرة، يؤكد المؤلف انطلاقا من الرصد والتحليل أن هذه القصة قد صارت إلى ما يشبه الذاكرة التسجيلية لمعاناة المرأة وأزماتها وطموحاتها بصورة مكررة. بيد أنها سجنت الرجل في خانة نمطية واحدة لا تتجاوزها، هي خانة الرجل الشرقي الظالم المستبد الأناني الخ... وبصورة مطلقة، متغافلة عن حضور الرجل في القصة بوصفه شخصية لها وجودها المقابل لوجود المرأة، وكصوت متميز صالح لتحقيق الجدل والتناقض الضروريين لكل كتابة سردية.

كما أمكن الدخول إلى ذاكرة الصحافة، وبذلك اتضحت المبررات التي تؤكد الدور المهم الذي اضطلعت به في استنبات القصة القصيرة في تراثنا السردي العربي الحديث والمعاصر. فضلا عن التمكن من تبين المراحل التي مرت بها القصة المغربية القصيرة، دون قدرة ذاكرتها على الاحتفاظ بنموذجها الإنساني المهمش المخصوص بها، والمعول على اجتراحه من لدن موهبة ومثابرة الأجيال الشابة. وأمكن أيضا الانتباه إلى سعي كل من القصة القصيرة جدا والصورة الفنية نحو صنع ذاكرة خاصة متميزة. الأولى بتكريس مكان لها في بيت السرد، إلى جانب أخواتها من قصة وأقصوصة وقصة قصيرة ورواية وقصة شعبية. والثانية بإضافة ذاكرة نوعية مختلفة عن ذاكرتها التقليدية المرتبطة بالشعر أساسا، فقد أضحت مكونا بنيويا يفعل في السرد وخاصة في الرواية، ما فعله في الشعر جماليا على طول القرون الماضية. وأمكن أخيرا التعرف إلى الطاقة الإبداعية لنوع سردي مختلف يعتبر ذاكرة في حد ذاته، هو الحكاية العجيبة التي تستجيب منهجيا لمختلف المقاربات النوعية أنتروبولوجيا وبنيويا ونفسيا واجتماعيا ولغويا وما إلى ذلك.

وفي ختام الكتاب يؤكد الدكتور مصطفى يعلى على أن “صورة عن ذواكر سردية، أثرنا أن نضيفها إلى مثيلاتها مما سبق لغيرنا من الباحثين أن خاض فيه، على أمل إنجاز المزيد حول تراثنا السردي المغربي والعربي، الذي ينتظر دوما من يكشف عن أوجه غناه المعمقة.”

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
رماد بطعم الحداد/ أو الرؤية الوجودية للعالم قراءة المسكوت عنه في قصص الدكتور مصطفى يعلى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: نصوص :: للاشتغال-
انتقل الى: