كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التطهير عند أرسطو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: التطهير عند أرسطو   الثلاثاء أبريل 26, 2016 1:47 pm


التطهير عند أرسطو
Posted: سبتمبر 11, 2013 in حول الموقع
0



نبذة عن أرسطو :

ولد أرسطو (أرسطاطاليس) في عام 384 ق.م. ، وعاش حتى 322 ق.م. في ستاجرا. وهي مستعمرة يونانية وميناء على ساحل تراقيا. و كان ابوه نيقوماخوس طبيب بلاط الملك إمينتاس المقدوني ومن هنا جاء إرتباط أرسطو الشديد ببلاط مقدونيا، الذي أثر إلى حد كبير في حياته ومصيره فكان مربي الإسكندر. لقد دخل أكاديمية أفلاطون للدراسة فيها وبقي فيها عشرين عاما. ولم يتركها إلا بعد وفاة أفلاطون. كان من أعظم فلاسفة عصره وأكثرهم علما ومعرفة ويقدر ما أصدر من كتابات بـ 400 مؤلف ما بين كتاب وفصول صغيرة. عرف بالعلمية والواقعية. يعرف أرسطو الفلسفة بمصطلحات الجواهر essence ، فيعرفها قائلا أنها علم الجوهر الكلي لكل ما هو واقعي . في حين يحدد أفلاطون الفلسفة بأنها عالم الأفكار idea قاصداً بالفكرة الأساس اللاشرطي للظاهرة.

مقدمة :

مصطلح التطهير يستعمل في أغلب لغات العالم بلفظه اليوناني ( كاتارسيس ) ، وقد يترجم أحياناً إلى كلمات تحمل معنى التطهير والتنقية أو التنظيف

والكلمة اليونانية Katharsis بالأساس من مفردات الطب وتعني التقنية والتطهير و التفريغ على المستوى الجسدي والعاطفي ، وقد إرتبط المعنى الطبي القديم لهذه الكلمة بكلمة فارماكوس Pharmakos التي كانت تعني في البداية العَقّار والسّم في نفس الوقت ، أي معالجة الداء بالداء ، وإثارة أزمة جسدية أو إنفعالية بواسطة علاج له نفس طبيعة المرض من حيث الخطورة . مع الزمن تحولت الكلمة إلى مفهوم فلسفي و جمالي له علاقة بالتأثير الإنفعالي الذي يستثيره العمل الأدبي أو الفني أو الإحتفال عند الممارس والمتلقي كل من جهته .

نظرية التطهير عند أرسطو :

يعتبر أرسطو Aristote أول من طرح التطهير بمعنى الإنفعال الذي يحرر من المشاعر الضارة ، وذلك في كتبه : ” فن الشعر ” ، ” علم البلاعة ” و ” السياسة” وقد حدده كغاية للتراجيديا من حيث تأثيرها الطبي والتربوي على الفرد المواطن . فقد ربط أرسطو بين التطهير والإنفعال الناتج عن متابعة المصير المأساوي للبطل ، وإعتبر أن التطهير الذي ينجم عن مشاهدة العنف يشكل عملية تنقية وتفريغ لشحنة العنف الموجودة عند المتفرج مما يحرره من أهوائه.

ومع أن الفلاسفة اليونان الذين سبقوا أرسطو ، ومنهم إفلاطون Platon ، قد تطرقوا في أبحاثهم لهذا النوع من التأثير ، إلا أنهم لم يعطوه هذه الوظيفة الفعالة والإيجابية .فقد إنتقده أفلاطون ضمن رفضه للمحاكاة ، وأعتبر أن التأثير الذي يؤدي إليه الشعر والفنون هو تأثير سلبي ، لأنه يتأتى عن التمثل ويؤدي إلى إضعاف المتلقي وليس العكس .

فقد ربط أرسطو في كتابه ” علم البلاغة ” ما بين مشاعر الخوف والشفقة اللذين يشعر بهما المتفرج الذي يتمثل نفسه في البطل المأساوي ، وبين التطهير . كذلك ربط أرسطو في كتاب ” السياسة ” ما بين التطهير والموسيقى حسب أنواعها ، وذلك من منظور طبي بحت .

فقد أعتبر الموسيقى ” الكاتارسية” ( التطهيرية ) صالحة لعلاج بعض الحالات المرضية التي يكون المريض فيها مسكوناً بالأرواح . ذلك أن الموسيقى العنيفة تسيطر على المستمع وتمتلكه وتحقق النشوة الإنفعالية واللذة ، فتكون بمثابة العلاج الذي يداوى المستمع ويطهره و ينقيه ، ونجد الفكرة ذاتها عند الفارابي .

مفاهيم التطهير عند أرسطو :

إن التطهير بالنسبة لأرسطو ليس مجرد علاج ، فهو أيضاً من الوسائل التي تحقق المتعة لدى المتلقي . فإلي جانب المتعة الجمالية التي تربط بالبناء الخيالي الذي تسمح به التراجيديا من خلال تحقيق المحاكاة والإيهام المسرحي هناك المتعة التي تتولد عن عملية التطهير ، وهذا ما تطرق إليه بن سينا في شرحه و تخليصه لكتابات أرسطو حين قال ” الكلام المتخيل ( أي الشعر ) ، هو الكلام الذي تذعن له النفس فتنبسط عن أمور وتنقبض عن أمور من غير روية وفكر و إختيار ، وبالجملة تنفعل له النفس إنفعاًلا إنساناً غير فكري ” .

التطهيرالأرسطي و رؤي العصر الحديث :

مع التوجه لمحاكاة القدماء لدى الكلاسيكيين ، والعودة إلى المفاهيم الأرسطوطالية إعتباراً من القرن السادس عشر ، أعطي التطهير معنىً أخلاقياً دينياً وإستخدم بمنحى تعليمي . كما رُبط بمفهوم الخطيئة في الدين المسيحي . أما البعد الأخر الذي كان موجوداً عند أرسطو ويتعلق بالمتعة التي يحققها التطهير ، فقد غُيب ضمن النظرة الكلاسيكية لضرورة الإعتدال في كل شيء . وقد إعتبر التطهير في التراجيديا الكلاسيكية الفرنسية وسيلة لتخفيف الأهواء ومسار العواطف . في القرن الثامن عشر ، بين الفرنسي دونيز ديدرو Diderot في كتابه ” مفارقة حول الممثل ” غموض فكرة التطهير ، إلا أنه أكد على التفسير الأخلاقي لها . والواقع أن مسرح القرن الثامن عشر غيب المنحى الطبي الذي طرحه أرسطو في التطهير ، لكنه حافظ على البعد الأخلاقي وعلى توظيف التطهير بمنحى تربوي أي لتعليم الفضيلة . كذلك فإن عرض العنف والجريمة على المسرح في القرن التاسع عشر في مسرح البولفار والميلودراما كان بشكل من الأشكال وسيلة تطهيرية تهدف لتفريغ شحنة العنف لدى المتفرجين وحثهم إلى الفضيلة .

وواقع الأمر أن المسرح الغربي في تطوره لم يلتزم دائماً بالقواعد الأرسطوطاليه الصارمة على مستوى الكتابة أوعلى مستوى فصل الأنواع ، لكنه لم يرفض المسار الدرامي الأرسطوطالي الذي يحقق تأثيراً عبر الحدث أو شخصية على المتفرج ، وهذا التأثير هو تأثير التنفيس والتطهير الذي نستشفه في مسرح الباروك وعلي الأخص مسرحيات الإنجليزي وليم شكسبير Shakespeare وفي المسرح الرومانسي وعلى الأخص الرومانسية الألمانية .

في القرن العشرين كانت هناك إعادة نظر بمفهوم التطهير من خلال إعادة النظر بكل وظيفة المسرح في المجتمع . وفي هذا القرن أيضاً تم ربط التطهير بعلم جمال التلقي وبمفهوم الإستقبال ، وبرزت أفكار جديدة حول هذا المفهوم . فقد بينت بعض الأبحاث أن التطهير قد إرتبط دائماً، وعلى الرغم من إختلاف النظرة إليه عبر العصور ، بعملية المحاكاة والتمثيل والخوف والشفقة . ومن الواضح أن هذه السلسلة المتتابعة لم تكن موجودة بشكلها الخالص إلا في التراجيديا الخالصة في الظروف التي ولدت فيها والتي تمس جمهورها الخاص . وقد بات من المعروف اليوم أن هناك أنواعاً مسرحية لا تتبنى نفس المسار ولا نفس البنية ، وبالتالي لا يتولد عنها نفس التأثير . من جانب أخر صار معروفاً أن الخوف والشفقة لا يؤديان بالضرورة إلى التطهير ، بل إلى نوع من التنفس الآني كما هو الحال في الميلودراما والكوميديا وهذا ما طرحه الباحث الفرنسي شارل مورون Mauron في دراساته حول المضحك والتي تتبنى منهج التحليل النفسي . كذلك صار من الصعب الحديث عن التطهير بنفس المنظور القديم في الأشكال المسرحية الحديثة التي تتبنى أساس البنية الدرامية الأرسطوطالية .

نقد برتولت بريشت للبنية المسرحية الأرسطوطالية :

في معالجته للمسرح الأرسطوطالي إنتقد المسرحي الألماني برتولت بريشت Brecht كل البنية التي يقوم عليها هذا المسرح الذي يستلب المتفرج من خلال دفعه للتمثل بالبطل . وبالتالي فقد ناقش بريشت مفهوم التطهير من منظور إيديولوجي معتبراً أن المسرح الأرسطوطالي لا يؤدى بالضرورة إلى الغاية المرجوة منه ، فاستبدل التطهير كغاية المسرح بالتفكير والمحاكمة التي تجعل من المتفرج متلقياً فعالاً . لذلك فقد اعتبر بريشت أن توعية المتفرج في المسرح الملحمي تأتي أساساً من عملية كسر الإيهام داخل العمل المسرحي وجعل المطروح غريباً ، وبالتالي لا يصل مسار العمل إلى تحقيق التطهير .

إلي أبعد من ذلك :

في نظريته حول مسرح المضطهد ودعوته إلى الدور التحريضي للمسرح ذهب البرازيلي أوغستو بوال Boal أبعد من بريشت . فقد اعتبر في كتابه ” مسرح المضطهد ” أن النظام المأساوي بكل مراحله هو نظام قسري إكراهي ، وأن التطهير يتم في المسرح على المستوى الجماعي وليس الفردي ، وهو بذلك عملية قمع تفرض على مجموع المتفرجين .

من جهة أخرى ، عرف القرن العشرين مع الفرنسي أنطونان آرتو Artaud وبعد ذلك البولوني جيرزي غروتوفسكي Grotowski وغيرهما عودة إلى دور التطهير على المستوى الجسدي وعلى المستوى الروحي ، وذلك ضمن توجه العودة بالمسرح إلى طابعه الإحتفالي . وقد سعى آرتو في تنظيره للمسرح إلى تحقيق التطهير بمنظور مختلف عن المنظور الأرسطوطالي . فبينما كان أرسطو يرى أن التطهير يخلص المتفرج من أهواء معينة ويحقق عودته إلى المجتمع ، طرح آرتو التطهير بمنظور علاجي . فقد إستند على حالة الطاعون الذي إجتاح مدينة مرسيليا عام 1720 وأدى إلى نسف بنية المجتمع والنظام والجسد ، وإعتبر أن ذلك كان نوعاً من التطهير لأنه ألغى الماضي كلية ليخلق شيئاً جديدا .

ـ من هذا المنطلق فإن وصول الممثل إلى حالة النشوة أو الوجد ، يوصله إلى التحرر . أما غروتوفسكي فقد تناول التطهير على مستوى عمل الممثل ، وإعتبر أن التحرر ذا الطابع الصوفي الذي يصل إليه الممثل بأدائه ، ينعكس لاحقاً خلال العرض على المتفرج .

التطهير عند الشعوب القديمة :

إن الطقوس والإحتفالات التي عرفتها أغلب الشعوب القديمة في مصر الفرعونية وفي الحضارة اليونانية ، كانت تهدف إلى التطهير على مستويين ، مستوى الجماعة ومستوى الفرد . فعلى مستوى الفرد ، وعلى الأخص الفرد المشارك في الطقس أو الإحتفال كما في الزار ، يصل الممارس إلى حالة إنعتاق تؤدي إلى طرد الأرواح الشريرة من جسده ، فتوصله إلى الشفاء ، وفي بعض الطقوس الجماعية التي تقوم على التضحية يكون هناك نوع من التطهير ، يحرر الجماعة من إثم ما ، أو ذنب أو مرض .

أول من أعاد النظر بمفهوم التطهير من خلال ربطه بأصوله الطقسية ، وطرح العلاقة بين التطهير والطقس ، هو الفيلسوف الألماني فردريك نيتشه Nietzsche الذي إعتبر أن الطقس الديونيزيّ ، هو الطقس المثالي لتحقيق التطهير ، وبالتالي فإن المسرح الذي بني على هذا الطقس ، أخذ نفس الطابع وحقق نفس التأثير.

فرنان والتطهير :

لقد فسر فرنان دخول التطهير على التراجيديا ، بممارسات إجتماعية كانت تتم في اليونان قبل ظهور التراجيديا ، وتقوم على نفس مبدأ علاج الداء بالداء ، والخلاص منه بالنبذ ، ولكن على المستوى الجماعي ، بمعنى أنّ ما يتم في الجسم الإجتماعي ، شبيه بما يتم بالجسم الفردي ، حيث يجب تحديد موضع الداء لطرده منه .

وقد حافظ التطهير في التراجيديا على نفس المنحى الإيديولوجي ، فالبطل فيها هو الضحية ، والعقاب الذي يحل به ، هو خلاص مما هو استثنائي وطارئ على الجماعة ، وبذلك فإن التطهير الذي يشعر به المتفرج يدعم إنتماءه كمواطن فرد إلي الجماعة المترابطة .

رؤية علم النفس والجمال لنظرية التطهير :

حلل علم الجمال وعلم النفس الحديث التطهير وتناوله من موضع التأثير على المتلقي ، فقد تم ربطه بالمتعة ، وإعتبر أن إنفعال المتفرج عندما يشاهد إنفعالات الآخر على الخشبة هو متعة نفسية تنجم عن التمثل والإنكار ، وتتأتى أصلاً من إكتشاف أن المسرح هو وهم وإصطناع وليس حقيقة .

جدير بالذكر أن فرويد هو أول من إستخدم عام 1895 مصطلح التطهير بمعنى التفريغ العقلي ، وذلك عندما وصف طريقة علاجه لمرضاه المصابين بالهستيريا .

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: بحث جامعي حول التطهير   الثلاثاء أبريل 26, 2016 1:54 pm

admin كتب:
المستخلص

يعد مفهوم التطيهر من اهم المفاهيم الفلسفية و ذلك لتعدد معانيه ، وكذا تعدد مجالات استخدامه لتشمل المجالات الدينية و الفلسفية و الأخلاقية و الجمالية .
لذلك تعد الدراسة هى محاولة من الباحثة لتحديد معني التطهير في كل مرحلة ، مع بيان لأهم وسائله و اهدافه ، و هذا كله من اجل الوقوف على مدي التطور الذي لحق بالمفهوم عبر مراحل الفكر المختلفة .
و من ثم دعت الحاجة إلى التأصيل للمفهوم و البحث عن أصوله و جذوره داخل الفكر الديني في الشرق القديم ، و بخاصة في الفكر الديني المصري القديم ، و الفكر الزرادشتي ، و في أديان الهند الكبرى ( و أعني بها الهندوسية و الجينية و البوذية ).و ايضا البحث عن أصول المفهوم داخل الدين الشعبي في اليونان القديمة متمثلا في عبادات ا لأسرار و التي تتضمن كل من : عبادة إليوسيس، و عبادة ديونيسيوس، و النحلة الأورفية.
و تتركب الرسالة بحيث يقدم كل فصل م معنى جديد للتطهير بداية من المعنى الديني ، ثم المعنى الديني الأخلاقي ، ثم المعنى الفلسفي ، ثم المعنى الجمالي، و اخير المعنى الصوفي للتطهير.
و لقد استخدمت الباحثة في سبيل توضيح هذه الرسالة المنهج التحليلي التاريخي المقارن ، وذلك لبيان مدى تطور المفهوم من مرحلة إلى التي تليها.
- و تتكون هذه الرسالة من مقدمة و خمسة فصول ، و خاتمة مزيلة بأهم نتائج البحث.
أما المقدمة ، فقد تناولت فيها الباحثة التعريف ببحثها، و توضيح أهميته و الإشارة إلى المنهج المستخدم في إعداده و عرض التساؤلات الموجهة للدراسة.
*أما الفصل الأول و عنوانه : ” الأرهاصات التي شكلت مفهوم التطهير لدى فلاسفة اليونان ”.
و قد قامت فيه الباحثة بدراسة مفهوم التطهير من حيث الإشتقاق اللغوي و الإصطلاحي ، كما قامت بدراسة المفهوم في الفكر الشرقي الديني القديم متمثلا في الفكر الديني المصري القديم ، و الفكر الديني الزرادشتي ، و كذلك أديان الهند الكبرى ( أعني بها كل من الديانة الهندوسية ، الجينية ، و البوذية )، باعتبارها مؤثرات خارجية مباشرة اسهمت في تشكيل المفهوم لدى فلاسفة اليونان .هذا من ناحية ،و من ناحية أخرى، تناولت الباحثة بالدراسة مفهوم التطهير في الدين الشعبي اليوناني والمتمثل في عبادات الأسرار ( و أعني بها أسرار إليوسيس ، و أسرار ديونيسيوس، و النحلة الأورفية ) بوصفها مؤثر داخلي مباشر كان له بالغ الأثر في تأسيس المفهوم داخل الفكر اليوناني الفلسفي. *أما الفصل الثاني و عنوانه ” مفهوم التطهير لدى فلاسفة اليونان حتى أفلاطون ” .
و قد قامت فيه الباحثة بدراسة مفهوم التطهيرلدى كل من المدرسة الفيثاغورية و إمبادوقليس ، حيث امتزجت الفلسفة بالدين، و لم تستطع الفلسفة في صياغتها لمفهوم التطهير أن تتخلص تماما من النسيج الأسطوري و لكنها قدمت له تبريرا عقليا ، لتخرج مفهوم التطهير من مرحلة الأسطورة و الخرافة إلى مرحلة التفكير الفلسفي الأخلاقي .
كما قامت الباحثة بدراسة مفهوم التطهير لدى سقراط الذي حاول جاهدا تأسيس المفهوم على أسس عقلية و أخلاقية .
*أما الفصل الثالث و عنوانه : ” مفهوم التطهير لدى أفلاطون ”.
و قد قامت فيه الباحثة بدراسة الأسس الدينية للمفهوم عند أفلاطون ، و كذلك دراسة دور التطهير في العملية المعرفية ، و عملية الترقيالمعرفي و الأخلاقي من المحسوس إلى المعقول بواسطة الجدل الصاعد ، كما أكدت الباحثة على دور التأمل بوصفه وسيلة لإدراك المثل إدراكا مباشرا، و كذا تناولت الباحثة ايضا علاقة الفن بالتطهير لدى أفلاطون من حيث ابراز دور الفن التهذيبي و التربوي كما تصورة أفلاطون.
* أما الفصل الرابع و عنوانه ”مفهوم التطهير لدى أرسطو ( التراجيديا نموذجا).
و قد قامت فيه الباحثة بتناول مفهوم التطهير من خلال تعريف أرسطو للتراجيديا ، و توضيح كيف يؤثر العمل التراجيدي في نفوس جمهور المتفرجين مما يؤدي إلى إثارة انفعالي الخوف و الشفقة بداخلهم ، و من ثم يتم للمشاهدين التطهير من هذين الإنفعالين على وجه الخصوص.كما عرضت الباحثة ايضا لوظيفة الفن و غايته عند أرسطو.
اما الفصل الخامس و عنوانه : ” مفهوم التطهير لدى فيلون اليهودي و أفلوطين ”.
و قد قامت فيه الباحثة بدراسة أسس ووسائل و غايات التطهير لدى كلا الفيلسوفين ، حيث اتخذ التطهير لدى كليهما طابع صوفي غايته رؤية الإله ، و الإتحاد به.
* أما الفصل الأول و عنوانه : ” الأرهاصات التي شكلت مفهوم التطهير لدى فلاسفة اليونان ”.
و قد قامت فيه الباحثة بدراسة مفهوم التطهير من حيث الإشتقاق اللغوي و الإصطلاحي ، كما قامت بدراسة المفهوم في الفكر الشرقي الديني القديم متمثلا في الفكر الديني المصري القديم ، و الفكر الديني الزرادشتي ، و كذلك أديان الهند الكبرى ( أعني بها كل من الديانة الهندوسية ، الجينية ، و البوذية )، باعتبارها مؤثرات خارجية مباشرة اسهمت في تشكيل المفهوم لدى فلاسفة اليونان .هذا من ناحية ،و من ناحية أخرى، تناولت الباحثة بالدراسة مفهوم التطهير في الدين الشعبي اليوناني و المتمثل في عبادات الأسرار ( و أعني بها أسرار إليوسيس ، و أسرار ديونيسيوس، و النحلة الأورفية ) بوصفها مؤثر داخلي مباشر كان له بالغ الأثر في تأسيس المفهوم داخل الفكر اليوناني الفلسفي.
*أما الفصل الثاني و عنوانه ” مفهوم التطهير لدى فلاسفة اليونان حتى أفلاطون ” .
و قد قامت فيه الباحثة بدراسة مفهوم التطهيرلدى كل من المدرسة الفيثاغورية و إمبادوقليس ، حيث امتزجت الفلسفة بالدين، و لم تستطع الفلسفة في صياغتها لمفهوم التطهير أن تتخلص تماما من النسيج الأسطوري و لكنها قدمت له تبريرا عقليا ، لتخرج مفهوم التطهير من مرحلة الأسطورة و الخرافة إلى مرحلة التفكير الفلسفي الأخلاقي .
كما قامت الباحثة بدراسة مفهوم التطهير لدى سقراط الذي حاول جاهدا تأسيس المفهوم على أسس عقلية و أخلاقية .
* أما الفصل الثالث و عنوانه : ” مفهوم التطهير لدى أفلاطون ”.
و قد قامت فيه الباحثة بدراسة الأسس الدينية للمفهوم عند أفلاطون ، و كذلك دراسة دور التطهير في العملية المعرفية ، و عملية الترقيالمعرفي و الأخلاقي من المحسوس إلى المعقول بواسطة الجدل الصاعد ، كما أكدت الباحثة على دور التأمل بوصفه وسيلة لإدراك المثل إدراكا مباشرا، و كذا تناولت الباحثة ايضا علاقة الفن بالتطهير لدى أفلاطون من حيث ابراز دور الفن التهذيبي و التربوي كما تصورة أفلاطون.
*أما الفصل الرابع و عنوانه ”مفهوم التطهير لدى أرسطو ( التراجيديا نموذجا).
و قد قامت فيه الباحثة بتناول مفهوم التطهير من خلال تعريف أرسطو للتراجيديا ، و توضيح كيف يؤثر العمل التراجيدي في نفوس جمهور المتفرجين مما يؤدي إلى إثارة انفعالي الخوف و الشفقة بداخلهم ، و من ثم يتم للمشاهدين التطهير من هذين الإنفعالين على وجه الخصوص.كما عرضت الباحثة ايضا لوظيفة الفن و غايته عند أرسطو.
*اما الفصل الخامس و عنوانه : ” مفهوم التطهير لدى فيلون اليهودي و أفلوطين ”.
و قد قامت فيه الباحثة بدراسة أسس ووسائل و غايات التطهير لدى كلا الفيلسوفين ، حيث اتخذ التطهير لدى كليهما طابع صوفي غايته رؤية الإله ، و الإتحاد به.
* و كان من أهم نتائج هذا البحث :
1-أكدت الدراسة على أن الفكر المصري القديم كان فكرا دينيا و أخلاقيا ، فقد كان الألتزام بممارسة الفضائل ، واجتناب الرذائل ، و المحافظة على القيم الأخلاقية ، هو من أسس العقيدة الدينية ، مما كان له بالغ الأثر على تصورهم لمفهوم التطهير .
2-احترم الفكر المصري القديم الكيان الإنساني بوصفه مكونا من نفس و جسد و ليس هناك أفضلية لجزء منهما على الآخر.
3-نبعت أهمية التطهير لدى المصري القديم من إيمانه بعقيدة البعث و الحساب . أي ان هناك ثواب و عقاب عما اقترفته النفس في حياتها الدنيا، مما جعل للتطهير قيمة عظيمة، حيث أصبحت تنقية النفس ،و تهذيب سلوكها ، و إلزامها بممارسة الفضائل ، و الإبتعاد عن الرذائل، ما هو إلا تهيئة الإنسان للحظة الحساب، و التي يتوقف عليها مصير النفس بعد الموت إما بحصولها على النعيم ، أو ملاقاة أهوال الجحيم.
4-اتضح من خلال الدراسة أن تصور الزرادشتية للحياة الأخلاقية بين الخير و الشر ما هو إلا انعكاسا لفرة الصراع الوجودي الدائم بين قطبي الوجود : الإله أهورامازدا ( رمز الخير و الفضيلة ) ، و الإله أهريمان ( رمز الشر و الرذيلة ) .
5-أكدت الدراسة على أن التطهير في الزرادشتية له جانبين أساسيين و هما :
* الطهارة الروحية : وتتمثل في الإلتزام بالطريق القويم ( الأشا ) أى الإلتزام بالصدق و الصلاح و النقاء,
* الطهارة الحسية و التي تتمثل في الإلتزام الصارم بشروط التخلص من الدنس المادي بكل دقة ، حيث اعتبرت الزرادشتية الطهارة الحسية هي السبيل المؤدي للطهارة البدنية .
6-اوضحت الدراسة أن أديان الهند قد اتفقت على أن الجسد هو محل الشرور و الدنس ، كما أنه مصدر الألم و الشقاء .
7- اكدت الدراسة ان اديان الهند قد اجتمعت على ان قانون الكارما (قانون الجزاء) هو قانون مسيطر على كافة الاحياء فى الكون ، وليس لا احد ان يتخلص منه فلا يمكن للمرء ان يفر من جزاء اعماله حسنة كانت او سيئة ، ولابد ان يجازى عليها اما بالثواب او بالعقاب طبقا لناموس العدل ، فالعدل الكونى قضى بالجزاء على كل عمل.
8- ترتب على القول بقانون الكارما القول بتناسخ الارواح ، لان الروح قد تغادر الجسد عند موتها وهيا لازلت لديها اهواء وشهوات مرتبطة بالعالم المادى لم تتحقق ، وكذلك عليها عليها ديون (اى ذنوب وآثم) كثيرة لابد من التكفير عنها .
9- يمثل التناسخ فى اديان الهند الثلاثة وسلية هامة فى تنقية النفس من اهوائها و رغباتها ، حيث تظل النفس فى تنقلها من جسد الى اخر وفقا لما قدمته فى حياتها السابقة من خيرا و شر ، وتظل هكذا حتى يتم لها التطهير التام ، فتتحرر من عجلة الميلاد ويتم لها الخلاص النهائى.
10- اتبعت الفيثاغوريه نظاما خاصا للتطهير قائما على :
*تطهير مادي حسي : تطهير البدن، من خلال ممارسة الرياضة ، و الإغتسال ، و ممارسة الطقوس و الشعائر، واتباع نظام الزهد و التقشف، من أجل التحرر من علائق البدن ، و من ثم فصل النفس عن الجسد.
*تطهير روحي : أي تطهيرالنفس من خلال ممارسة العلم الرياضي ، و الموسيقى .
وبذلك اضافت الفيثاغورية نهجا جديدا للتطهير و هو التطهير من خلال ممارسة العلم و الحكمة ، فالفيلسوف الحق هو الطاهر المحب للحكمة.و بذلك اكسبت الفيثاغورية اساليب التطهير طابعا عقليا أخلاقيا.
11-أكد إمبادوقليس في قصيدته ” التطهيرات ” على أن النفس أصلها إلهي ، و هى خالدة ، لكنها هبطت إلى الجسد كعقوبة لها عن خطيئتها الأصلية وهى : أنها ضرجت يديها بالدماء” .
و من ثم كانت الحاجة إلى التطهير ضرورية .و يتم التهير من خلال المرور بدورات التناسخ على مدى ثلاثة حقب ( كل حقبة مدتها عشرة الآف سنة ) ، تحاول فيها النفس جاهدة أن تتطهر من ذنوبها و آثامها، و بالوصول إلى حالة الطهر التام تنعود النفس إلى سيرتها الأولى، و تنعم بصحبة الآلهة الخالدين.
12-ينقسم التطهير عند سقراط إلى :
* تطهير عقلي : وسيلته الججل بمرحلتيه التهكم و التوليد من اجل تحرير و تطهير العقول من زيف الجهل ، وإدعاء المعرفة.و بذاك يكون سقراط قد رفع التطهير إلى المجال المعرفي . و ليس هذا بغريب على سقراط الذى اعتبر نفسه مبعوث الآلهة من اجل إنقاذ شعب أثينا من ادعاءات السوفسطائية الباطلة ، وتأسيس العلم الكلي ، من أجل بلوغ الحقيقة ، فالحقيقة تطهر .
* تطهير أخلاقي : من خلال ممارسة الفضائل ، و الإلتزام بفضيلة الإعتدال ( و هى ما أسماه بالضبط الذاتي ) ، و سيطرة المرء على شهواته بالعقل ، من أجل تحقيق السعادة التي هى الخير الأقصى .
13-اعتبر سقراط أن للفن دور تطهيري، فالفن له القدرة على إصلاح النفوس و تهذيبها، أما الجمال الحقيقي فهو الجمال الهادف
الذي يحقق النفع و الفائدة أو الغاية الأخلاقية العليا .كما أن الجمال الحقيقي هو جمال الباطن ( أي الروحي ) لا الجمال الحسي الظاهر ، الذي يهدف إلى إثارة الغرائز . و من ثم فقد كرس سقراط الفن و الجمال لخدمة الأخلاق.
14-اتضح من الدراسة أن أفلاطون قد أقام نظريته في التطهير ” بمعناه الديني ” بناءا على عدة مصادر و هي :
*الفكر الديني في الشرق القديم ( و خاصة الديانة المصرية القديمة ، و أديان الهند )
*النحلة الأورفية
*آراء السابقين عليه مثل فيثاغورث و سقراط
و من ثم جاءت آرائه حول طبيعة النفس و علاقتها بالجسد ، و تطهرها بالتناسخ و الموت مطابقا لما جاءت به هذه المصادر .
15- أكد أفلاطون على أن تطهير النفس من علائق البدن ، و من الحس و أدواته ، بواسطة الجدل الصاعد هو السبيل إلى بلوغ المعرفة الحقة ، أي معرفة المثل .
16- يعد التطهير هو القاعدة الأساسية التي ارتكزت عليها نظرية أفلاطون الأخلاقية ، و ذلك حين صرح بأن الفضائل تطهيرات.
17- أثارت نظرية التطهير الأرسطية العديد من التأويلات و التفسيرات من قبل الباحثين ، و قد قدم أرسطو في التطهير على النحو التالي :
* في كتابه ” في الشعر أو فن الشعر ” ، حين عرف التراجيديا بأنها محاكاة ، تعمل على إثارة انفعالي الخوف و الشفقة في نفوس المشاهدين ، و من ثم تطهرهم من هذه الإنفعالات.
و لقد أثار هذا التعريف العديد من التفسيرات التي تدور حول هل كان إستخدام أرسطو للتطهيربمعناه الطبي ( وفقا للمبدأ الطبي اليوناني السائد آنذاك و هو الشبيه يعالج الشبيه ).
أم استخدم أرسطو التطهير بمعناه الديني الأخلاقي ( أي أن التطهير يعمل على تفريغ لشحنة الإنفعالات و العواطف المكبوتة داخل النفس الإنسانية ، فيطهرها من هذه الإنفعالات مم يحدث للمتفرج حالة من الهدوء و الإتزان النفسي .
و هناك تفسي آخر ، و هو أن للتطهير الأرسطي بعدا اجتماعيا ايضا ، حيث قسم أرسطو جمهور المتفرجين إلى نبلاء و عامة الشعب، و هؤلاء العامة يحتاجون لمن يهذب سلوكهم ، و ينفث عن مشاعرهم الداخلية المكبوتة . و من ثم اصبح المسرح اتيراجيدي وسيلة للتسلية ، ومجالا للترويح عن النفس من مصاعب الحياة اليومية و شقائها .
*اما في كتابه ” السياسة ” ، فقد تحدث أرسطو عن الدور التطهيري للموسيقى ، حيث أن الإيقاع و اللحن يهيئان محاكاة للغضب و الرقة ، وكذلك الشجاعة و الإعتدال و كل الصفات المضادة لها .
كما أن للموسيقى الدينية بما تبعثه من حماس تثير نوعا من الحماس الديني نجده في الأحان المقدسة الدافعة إلى الهوس أو الوجد الصوفي الذي يعقبه بعد ذلك شفاء و تطهير .
18- تبين من الدراسة أن فيلون اليهودي قدم تصورا للتطهير قائما على أسس دينيىة و أخلاقية من ناحية ، و تصورات أفلاطونية رواقية من ناحية أخرى .
19-أكد فيلون على أن النفس الإنسانية خالدة فهي قبس من اللوجوس الإلهي ، و أن الجسد و العالم الحسى هما مصدر الشر الذي تسعى النفس للخلاص منهما .
20- حدد فيلون وسائل متعددة لتطهير النفس و هى : ممارسة الزهد و المجاهدة و الضمير الأخلاقي .
21- أكد فيلون أن الغاية العليا للتطهير هى رؤية الله كعيان مباشر بلا وسيط ، حيث يتم الفناء فى الذات الآلهية .
22- اعتبر أفلوطين أن تحرر النفس من البدن ( مصدر الشرور كلها ) لا يتم إلا بممارسة الفضائل ، و قمع الرغبات ، و التخلص من الإنفعالات ، كما أن التأمل العقلي هو وسيلة فعالة لتجرد النفس من الجسد .
23- يمثل التطهير الأفلوطيني مرحلة التهيئة و الإعداد النفسي من أجل تحقيق مرحلة الجذب الصوفي التي تسبق مرحلة الإتحاد بالواحد . وهذا هو غاية التصوف الأفلوطيني .
* وتعقب النتائج قائمة ضمنت فيها الباحثة أهم المصادر و المراجع ، التي اعتمدت عليها في إعداد بحثها مع ملخص للرسالة باللغتين العربية و الأنجليزية

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
التطهير عند أرسطو
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: نقولات :: أدبية-
انتقل الى: