كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  حوارمع حسن البقالي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
وليد العمراوي



عدد المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 13/08/2011

مُساهمةموضوع: حوارمع حسن البقالي   الإثنين أغسطس 15, 2011 9:44 pm

ضمن الأنشطة الموازية للاحتفاء بالمبدع حسن البقالي، والذي تيمنت الدورة الجديدة لمسابقة الأكاديمية في القصة القصيرة جدا باسمه، تقديرا لجهوده السردية ومساهماته النوعية في المشهد القصصي باللغة العربية،كان لنا هذا اللقاء .

من أجل حوار مفتوح
مع الكاتب حسن البقالي
**
أجراه :محمد المهدي السقال

لم أفكر أثناء إعداد هذه الورقة في التساؤل معك أخي حسن البقالي، حول شروط صحة كتابة القصة القصيرة و القصيرة جدا، ولا عن بدهياتها من تكثيف في العبارة وبعد في التخييل، على خلفية حكاية يصوغها الكاتب ، بغاية تحقيق أكبر قدر من متعة التلقي مبنى و معنى، فهذا مما يشتغل عليه النقد ضمن آليات تحليله للنصوص و إعادة تشكيل أبعادها ، سواء اعتمد الظاهر في تجليات الوعي، أو استند إلى استقراء الخفي في تداعيات اللاوعي.
لذلك،اتجهت في اشتغالي على هذا الحوار، منحى البحث فيما قاله حسن البقالي،ضمن أجوبته على أسئلة وتساؤلات طرحت عليه، في أكثر من حوار على امتداد المنابر المغربية و المشرقية، باعتبارها إضاءات يمكن أن توجه بوصلة القراءة في النص السردي البقالي.
و هو حوار مفتوح أمام القراء، لمشاركتنا هذا الاحتفاء بمبدع دورة المسابقة الجديدة لأكاديمية القصة القصيرة جدا.
على أن تكون المداخلات مركزة ومحددة،في سؤال أو تساؤل واحد،حبذا لو يكون منطلقا من انطباعات أو ملاحظات ،صدورا عن قراءة أحد نصوص البقالي القصصية ، حتى نضمن أكبر قدر من المشاركة بين أطراف الحوار.
**
تحية صديقنا المبدع حسن البقالي.
المتابع لنصوصك القصصية بنوعيها القصير و القصير جدا، يلمس اتكاء إبداعك السردي تعبيريا وبنائيا، على رصيد قرائي متعدد المستويات بين الشرقي والغربي، يستفيد من استحضارات تاريخية و فكرية، أثناء الاشتغال الفني .
هل نعتبر هذا العمق انسجاما مع الحاجة إلى الجدية في التعاطي مع الخلق القصصي؟
***
دعني أذكر –أخي محمد- بأن النص الأدبي هو ملتقى أصوات إبداعية، وأرض لتلاقح ثقافات ومرجعيات، يمثل المقروء جزء أساسيا منها.وإذا كان الكثيرون يفضلون محو آثار أقدامهم وإخفاء مصادرهم، فأجدني أقرب إلى الكشف عنها، نزعا لأية قداسة عن الكاتب أو النص، أو أصالة مزعومة مفادها أننا نطأ أرضا بكرا. من هنا حضور ملامح نصوص أخرى وكتاب آخرين داخل نصوصي القصصية، ضمن تصور للنص المتراكب، المستفيد من أشكال التناص المتاحة كالمعارضة أو التضمين أو التقاطع والتوازي... وإذا كان ذلك منبع ثراء للقصة القصيرة أو الرواية، فالأحرى أن تستفيد منه القصة القصيرة جدا، نأيا بها عن تسطيح محتمل أو نزعة خبرية، وتعميقا للرؤية وإثراء لتشعبات التأويل.ولنأخذ مثالا بقصة "حكاية قتل آخر للأب" ضمن مجموعة "قتل القط"، فالملاحظ أن عتبة العنوان نفسها تضع القارئ على مشارف الطرح الفرويدي وقصة أوديب، قبل أن ينفتح النص على مساراته الخاصة، ثم ينعطف انعطافة كبرى بالتعريج على حكاية مردها إلى رواية "فرجيل تاناس" ils refleurissent les pommiers sauvages، فمن وجهة نظري، تخلق مثل هذه الانزياحات فجوات سردية هائلة هي بمثابة دعوات إلى أن يشتغل القارئ على ملئها وترميم متداعيها، إسهاما في كتابة متجددة للنص.
***
حين يقول حسن البقالي : " أفكر الآن في مشروع مجموعة قصصية تتحقق نصوصها من خلال محاورة نصوص وتجارب لكتاب وفنانين آخرين.."
تتبادر إلى الذهن ظاهرة التوازي بين بعض نصوصك ونصوص كتاب آخرين، على مستويي الرؤية والتخييل،باعتبار ورودها ضمن تجريبك السردي،في إطار المعارضة كما عبرت عنها في أحد اللقاءات معك.
هلا وضعتنا في صورة هذا التجريب القائم على التوازي و المعارضة من وجهة نظرك ؟
*****
ضمن هذا المسعى انكتبت مجموعة من القصص القصيرة جدا، اعتمادا على حكايات سيرذاتية أو مختلقة، وعلى طروحات فكرية ونظريات علمية ولوحات فنية، بما يجعل من المجموعة مسكنا لأصوات وأزمنة متعددة، من التوحيدي إلى المتنبي ورامبو، ومن ماكريت إلى بورخيس وماركيز، ومن جان بودريار إلى شرودنجر، ومن آدم والجنة إلى ما بعد ألف عام..وترسيخا لهذا المنظور، وردت فكرة "مشروع مجموعة قصصية تتحقق نصوصها من خلال محاورة نصوص وتجارب كتاب آخرين"، كتبت منها نصين لحد الآن: "بحال بوزفور" و" جبة بورخيس".
***
يعتبر المبدع منخرطا بالقوة في حراك الواقع بمختلف أبعاده،لكن من زوايا نظر مغايرة لمفاهيم الحرية والالتزام في الأدب، باعتبار ما عرفته توظيفاتها من تجاوز،كاد أن يلحق الواقعية مثلا بمتحف التاريخ.
فهل يسير حسن البقالي في هذا الاتجاه؟ علما بأنك عبرت في أكثر من مناسبة، عن انسجامك مع رؤية " بورخيس"، والقائلة بـ " أننا قد لا نحتاج إلى واقع خارج الكتب كي ننتج أدبا".
***
لقد كان لسارتر كبير الأثر في توطين مفهوم الالتزام لدى الأنتليجنسيا العربية، في إطار المد التحرري وإيديولوجيا اليسار وضرورة انخراط المثقف عموما (والكاتب) في الصراع المجتمعي والسياسي والتحرري. وكان منطقيا أن يتم التعويل في وقت لاحق على طروحات غرامشي ومثقفه العضوي.. قبل أن تندحر الأوهام وينخرط مثقفو اليسار في المؤسسات الرسمية والصراع حول المصالح الشخصية.
فالخيبات الفردية والنكسات الجماعية انكفأت بالكاتب إلى مجرته الذاتية يستعيض بها عن جغرافية الواقع الاجتماعي والسياسي، مما ساهم في تهجير مفهوم الالتزام نحو حقول دلالية جديدة، تحفر في الثقافي والسيكولوجي والإتنوغرافي، بدلا عن السياسي والإيديولوجي. فهل يعيد الربيع العربي وزهرات الأمل المعترشة الانزياح بالمفهوم إلى دلالات مغايرة وفق رؤية قديمة/جديدة، سعيا إلى ألا يموت الإنسان مثلما تنفق حيوانات المسلخ دون أن يأبه به أحد؟ أم أن مآل الأوضاع حتى الآن يؤكد تخلف المثقف عن الفعل ومواكبة الربيع الذي تصنعه فئات الشعب، ويؤكد بالتالي أننا لا نتقن سوى الجدال في الحلقات المغلقة؟
أما الانخراط إبداعيا فيحتاج إلى فترة تأمل وتأن واختمار. وما أراه من كتابات تفرخ على عجل تزعم القبض على اللحظة في توهجها، فأخشى أنها لا تقبض إلا على خيط دخان. وبصدد ما ذكر عن بورخيس، فهو في الواقع تصوري الشخصي عنه، كرجل أدب فذ وموسوعي، بإمكانه اجتراح أعمال أدبية رائدة، في الوقت الذي يبدو فيه كمن يلعب في متاهة. ويبقى الواقع تلك الصفحة الخضراء التي لا مفر منها والتي تبنى على أساسها المشاهد.
*****
حين تقول أخي حسن البقالي:
" إننا نمارس “حرفة” لا حاجة للمجتمع بها.."
هل نفسر بلوغ المبدع حالة من اليأس في أمل التواصل مع المجتمع، بخلل في وضعيات التلقي ؟ أم بارتباك التجربة السردية و انفصالها عن تحولات الواقع ؟
****
هل يقرأ مجتمعنا القصص (السرود والأدب عموما)؟
هل يربي أبناءه على قراءتها والارتباط بها وتغذية الحاجة إليها؟
أي وضع اعتباري للكاتب في المجتمع؟
أية شرائح اجتماعية ما زالت مرتبطة بقراءة الأدب هواية أو كرها؟
ما الأسماء الإبداعية المقروءة أكثر؟
ما هي حاجات القارئ المفترض خارج دائرة ما يكتب الآن؟
بعض أسئلة مما يجدر بالدراسات السوسيولوجية والثقافية أن تهتم به، وتنجز فيه بحوثا لتقديم صورة صادقة عن واقع القراءة وتعرية مكامن الخلل: هل هي في مواطن التلقي أو ارتباك التجربة السردية؟
لقد عانى السرد المغربي من خلل في الرؤية في فترة ما، جعله ينحو إلى التغريب وترك الحكاية لصالح التجريب والتهويم الذهني واللغوي. وأعتقد أن ذلك ساهم في هجرة القارئ باتجاه النصوص المشرقية. الآن يبدو أن الكاتب المغربي تجاوز ارتباكه النظري و"تعاليه" على الواقع القائم، فتطورت الرواية وأجادت القصة القصيرة فالقصيرة جدا.لكن ذلك لم يطور منسوب المقروئية، ولا طور مؤسسات وبنيات الإنتاج الثقافي وتسويقه، فازدادت عزلة الكاتب.ودعني أسألك أخي محمد: هل حدث أن تغيبت لفترة من الزمن أو انقطعت عن الكتابة، فسأل عنك رئيس المجلس البلدي أوعمدة المدينة لأنك تركت فراغا؟ هل كرمتك وزارة التربية الوطنية التي أهديتها عمرا بوصفك كاتبا؟
*****
قرأت القصة القصيرة جدا "تلك النقطة"، للكاتب عبد الرشيد حاجب، فاستحضرت تجربة السارد حسن البقالي، و هو ينتقل من القصة إلى الرواية إلى القصة القصيرة جدا،لتستغرق مجاميعه الأخيرة.
هل يمكن اعتبار هذه التجربة اختيارا فنيا، تصدر فيه عن اقتناع برهان القصة القصيرة جدا في المشهد السردي المعاصر؟
****
أكيد أنه اختيار فني مبني على قناعة بأهمية وجماليات القصة القصيرة جدا، لكن لست أتصورني كاتب قصة قصيرة جدا فقط، أو أميل مثل البعض إلى التفاؤل الساذج المؤمل في أن تكون جنس المستقبل..فالقصة القصيرة جدا، ورغم جمالياتها وخصوصيتها، تبقى جنس التذرية و التشظية والتفتيت، بينما الأدب العظيم يقدم نظرة شمولية للحياة مضاهيا بذلك الأنساق والنظريات.
*********
أشكرك أخانا حسن البقالي على استجابتك و رحابة صدرك،لاحتمال إصرارنا على الاستماع إليك، يحفزنا صدق الشعورو الوعي بقيمة تجربتك السردية،و التي تشكل بصمة نوعية على المستوى الفني و الثيماتي.
أذكر فقط ، أن اللقاء مناسبة، لفتح حوار بين المبدع حسن البقالي و القراء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وليد العمراوي



عدد المساهمات : 9
تاريخ التسجيل : 13/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: حوارمع حسن البقالي   الخميس أغسطس 25, 2011 7:03 am



الأديب حسن البقالي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: حوارمع حسن البقالي   الجمعة مارس 20, 2015 1:55 am

وليد العمراوي كتب:
ضمن الأنشطة الموازية للاحتفاء بالمبدع حسن البقالي، والذي تيمنت الدورة الجديدة لمسابقة الأكاديمية في القصة القصيرة جدا باسمه، تقديرا لجهوده السردية ومساهماته النوعية في المشهد القصصي باللغة العربية،كان لنا هذا اللقاء .

من أجل حوار مفتوح
مع الكاتب حسن البقالي
**
أجراه :محمد المهدي السقال

لم أفكر أثناء إعداد هذه الورقة في التساؤل معك أخي حسن البقالي، حول شروط صحة كتابة القصة القصيرة و القصيرة جدا، ولا عن بدهياتها من تكثيف في العبارة وبعد في التخييل، على خلفية حكاية يصوغها الكاتب ، بغاية تحقيق أكبر قدر من متعة التلقي مبنى و معنى، فهذا مما يشتغل عليه النقد ضمن آليات تحليله للنصوص و إعادة تشكيل أبعادها ، سواء اعتمد الظاهر في تجليات الوعي، أو استند إلى استقراء الخفي في تداعيات اللاوعي.
لذلك،اتجهت في اشتغالي على هذا الحوار، منحى البحث فيما قاله حسن البقالي،ضمن أجوبته على أسئلة وتساؤلات طرحت عليه، في أكثر من حوار على امتداد المنابر المغربية و المشرقية، باعتبارها إضاءات يمكن أن توجه بوصلة القراءة في النص السردي البقالي.
و هو حوار مفتوح أمام القراء، لمشاركتنا هذا الاحتفاء بمبدع دورة المسابقة الجديدة لأكاديمية القصة القصيرة جدا.
على أن تكون المداخلات مركزة ومحددة،في سؤال أو تساؤل واحد،حبذا لو يكون منطلقا من انطباعات أو ملاحظات ،صدورا عن قراءة أحد نصوص البقالي القصصية ، حتى نضمن أكبر قدر من المشاركة بين أطراف الحوار.
**
تحية صديقنا المبدع حسن البقالي.
المتابع لنصوصك القصصية بنوعيها القصير و القصير جدا، يلمس اتكاء إبداعك السردي تعبيريا وبنائيا، على رصيد قرائي متعدد المستويات بين الشرقي والغربي، يستفيد من استحضارات تاريخية و فكرية، أثناء الاشتغال الفني .
هل نعتبر هذا العمق انسجاما مع الحاجة إلى الجدية في التعاطي مع الخلق القصصي؟
***
دعني أذكر –أخي محمد- بأن النص الأدبي هو ملتقى أصوات إبداعية، وأرض لتلاقح ثقافات ومرجعيات، يمثل المقروء جزء أساسيا منها.وإذا كان الكثيرون يفضلون محو آثار أقدامهم وإخفاء مصادرهم، فأجدني أقرب إلى الكشف عنها، نزعا لأية قداسة عن الكاتب أو النص، أو أصالة مزعومة مفادها أننا نطأ أرضا بكرا. من هنا حضور ملامح نصوص أخرى وكتاب آخرين داخل نصوصي القصصية، ضمن تصور للنص المتراكب، المستفيد من أشكال التناص المتاحة كالمعارضة أو التضمين أو التقاطع والتوازي... وإذا كان ذلك منبع ثراء للقصة القصيرة أو الرواية، فالأحرى أن تستفيد منه القصة القصيرة جدا، نأيا بها عن تسطيح محتمل أو نزعة خبرية، وتعميقا للرؤية وإثراء لتشعبات التأويل.ولنأخذ مثالا بقصة "حكاية قتل آخر للأب" ضمن مجموعة "قتل القط"، فالملاحظ أن عتبة العنوان نفسها تضع القارئ على مشارف الطرح الفرويدي وقصة أوديب، قبل أن ينفتح النص على مساراته الخاصة، ثم ينعطف انعطافة كبرى بالتعريج على حكاية مردها إلى رواية "فرجيل تاناس" ils refleurissent les pommiers sauvages، فمن وجهة نظري، تخلق مثل هذه الانزياحات فجوات سردية هائلة هي بمثابة دعوات إلى أن يشتغل القارئ على ملئها وترميم متداعيها، إسهاما في كتابة متجددة للنص.
***
حين يقول حسن البقالي : " أفكر الآن في مشروع مجموعة قصصية تتحقق نصوصها من خلال محاورة نصوص وتجارب لكتاب وفنانين آخرين.."
تتبادر إلى الذهن ظاهرة التوازي بين بعض نصوصك ونصوص كتاب آخرين، على مستويي الرؤية والتخييل،باعتبار ورودها ضمن تجريبك السردي،في إطار المعارضة كما عبرت عنها في أحد اللقاءات معك.
هلا وضعتنا في صورة هذا التجريب القائم على التوازي و المعارضة من وجهة نظرك ؟
*****
ضمن هذا المسعى انكتبت مجموعة من القصص القصيرة جدا، اعتمادا على حكايات سيرذاتية أو مختلقة، وعلى طروحات فكرية ونظريات علمية ولوحات فنية، بما يجعل من المجموعة مسكنا لأصوات وأزمنة متعددة، من التوحيدي إلى المتنبي ورامبو، ومن ماكريت إلى بورخيس وماركيز، ومن جان بودريار إلى شرودنجر، ومن آدم والجنة إلى ما بعد ألف عام..وترسيخا لهذا المنظور، وردت فكرة "مشروع مجموعة قصصية تتحقق نصوصها من خلال محاورة نصوص وتجارب كتاب آخرين"، كتبت منها نصين لحد الآن: "بحال بوزفور" و" جبة بورخيس".
***
يعتبر المبدع منخرطا بالقوة في حراك الواقع بمختلف أبعاده،لكن من زوايا نظر مغايرة لمفاهيم الحرية والالتزام في الأدب، باعتبار ما عرفته توظيفاتها من تجاوز،كاد أن يلحق الواقعية مثلا بمتحف التاريخ.
فهل يسير حسن البقالي في هذا الاتجاه؟ علما بأنك عبرت في أكثر من مناسبة، عن انسجامك مع رؤية " بورخيس"، والقائلة بـ " أننا قد لا نحتاج إلى واقع خارج الكتب كي ننتج أدبا".
***
لقد كان لسارتر كبير الأثر في توطين مفهوم الالتزام لدى الأنتليجنسيا العربية، في إطار المد التحرري وإيديولوجيا اليسار وضرورة انخراط المثقف عموما (والكاتب) في الصراع المجتمعي والسياسي والتحرري. وكان منطقيا أن يتم التعويل في وقت لاحق على طروحات غرامشي ومثقفه العضوي.. قبل أن تندحر الأوهام وينخرط مثقفو اليسار في المؤسسات الرسمية والصراع حول المصالح الشخصية.
فالخيبات الفردية والنكسات الجماعية انكفأت بالكاتب إلى مجرته الذاتية يستعيض بها عن جغرافية الواقع الاجتماعي والسياسي، مما ساهم في تهجير مفهوم الالتزام نحو حقول دلالية جديدة، تحفر في الثقافي والسيكولوجي والإتنوغرافي، بدلا عن السياسي والإيديولوجي. فهل يعيد الربيع العربي وزهرات الأمل المعترشة الانزياح بالمفهوم إلى دلالات مغايرة وفق رؤية قديمة/جديدة، سعيا إلى ألا يموت الإنسان مثلما تنفق حيوانات المسلخ دون أن يأبه به أحد؟ أم أن مآل الأوضاع حتى الآن يؤكد تخلف المثقف عن الفعل ومواكبة الربيع الذي تصنعه فئات الشعب، ويؤكد بالتالي أننا لا نتقن سوى الجدال في الحلقات المغلقة؟
أما الانخراط إبداعيا فيحتاج إلى فترة تأمل وتأن واختمار. وما أراه من كتابات تفرخ على عجل تزعم القبض على اللحظة في توهجها، فأخشى أنها لا تقبض إلا على خيط دخان. وبصدد ما ذكر عن بورخيس، فهو في الواقع تصوري الشخصي عنه، كرجل أدب فذ وموسوعي، بإمكانه اجتراح أعمال أدبية رائدة، في الوقت الذي يبدو فيه كمن يلعب في متاهة. ويبقى الواقع تلك الصفحة الخضراء التي لا مفر منها والتي تبنى على أساسها المشاهد.
*****
حين تقول أخي حسن البقالي:
" إننا نمارس “حرفة” لا حاجة للمجتمع بها.."
هل نفسر بلوغ المبدع حالة من اليأس في أمل التواصل مع المجتمع، بخلل في وضعيات التلقي ؟ أم بارتباك التجربة السردية و انفصالها عن تحولات الواقع ؟
****
هل يقرأ مجتمعنا القصص (السرود والأدب عموما)؟
هل يربي أبناءه على قراءتها والارتباط بها وتغذية الحاجة إليها؟
أي وضع اعتباري للكاتب في المجتمع؟
أية شرائح اجتماعية ما زالت مرتبطة بقراءة الأدب هواية أو كرها؟
ما الأسماء الإبداعية المقروءة أكثر؟
ما هي حاجات القارئ المفترض خارج دائرة ما يكتب الآن؟
بعض أسئلة مما يجدر بالدراسات السوسيولوجية والثقافية أن تهتم به، وتنجز فيه بحوثا لتقديم صورة صادقة عن واقع القراءة وتعرية مكامن الخلل: هل هي في مواطن التلقي أو ارتباك التجربة السردية؟
لقد عانى السرد المغربي من خلل في الرؤية في فترة ما، جعله ينحو إلى التغريب وترك الحكاية لصالح التجريب والتهويم الذهني واللغوي. وأعتقد أن ذلك ساهم في هجرة القارئ باتجاه النصوص المشرقية. الآن يبدو أن الكاتب المغربي تجاوز ارتباكه النظري و"تعاليه" على الواقع القائم، فتطورت الرواية وأجادت القصة القصيرة فالقصيرة جدا.لكن ذلك لم يطور منسوب المقروئية، ولا طور مؤسسات وبنيات الإنتاج الثقافي وتسويقه، فازدادت عزلة الكاتب.ودعني أسألك أخي محمد: هل حدث أن تغيبت لفترة من الزمن أو انقطعت عن الكتابة، فسأل عنك رئيس المجلس البلدي أوعمدة المدينة لأنك تركت فراغا؟ هل كرمتك وزارة التربية الوطنية التي أهديتها عمرا بوصفك كاتبا؟
*****
قرأت القصة القصيرة جدا "تلك النقطة"، للكاتب عبد الرشيد حاجب، فاستحضرت تجربة السارد حسن البقالي، و هو ينتقل من القصة إلى الرواية إلى القصة القصيرة جدا،لتستغرق مجاميعه الأخيرة.
هل يمكن اعتبار هذه التجربة اختيارا فنيا، تصدر فيه عن اقتناع برهان القصة القصيرة جدا في المشهد السردي المعاصر؟
****
أكيد أنه اختيار فني مبني على قناعة بأهمية وجماليات القصة القصيرة جدا، لكن لست أتصورني كاتب قصة قصيرة جدا فقط، أو أميل مثل البعض إلى التفاؤل الساذج المؤمل في أن تكون جنس المستقبل..فالقصة القصيرة جدا، ورغم جمالياتها وخصوصيتها، تبقى جنس التذرية و التشظية والتفتيت، بينما الأدب العظيم يقدم نظرة شمولية للحياة مضاهيا بذلك الأنساق والنظريات.
*********
أشكرك أخانا حسن البقالي على استجابتك و رحابة صدرك،لاحتمال إصرارنا على الاستماع إليك، يحفزنا صدق الشعورو الوعي بقيمة تجربتك السردية،و التي تشكل بصمة نوعية على المستوى الفني و الثيماتي.
أذكر فقط ، أن اللقاء مناسبة، لفتح حوار بين المبدع حسن البقالي و القراء.
*
Mohamed Mehdi Sikal
في أكثر من مناسبة،
قلت عن المبدع حسن البقالي
بكونه من أولئك الأدباء
الذين ظلمهم أهلوهم
قبل ظلم غيرهم لهم،
بين دائرة شركاء السرد
كما بين فلك عملاء النقد،
لغير اعتبار فني أو موضوعي
(انطباع شخصي تولد من ملاحظة حصار الصمت
رغم الحضور الكمي والنوعي سرديا
للكاتب حسن البقالي)

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
حوارمع حسن البقالي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات-
انتقل الى: