كـلام الـصـمـت

فـضـاء لـصـدى الـصـمـت الـمـؤجــل
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 علوية صبح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: علوية صبح   الإثنين أبريل 18, 2016 8:48 am

ولادتها

ولدت في بيروت سنة 1955، من أسرة أصلها من الجنوب اللبناني نزحت قبل ولادتها إلى منطقة الأشرفية في بيروت.
عاشت طفولتها متنقلة مع أهلها بين الأشرفية وبرح حمّود والسبتية.
دراستها وبداياتها

درست الأدب العربي والإنكليزي في الجامعة اللبنانية في بيروت. وحصلت على بكالوريوس في الأدب العربي والأدب الإنكليزي.
بعد أن تخرجت سنة 1978، عملت مدرّسة تعليم ثانوي في إحدى المدارس بالتزامن مع نشرها مقالات في قسم الفن والثقافة في صحيفة "النداء" البيروتية.
انتسبت إلى الحزب الشيوعي اللبناني في فترة الشباب.
سافرت إلى موسكو ومكثت فيها حوالي السنة للعلاج.
بدأت بكتابة نصوص نثرية ونشرها في بداية العشرينات من عمرها.
في الصحافة والرواية

في أوائل الثمانينات نشرت الرواية، والشعر ومقالات أدبية عديدة في الصحيفة اللبنانية الرائدة" النهار".
كما حرّرت القسم الثقافي في أوسع مجلات المرأة العربية انتشارا في ذلك الوقت وهي مجلة "الحسناء"والتي أصبحت رئيسة تحريرها سنة 1986.
وفي أوائل التسعينات، أسست مجلة "سنوب الحسناء" والتي أصبحت اليوم أكثر مجلات المرأة مبيعا في العالم العربي، وما زالت صبح رئيسة تحريرها.
في المجال الثقافي

تشارك علوية صبح بانتظام بمحاضرات ثقافية في أنحاء العالم العربي، وتتم استضافتها في الكثير من البرامج التلفزيونية تتميز بكثرة نقدها الادبي ودفاعها عن حقوق المرأة العربية. كما أنها عضو في الهيئة العامة في المجلس الثقافي للبنان الجنوبي.
مؤلفاتها

لها العديد من الروايات المثيرة للجدل من اهمها

«مريم الحكايا» صدرت عن دار الآداب سنة 2002 وترجمت إلى الفرنسية والألمانية.
«دنيا»- إصدار العام 2006
«اسمه الغرام» التي صدرت في 2009 التي تلج فيها عالم الإغراء الجسدي لدى المرأة.
«نوم الأيام» صدر سنة 1986

المراجع

_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: علوية صبح   الإثنين أبريل 18, 2016 8:56 am

admin كتب:
العدد 89 أيلول 2009
- أدعي أنني أول أنثى ذهبت إلى الأمكنة في لبنان في رواياتي
- الكاتب الرجل عن المرأة يصادرها لاعتباره أنها من ممتلكاته
هو عالم علوية صبح، تدخل الأمكنة بتفاصيلها، تتقمّص شخصياتها وتصطدم بـ«شرف الغيبيات». تعتبر الجمالية هي عملية الكشف المستمرة والحفر في عوالم الأبطال والأمكنة المستباحة. وتؤكد أن المحلية هي باب الوصول إلى العالمية. هنا حوار في الأمكنة والسخرية والجنس والأبطال بعد صدور «اسمه الغرام» بعد «دنيا» و«مريم الحكايا». ومن هنا يبدأ الكلام.

* "الطفلة علوية صبح" وعلاقتها بالمكان، علاقة حميمة رافقتها إلى النص الروائي، كيف يعش فيك المكان؟
- ربما كنت من أكثر الناس وفاء وانتماءاً للمكان وأحياناً أخرى تعبيراً عن الانتماء للوطن وانتماء للذات، لأن المكان يصبح جزءاً من الوجود، ومن الماضي، ومن المستقبل، ولا أدري لماذا المكان يصبح عندي أليفاً، غير قادرة على خيانته لدرجة، عندما أخدم من المكان كأنني أخرج من عمري ومن حياتي، ربما لهذه الأسباب، الأمكنة التي ارتادها أو أعيشها تصبح كأنها هي خلاصي وهي بيتي. أمّا على الصعيد الأدبي، أعتقد أنني عبَّرت عن الأمكنة التي تنقلت فيها في حياتي جعلتني أقدر على تصويرها حتى سينمائياً.

أبطال وعوالم
منذ كنت طفلة في الأشرفية وبرج حمود، إلى المبنى الذي سكنته في الحمرا، المبنى في رواية "دنيا" سكنته لمدة 25 عاماً. المكان هو الأكثر الذي يجعل جذوراً وإحساساً بالأمان، في الوقت ذاته فإن الأمكنة في الوطن مهددة، ولا يوجد ذاكرة مكان.
الحروب المستمرة في لبنان والدائمة، وعدم الاستقرار أكثر ما تنعكس على المكان. نشعر دائماً بأنها معرضة للزوال أو الهدم أو المسح. المكان يشبه ناسهُ وحكايا الأبطال دائماً هي حكايا الأمكنة والعوالم التي تعيش فيها الأبطال.

عالم الأصوات المتعدّدةاسمه الغرام
* تتمتعين بلغة سردية وبعنصر التشويق وواقعية الأشخاص، هل عملك الصحفي مهد لك الطريق إلى السرد الروائي؟
- قد يكون للتجربة الصحفية تأثيرها على تبسيط لغة السرد وعامل الجذب فيه أو تكوين مكونات جاذبة لطبيعية السرد، لكن أعتقد أن مفهومي للسرد هو ألاّ يسيطر الكاتب – الروائي على لغة أبطاله وأن يسرد ذاته المثقّفة والمعقّدة ويتصرّف على أنه العليم بكل النفوس وله الحق في أن يصادر عوالمهم ولغاتهم. بهذا المعنى يصبح النص الروائي أشبه بالنص الأدبي، ليس أكثر، إنما عالم الرواية هو عالم تعدّد الأصوات، وتعدد اللغات، وتعدد السرد، من الواقعي إلى الشعري إلى البسيط إلى المعقد، تلوّنان وتدرّجات السرد الروائي هو ما يخلق حياة لهذا النص ويعكس أبعاد وعوالم مختلفة. هذا من جهة. أما من جهة أخرى فإن أسلوبي الخاص في الكتابة هو السرد الذي يخترق الحياة غير الذهني. يحاول أن يقترب من الحياة، يقاربها ويعتريها. هذا يُعطي للسرد حيوية ويعطيه جماليةً غير ذهنيةً، بالإضافة إلى أن طريقة السرد والإخبار عندي هي طريقة أظن إنها مشرقية. أي أن تلجأ إلى الحكاية، وأن تعرف كيف تُخبر هذه الحكاية. فذلك أظن يسمونه: موهبة، الفن الروائي هو فن معرفة كيف تروي، وليس ما تروي ولذلك فإن لغتي، حسب ما يقولون، جاذبة للقراءة، واللغة لا نستطيع اختراعها. ولغة الكاتب مثل لون عينيه لا يستطيع أن يغيّرها وإن تغيرت العوالم. ثم أنني أعتقد أن فن السرد هو ما يؤسس للعمل الروائي.

الجمالية مكاشفة دائمة
* بعض النقاد يعبّر بإيجابيات كثيرة تتمتعين بها؟ وبعضهم الآخر يقول: إنها لا تمتاز بميزات جمالية، وهي شعبية ماذا تقولين لهؤلاء؟!
- من قال بأن البيئة الشعبية أو التصوير عن البيئة الشعبية ليست جمالية؟! الجمالية هي في المكاشفة وفي القدرة على التصوير وفي استنباط العوالم واستنطاقها. الجمالية هي ان نعرف كيف نروي. الجمالية هي الكشف والإضاءة والحفْر والنبش. الجمالية أن تجعلي ما هو متخيل واقعياً، وليس العكس. هي أن يشعر القارئ أنه يتمارى بالعوالم وبالشخصيات التي يقرأُها. هذا هو الفن الروائي.
ثمة أعمال رائعة في السينما وفي الأدب العالميين تتحدث عن العالم الشعبي بل والسفلي، أنا أذهب أحياناً حتى إلى ما هو سفلي لأن فيه جمالية ساحرة. ليست باستطاعة كل كاتب أن يخترق الحياة وأن يخترق البيئات الشعبية، ربما كنت أول من ذهب إلى هذه الأمكنة في الأدب في لبنان. ذلك لأن البيئة الشعبية هي جزء من عالمي. لأني تربيت عليها ونشأت عليها وهي تشكل ذاكرتي، وكتبتُ عنها بصدق وبانتماء. وإن كانت سخريتي أحياناً جارحة إلا أن محركي للعمل هو الكشف، الكشف، والكشف النفسي، وكشف المجتمع، حتى ولو إلى درجة صادقة وجريئة.

للسخرية وظيفة
* هل هذا النقد الساخر هو البابُ الذي أدخلك إلى عوالم خفية لدى الآخر؟!
- ربما أمتازُ بسخرية خاصة نادرة في الأدب العربي، لأن السخرية تنبع من ألم، وهي ونابعة من انتماء، ومن وجع، فالأدب لا يمدح المجتمع وليس خطاباً اجتماعياً، ولا هو تعبير عن انتماء بشكل أعمى. السخرية هي عنصر أساسي في تعبيري وتصويري للعالم. إنها وسيلة تعبيرية ليس رأي كاتب القدرة عليها، لأنها فن صعب ويحتاج إلى عين نقدية ويحتاج إلى التقاط ما هو فني وإنساني في المجتمع، إنها ليس سخرية مجانية، أو سخرية للسخرية، إنها موظّفة فنياً وإنسانياً

الاصطدام بالجسد
* الجنس في رواية علوية صبح، هل هو الموضوع – المحور أم أنه يلتحق بمواضيع أخرى لاعتباره واقعاً؟!!
- حين أصدرت "مريم الحكايا" ربما تفاجأ الناسُ بجرأتي، وربما هذا كان عاملاً لانتشارها، لا سيما الجرأة الفنية والإنسانية. يبدو أن الجنس عندي يُشكل هاجساً لدى القارئ، لكنه الجنس بشروط فنية، أعني حين أفكك الشخصية وأرسمها وأخبر عنها وأتقمص لغتها، لا بد لفهمها من أن أصطدم بالجسد.
الجسد هو تعبير لم ألجأ إليه كخطاب أو من أجل أدلجة الجسم، ولم أقاربه من موقع استدراج القارئ. الجنس له وظيفة فنية، بمعنى أنه كاشف للشخصية. ولعلاقة هذه الشخصية بالآخر، علاقتها بنفسها، أي كاشفة للعلاقة بين المرأة والرجل، كاشفة لمفاهيم ومعتقدات، وذهنيات ومجتمع ذكوري. كاشفة للعنف ضد المرأة. كاشفة، ليس فقط للتعنيف الجسدي، وإنما لتعنيف الذات، لهذا المعنى الجنسي الموظف فنياً. أنا ضد كل كلام يبتذل الجنس أو يوظفه لغايات غير فنيّة، والأدب الآن مليء بهذه التفاهات، وهذا ابتذال.
إنما بالنسبة لي فأعتقد أن الفنية العالية في الإخبار تجعل الجنس مادة للكشف الاجتماعي والنفسي والذهني وغير ذلك. من ناحية أخرى أنا لا أفهم أن الجرأة هي فقط في مقاربة موضوع الجنس. الجرأة هي: ماذا تقولين؟؟ والجرأة أن تكتبي نصاً مواجهاً للخطاب الذكوري. في الكتابة، هذه هي الجرأة في مواجهة هذا الخطاب الذكوري بكل أبعاده وخفاياه.

مصادرة "ممتلكات"!؟
* لنقل بصراحة هل تضمرين شيئاً آخر عن الجنس في أعمالك؟
- لقد كتب الرجل عن المرأة وصادر صوتها ولغتها وعالمها لأنه يعتبرها من ممتلكاته ويحق له أن يعبّر عنها فيما هي كانت صامتة لسنوات وصوتها مصادر وهذا الكاتب (الرجل الذكوري)، إعنى في الكتابة الذكورية صادر حتى التعبير عن جسدها ولكن باستهاماته حولها وليس بحقيقة جسدها أو بحقيقة علاقتها بهذا الجسد لاعتبار أن له الحق بـ"الحكي" عنها مثلما يعتقد أن له الحق بامتلاكها، والذي ساعد في ذلك إن المرأة كانت أما صامتة أو أنها تعبّر عن ذاتها كما علّمها الرجل أن تعبّر. أي أنها استعارت استهاماته وأفعالهُ وأقواله، وهي تعبّر عن ذاتها. بالنسبة لي أحاول التفتيش عن لغة المرأة وعن أنثويتها في الكتابة.
أنا أحاول التفتيش عن لغة المرأة وعن أنثويّتها في الكتابة وأحاول كشف حقيقة الأنا، والجسدُ جزء منها. وأحاول أن أفتّش عن جُملتي كأنثى. وهذا ليس أمراً سهلاً لأن التعبير عن ذاتك تكلَّسَ عبر الزمن وليس من السهل أن تجدي هذه اللغة!!

الثقافة الغيّبية العربيّة
* القرية الجنوبية حاضرة دائماً في أعمالك هل لأنك تنتمين إلى هذه القرية؟!
- القرية حاضرة في أعمالي لأنني بنت الجنوب، وإن لم أعشْ في الجنوب. فطفولتي في بيروت. كنت أعيش في مناطق كانت تعج بالجنوبيين أو في بيئة شعبية معظمها من الجنوب خصوصاً في طفولتي. وعالم القرية بعلاقاته وبمعتقداته وخرافاته: من الجن إلى العفاريت إلى "الصالحات" وكل المكونات "الثقافة الغيبية"، موجودة في أعمالي ومعبّرة عنها، لأنها جزء من ثقافتنا، وجزء من ذاكرتنا، وحاضر الجنوب في رواياتي الثلاثة. فأجاءني بأن كل القراء العرب الذين قرأوا الرواية شعروا أيضاً أنني أعبّر عن بيئتهم إن كانوا في صعيد مصر، أو في حلب أو في اليمن لأن البيئات الشعبية تشبه بعضها. والكاتب لا يأتي بأفكاره من فراغ التخيل لا يلغي الواقعية وجذور ذكرياتك وجذور طفولتك وثقافتك. لقد عبّرتُ عن هذه العوالم. ولكنني لا أقصد أنني أعبر عن الجنوب وحده.

مخلِّيتي هي عالميتي
بالطبع هناك شخصيات جنوبية لم أعبّر عنها ربما أحياناً اندفعت إلى شخصيات تبدو نافذة لكنها كاشفة لمعرفة، ولحقائق مجتمعية وإنسانية لقد عبّرت عن العنف الذي تعيشه المرأة والموجَّهة ضد النساء. لكن هذا العنف في كل البيئات موجود، ليس هناك أدباً عالمياً، إن لم تكتبي عن ممليتك.
الأدب هو أدب منتمٍ إلى البيئة وإلى المحلية وهذا الأدب هو إنساني وقد يكون عالمياً. لكن بالتأكيد قد أتناول في روايات أخرى شخصيات تبدو إيجابية أكثر. ربما أكتب عن شخصية مقاومة وعن أمور ساطعة وإيجابية. ربما أتناول نماذج قد تكون عامة أيضاً أكثر، وذلك قد يكون في أي وقت ممكن.
* ما هي الرواية التي تحلمين بكتابتها بعد حين؟
- لا أعرف حتى الآن، لكنني أشعر بأنني أميل هذه المرة لرواية قد يكون بطلها رجلاً وقد يكون الراوي رجلاً؟


بكلمة
علوية: جنوبية بامتياز وإنسانية بامتياز.
الراوي: هو السر الذي يعلن نفسه ومجتمعه وذاته.
النص: رحلة إلى المعرفة وتقمّص الشخصيات والعوالم وفهمها ومحاولة لاختراق الحياة.
النقد: هو من يقول لك ومن يدلك على أشياء يضمرها النص ولا تعرفينها.
المرأة: أصل الحياة.
الواقع: موجع ومسلٍ.
الرجل: الحياة.
الحب: هذا الذي نسعى إليه ولا ننتبه أنه يسكننا ولا نعرف كيف نصله.
الزواج: أجهله ولا أريد أن أعرفه.
الطفل: الكائن الذي يعرف مبكراً أن الحياة لا تستحق غير اللعب.
الوحدة: هي خيار نعتقد أننا نقيم عبرها مسافة مع الحياة.



علوية صبح
- كاتبة وروائية لبنانية.
- صدرت روايتها "اسمه الغرام" مؤخراً عن دار الآداب.
- آخر أعمالها رواية "دنيا" الصادرة عن "دار الآداب" عام 2006 وتترجم إلى لغات أجنبية عدة حتى الآن.
- صاحبة رواية "مريم الحكايا" أيضاً عن "دار الآداب" والتي أثارت ضجة كبيرة، وترجمت إلى الفرنسية عن دار غاليمار في باريس، وتترجم إلى الألمانية عن دار سوركامب، وإلى لغات أجنبية عدة.
- صدر كتابها الأول "نوم الأيام" – نصوص قصصية العام 1986.
- ترأس تحرير مجلة "سنوب" اللبنانية منذ عام 1990.
- لها كتاب نقدي حول الرسام إبراهيم مرزوق عن وزارة التربية والتعليم اللبنانية العام 1987.
- شاركت في العديد من المؤتمرات الثقافية في بيروت، القاهرة، الكويت، الإمارات العربية المتحدة، عمان، باريس، ألمانيا، كوريا الجنوبية، ومدن أخرى. وقدمت شهادات عن تجربتها الكتابية ودراسات حول الرواية والمرأة والإبداع، منها دراسة لمنظمة الأونيسكو حول الإبداع النسائي في الحرب اللبنانية العام 1985 خلال المؤتمر الذي عقد في باريس عن "المرأة اللبنانية والحرب".
- تعمل الكاتبة في الصحافة منذ أوائل الثمانينات، ولها العديد من النصوص الإبداعية والمقالات النقدية في الصحافة اللبنانية والعربية، من بينها جريدة "النهار" و"النداء".
- نالت جائزة السلطان قابوس للرواية العربية عام 2006.


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: علوية صبح   الإثنين أبريل 18, 2016 9:01 am

admin كتب:
admin كتب:
الروائية علوية صبح مؤلفة رواية (اسمه الغرام) ل " ثقافة اليوم ":

طامي السميري

لا أرفع شعار الخيانة ، وكتابتي فاضحة للمرأة والمجتمع وليس للرجل فقط

الروائية علوية صبح هي أكثر الروائيات العربيات حيادا في سرد ما يحدث بين الرجل والمرأة . لذا تأتي حكايات روايتها "اسمه الغرام " ملونة بالوضوح الصادم ، فهي لا تناور ولا تراوغ ما يحدث في الحياة . لذا تسمي الأشياء بأسمائها . ولا تغريها الجرأة فتضخ في النص ما لا تحتاجه الشخصيات . فهي تطرق باب الحسية بكل أطيافها وتنأى عن البعد الجمالي أو الاغوائي في تدوين تلك الحالة . لذا تعول على قارئ لا ينساق إلى لذة الحكي بل إلى قارئ يتبصر في تلك اللذة المسرودة . وفي هذا الحوار لثقافة اليوم نتعرف على تفاصيل رؤيتها عن روايتها " اسمه الغرام " .

- الرواية تحمل عنوان " اسمه الغرام " وقائمة على تمجيد غرام البطلين، نهلا وهاني، لكن هذا التمجيد يبدو فضفاضاً على حكايتهما العادية. بل إن الغرام يتوارى في ظل الحكايات المتناثرة في النص .وسؤالي هل في روايتك شيء اسمه الغرام ؟

= من قال إن حكاية عادية في الواقع ليست جاذبة لكتابة غير عادية من خلال السرديات والمحكيات، وما تكشفانه من عوالم خبيئة أو منسية في الأدب؟ أعتقد أنه في «اسمه الغرام» كلام مختلف عن الغرام. هذا ما أفترضه. كل كلام نهلا عن هذا الغرام الذي تسميه عادياً كان خارج النمط. النمطية هي العادية. ولطالما وددت أن أكتب رؤياي عبر بطلاتي غير المنمطات. أعتقد أن «اسمه الغرام» هي كتابة «أنا» الأنوثة وكتابة الجسد واستكشاف للغة المرأة في الغرام، والعلاقة بالجسد وبالآخر. هذه اللغة المقصية في الأدب الذكوري، الحافل باستيهامات الرجل حول المرأة وجسدها وأحاسيسها، هذا الرجل الذي يفترض أنه يعبّر عن المرأة لأنه مالكها وناطق بلسانها. وبالطبع تماهت المرأة بصورتها في هذا الأدب وأعادت إنتاجها في أدبها.

أفترض أن نهلا حدّثت عن علاقة الأنثى بجسدها في الغرام بكلام غير نمطي. كان من غير الطبيعي أن تحب نهلا هاني انطلاقاً من استيهامات وحيث الرغبة هي المحرّك. وفي علاقة الحب والغرام أو الشغف أو سمّه ما شئت، ثمة أشياء لا تفسير لها. وإذا كانت نهلا قد انجذبت الى هاني بدافع الرغبة، فهي أشارت الى أسباب أخرى. فنهلا التي لا تصدق إلا جسدها وأحاسيسها اكتشفتهما مع هاني. وهذه المعرفة تتحقق لأنها شريك وليس فقط منفعلة. كلاهما فاعل في علاقته بالآخر. المعرفة لا تتمّ بلا شريك حقيقي، و«أنا» الأنوثة تتحقق هنا. وجسد نهلا كان يتعلّم في الحب كل يوم شيئاً جديداً مع الزمن أكان في الغرام أم الأمومة كأنثى وكإنسانة. ثم إن نهلا تابعت من خلال علاقتها بهاني ما بدأته أصلاً من خلال علاقتها بالطبيعة. مع هاني كان جسدها حراً، وفي الطبيعة كذلك. أعتقد أن كل كلام نهلا عن الغرام وسيرة الجسد كان كسراً للكتابة الذكورية حول جسد المرأة كما أشار النقّاد. ثم إذا خُيّل للبعض أن العلاقة عادية، فإن استعادة مثل هذه العلاقة في سن متأخرة نسبياً والتعبير عنها، فالحالة في حد ذاتها ليست عادية. لقد احتفى العالم العربي والعالم برواية ماركيز الرائعة «الحب في زمن الكوليرا» بين عاشقين تجاوزا الكهولة، وفيها نقرأ استيهامات البطل أثناء اللقاء، لكننا لا نعرف استيهامات البطلة ولا كيف عاشت التجربة. على كلٍّ، لم يكن هاجس ماركيز بالطبع الحديث عن تجربة الحب في هذا الأمر. في «اسمه الغرام» حدثتنا نهلا في لقائها الأخير بهاني قبل اختفائها عن عيشها للتجربة. ثم إنني أعتقد أن ما بين هاني ونهلا ليس فقط تمجيداً للغرام وإنما تمجيد للحياة.

- البطلة نهلا تنحدر من أسرة ريفية ، كذلك صديقات الضيعة اللواتي كبرن وانتقلن للعيش في بيروت، وحصلن على شهادات عالية ، وعرفن مصائر مختلفة، سعاد وعزيزة ونادين وهدى، ونكتشف خلال السرد أن أزمة نهلا وصديقاتها لم تحل لا بالانتقال إلى المدينة ولا بالحصول على الشهادات . هل هذا يعني أن المرأة غير قادرة على التعاطي الجيد مع الحياة إلا بوجود الرجل الجيد ؟

= لست أدري. أنا لا أكتب بهدف رسالة ما، ولست واعظة ولا تبشيرية، لكن العمل الروائي يقدم بالطبع رؤية وعالماً وواقعاً وأسئلة يمكن استنباطها. أنا أكتب لأعبّر عن ذاتي وعن عوالم نساء أبحر فيها لأكتشف دواخلهن ولغاتهن وذاكرتهن. وربما تكون كتابتي فاضحة للمرأة والمجتمع وليس للرجل فقط. وأعتقد أن ما تقوله يعني أيضاً أنه لا يمكن التعاطي مع ذواتنا ومع الآخر بمعزل عن التعاطي الجيد مع الحياة، وبمعزل عن حرية حقيقية تحول دون كبح إنسانية الإنسان.

- "اسمه الغرام" لم تخض في الحب والغرام والجنس فقط. بل خاضت أيضاً في الصداقة بأبهي ما يمكن للصداقة أن تكون. خاضت في نقاش أدبي. خاضت في الازدواجية التي يعانيها المثقف العربي وفي الكبت العاطفي والفكري. خاضت في الجسد وليس فقط الجنس. وخاضت في العمر وخاصةً في منتصفه. إلا تعتقدين أن حشد كل هذه القضايا لا يعد ميزة للنص بقدر يدخله في حالة من الشتات ؟

= حين تقارب الرواية الحياة لا بد وأن تطرح إشكالات كثيرة، والرواية بالنسبة إليّ عالم واسع مليء بالتناقضات والصراعات والتجاذبات، لكن المهم هو البنائية المتماسكة بالطبع. والرواية تستجيب دائماً لكل الأفكار التي تأتينا حين نكون مستغرقين في ملاحقة حيوات الأبطال وخلقها من دم ولحم. يُقلق الكاتب التعرّف الى حيوات الأبطال والى عوالمهم وإضاءة خباياهم وعلاقاتهم ولملمة نثار ذكرياتهم وكشف المكتوم في أعماقهم، لكنه لا يفعل ذلك انطلاقاً من أفكار مسبقة. الكتابة تستدرج الأفكار ولكن ليس بشكل خطاب جاهز، وإنما من خلال ترك الشخصيات تتحرّك في الحياة لتقرّبها الرواية وتصير قريبة منها. الرواية تتشكّل من مجموع أفكار تستدرجنا بقدر ما نستدرجها وهي في واقع الأمر ما يشكّل الرواية.

أعتقد أن «اسمه الغرام» تستكشف أنا الأنثى العالية، ويعلو فيها الحس الأنثوي إنما ليحدّث عن العالم، عن علاقته بالعالم، بالزمن، بالعمر، بكل مراحله ولا سيما في منتصف العمر، لا ليقول نفسه، بل ليقول توقه للانغماس مع الآخر، لاكتشافه، للتعرّف إليه أكثر. ما معنى أن تكون الرواية تعي جسدها وقادرة على الكلام عنه؟ ما معنى أن يكون الواحد وحده، أي من دون الآخر، حتى ولو كان معه؟ كيف لنهلا أن تكتشف أحاسيسها ومشاعرها في الحب والغرام والجنس لو لم يكن الآخر معترفاً بالجسد، أو لم يكتشفا معاً تعبيرات الرغبة ويتعلّما معاً أسرار جسديهما حتى في منتصف العمر؟ وكيف لنهلا أن تكتشف عالمها ومشاعرها في الرغبة والغرام وكل ما ذكرت لو لم يكن في عالمها أمها وأبوها وسعاد ونادين وجواد وكل الشخصيات.... أي ما يشكّل كل الآخرين.

ربما تكون «اسمه الغرام» حدّثت عن تجربة الأنثى بكل وجوه الأنوثة، من اكتشافها وعيشها الى محوها أو انحرافها، لأن لنهلا رؤية نسجتها على نحو مختلف مما نسجته روايات. حدّثت عن علاقة الأنثى بجسدها، بالجنس، بالحب، بالشريك الذي يساعد في اكتشاف الجسد أو ذلك الذي يمحوه أو يقمعه. نعم، كان كلام نهلا في كل ذلك خارج النمط، كما ذكرت سابقاً. لذلك فإن هواجس الرواية لا تعني شتاتاً بقدر ما تُدخل النص في الحياة، التي هي هاجس كل عمل روائي. ولا تعني شتاتاً ذلك أن الرواية هي مرايا لأجساد نساء دفعتها الى خيارات عدة.

- أنتِ منحازة الى الحكايا، ولكن ألا تعتقدين أن هذا الافتتان بالحكاية يجعل النص مأسوراً لشهوة الحكي حتى وإن علا شأن التقنية في الكتابة؟ ألا يأخذ هذا الانحياز الحكواتي ، إلى إنتاج نصّ مترهل بعض الشيء وحكايات فائضة عن الحاجة. ما رأيك ؟

= من قال إن الحكي لا ينتج تقنيات سردية عالية تجعل الحكي وسيلة لا غاية؟ الكتابة هي ما جعلتني أهتدي الى أسلوبي وهويتي. لم أفكر أبداً في أساليب نمطية حول الكتابة، بل انسقت خلال الكتابة لاستكشاف عالمي وذاتي. كتابتي تحمل قلقي وتحاول أن تهتدي الى عالمي وأن تعبّر عن هذا القلق. وسيبقى قلقي الأكبر هو كيف أكتب مهما تعددت رواياتي، فأنا لست مع أهل اليقين لا الكتابي ولا الروائي ولا الحياتي. لقد ذهبت الى البوح الحر للشخصيات لأستكشف عوالم منسية. وهناك دائماً بنائية توليدية شهرزادية على ما أعتقد. أنا لا أحاول أن أبني عالماً أرد له قالباً جاهزاً أسكب فيه ما أود قوله، لأن التقنية يجب أن تكون من روح النص ولحمه. ربما أنا مفتونة بالحكي ومنحازة الى الحكايا انحيازي الى سرديات تراثنا، لكن من دون أن أنقطع عن تقنيات الفن الروائي المعاصر. ولأنني مفتونة بالحكي أجد نفسي أدلف من باب الى باب، فتتوالد الحكايا من بعضها البعض، وتتنوّع لغة السرد بشكل عفوي وأنا أحكي، وكذلك لغة الشخصيات. وبناء هذا العالم على ما يشبه الجدارية ليس سهلاً، وأحسب أن الحكايا تصير أشبه بمنمنمات في لوحة شرقية كبيرة محكمة البناء. وأنا أعترف أن انحيازي الى الحكايا هو انحياز الى التعرية الفنية وتعرية الشخصيات التي أتقمّصها لتتعدد اللغات بشكل عفوي وحيّ.

- هل وراء تنوع لغة السرد من الإخبار اليومي والعادي إلى الشعري محاولة للإبقاء على القارئ خارج نطاق حالة الملل أم هي أنه خيار فني فرضته حالة النص ؟

= ربما هذا خيار فني تفرضه حالة النص كما تقول. الخيار الفني هو الخيار الى بناء نص من لحم ودم، ذلك هو هاجس أي عمل إبداعي. ثم إن تنوّع لغة السرد ليس اختراقاً للحياة فحسب، وإنما دخول في الآخر (الشخصيات) الذي لا يستقيم النص بدونه، كما يزيح لغة الكاتب الاستبدادية وسلطته على اللغة والشخصيات، بما لا يقتل روح النص وحياته. إن تنوّع السرد وتعدد الأصوات هاجسان أساسيان عندي. وأجد نفسي وأنا أتنقّل في السرد بعفوية ويسر أمازج الفصحى بالعامية، الملهاة بالمأساة، الشعري بالعادي وغير ذلك من تنوّع السرد. وأعتقد أن صدق الكاتب هو ما يجلب الحياة للتقنية.

- في الصفحة الأولى: «قومي يا عمّي اكتبي وخلّصي. شو بدك ياني موت قبل ما تكتبي، حتى تكتبي على ذوقك وتغيري بالقصة متل ما بدك». وفي نهاية الرواية، تطلب نهلا عدم تغيّر مصيرها مثلما فعلتِ في رواية «دنيا»، وتقول : «اكتبي يا علوية اكتبي. اكتبي الغرام. وصدقيني إنك حين تروين عن رغبتي فسوف تحكين ما هو حقيقي لا ما هو روائي». هذه التقنية التي تقيم صلة بين البطلة والمؤلفة والتي تكررت في رواياتك، هل تجدينها ثيمة مغرية بالاستمرار فيها؟

= إنها تيمة تغريني كما تقول. لكن تقنياتها ودلالاتها تتنوّع في رواياتي، مريم في «مريم الحكايا» أخذت الكلام عني فيما بدوت عاجزة عن الكتابة. والكتابة هي ما أعادني الى الحياة، هي تصنع حياة الكاتب وذاكرته. وبالطبع تنصّرت فيها للغة الحكي ومساءلة المكتوب، أما في «دنيا»، فالكاتبة تكتب ما تراه في منامات الأبطال. أي انتقلت فيها من «تجربة» الحكي في مريم الى تجربة الكتابة في «دنيا». والكتابة بدت في «دنيا» أشبه بالمنام، وفي هذه الرواية لا نعرف من يكتب، الكاتبة أم الأبطال؟ أي أنني طرحت فيها موضوع الكتابة. أما في «اسمه الغرام» فالكتابة هي رحلة استكشاف. لقد كتبت بعدما قالت لي نهلا: «اكتبي بتستهدي». ولنهلا قصاصاتها وأوراقها، وكذلك سعاد. وربما تيمة الكتابة تشغلني لأنني مهجوسة بالذاكرة.

- في اسمه الغرام حكايات نساء وحكايات أجساد تمر بمعمودية «الخيانة» لكي تكتشف أنوثتها الفعلية. لا تكترث الرواية لإباحة الخيانة أو حظرها بالطبع. هل نقول إن الرواية ترفع شعار لا تفنى وأنت مخلصاً ؟

= لا أبداً، لا ترفع هذا الشعار ولا غيره، وإن كنت لم أقارب موضوع الخيانة من باب أخلاقي، فهاجسي لم يكن هذا الموضوع. نهلا لم تكتشف جسدها لأنها خانت بل لأن علاقتها بهاني حرة ومليئة بالشغف الذي لم ينته. هي كانت حقيقية في مشاعرها، والغرام، واكتشاف الجسد قد يحدث مع شريك بالطبع. وحين خانت سعاد لم تكتشف جسدها وإنما قهرها ووجعها. سعاد ذهبت الى ما هو سفلي ومبتذل في لحظة انهيار بسبب القهر.

- في الرواية ثمة حوارات ومونولوجات عن فكرة الغرام المتأخر ، لكنّ أغلبها من شائع الكلام عن الجسد والرغبة في خريف العمر، لكن القارئ المتطلب يتساءل عن قلة التفلسف الداخلي للشخصيات. ما هو رأيك ؟

= أنا لا أحب أن أدافع عن عملي، ولكل قارئ ذائقة، ويحق له الاستنتاج الذي يريده. لكن أعتقد أن ما حكته نهلا عن تجربة الرغبة والجسد وما حكته عن تجارب الشخصيات الأخرى لم يكن كلاماً عادياً، فالعادي كما قلت لك هو الكتابة النمطية. ثم على حد علمي أعتقد أن الموضوع جديد والشخصيات عبّرت عن حالها بلغتها، وهذا ما يخلق في الرواية تعدد أصوات. لست من نوع الروائي العليم والعارف الذي يلبس الشخصيات لغته ويصادرها بشكل غير مقنع. الإقناع جزء أساسي في كل عمل أدبي. ثم أعتقد أن هناك أحاسيس ومونولوغات داخلية وتأملات في الموت والعمر والرغبة والصداقة وأشياء أخرى كثيرة، إلا أن اللغة بالطبع لا تلبس تعبيرات فلسفية نظرية أو ذهنية خارج منطق الشخصية. فالأفكار الذهنية والإيديولوجيا والخطابات لا تصنع عملاً روائياً من لحم ودم.

- شخصية جواد في تناقضها الفاضح وفي إعلاء شأن ذكوريته ، عندما وصل إلى مرحلة العجز الجنسي تبدلت شخصيته وصار كائنا منهارا . لكن هذه الشخصية كان وضوحها معلن ومواقفها فاضحة . هل أنتِ ميالة لكتابة النماذج ذات الوضوح التام في الحياة ؟

= لا أعتقد أن جواد أو غيره في الرواية شخصيات لها وضوحها التام في الحياة. ليس في الحياة أصلاً وضوح تام، هناك دائماً التباسات وحالات صراعية وتناقضات. ثم أنا لا أنطلق من وضوح تام لعالم الشخصيات سابق على الكتابة. الكتابة تستكشف ذاتها وتستكشف الحياة وتناقضاتها ولا معنى للكتابة بدون كشف واختراق للذوات للتعبير عنها. ربما ما تراه في جواد من تناقض فاضح أو وضوح له هو نتيجة للتبئير والحفر في الشخصية وما آلت إليه من مصير. الكتابة الروائية ليست أجوبة هاجسها الوضوح، إنها عمل إبداعي هاجسه المعرفة والمجابهة وما يرفعه من أسئلة أحياناً تكون صادمة الى حدّ الوجع والسخرية أيضاً.

- في الرواية لا يوجد خطاباً نضاليّاً يدبّج للنسوية. لكن ذلك النضال موجود في حيِّز الحكي والسرد. روائية «اسمه الغرام» تتحقق في «نسائيتها» الطالعة من الحياة اليومية الحقيقية، والممرَّغة في وحول التجربة وفظاظة الواقع. هل هذا يعني انحيازك إلى القارئ العادي والجمهور العريض ؟

= إذا كان انحيازي الى الحياة في الكتابة وليس الى الأيديولوجيا والخطابات انحيازاً الى القارئ العادي والجمهور فلمَ لا؟ لكني بالتأكيد لا أفكر أثناء الكتابة بالقارئ، أنحاز فقط الى التعبير عن ذاتي بصدق وحقيقية من دون أن أرتهن لا الى القارئ، ولا الى الأفكار والخطابات المسبقة. بمعنى آخر إنه انحياز الى الفن والى التعرية الفنية كما تعرية الواقع والشخصيات.

- سعاد، الأستاذة الجامعية المتزوجة بأستاذ مثلها، تستسلم للصمت بعد تجربة جنسية مرتجلة مع صاحب محل لبيع الثياب المستعملة وتعتاد لعب دور المستمعة المخلصة . هل تعتقدين أن هذه الشخصية هي النموذج الأكثر تعقيدا في الرواية كما بدا لي؟

= سؤالك يسعدني. فسعاد شخصية غنية، كانت تسحرني وتجذبني للكتابة كلما كنت أذهب في الرواية بعيداً. هي شخصية مركّبة ومعقدة بالطبع. هي أستاذة جامعية في الفلسفة، لكنها صارت تعيش الحياة من خلال صديقتها نهلا. وهي مقموعة من زوجها وصمتها مليء بالكلام. بعض القراءات النقدية رأت فيها الوجه الآخر لنهلا. لا أعرف، ربما هذا كان صحيحاً وربما لا. لكل له قراءته. ولولا أهميتها في الرواية لما أخذت الكلام من نهلا بعد غيابها، وكانت شريكة في السرد. هي باحت بأشياء كثيرة في الرواية. وكانت شخصية كاشفة تمارت بها الكثيرات من القارئات خاصة الصامتات والمعنّفات من الآخر.

- في رواية الحبيب السالمي " عشاق بيّة " اخذ الكبار في سرده إلى عالم متنوع من براءة الكبار – كان الجنس كدلالة ذبول مرحلة عمرية حاضر بنسبة ضئيلة . وفي رواية أوكي مع السلامة لرشيد الضعيف كانت الأزمة عاطفية تفوق الأزمة الجنسية لهذا العمر المتأخر . روايتك كرست العجز الجسدي ولم تلتفت إلى الأوجاع المصاحبة لذلك العمر . في رأيك كيف تنظرين لكتابة كبار السن سرديا ؟

= لا أعرف كيف رأيت أنها لم تلتفت الى الأوجاع المصاحبة للتقدم في العمر، أكانت أوجاعاً نفسية أم جسدية أم وجودية، ثم أي وجع تريد مقاربته أكثر من ألم هاني لحظة العجز؟ وأي أوجاع أكثر من اختفاء نهلا، وألم النسيان والألزهايمر والاختفاء؟ وإلا يُعتبر اختفاؤها اختفاء للجسد والذاكرة بل وحتى ذاكرة جسد هاني؟ إن تجربة العجز الجنسي جرى تجنّبها في الكتابة الذكورية. وأنا هنا أقاربها من وجهة أحاسيس المرأة وعلاقتها بجسد الآخر. وأنا لم أطرح فقط هذا الموضوع وإنما طرحت مسألة الرغبة وعيش الجسد وخصوصاً في منتصف العمر. لقد رأيت أن تمجيد الغرام في هذه السن هو تمجيد للحياة. حين ترى المرأة الإنسان في الرجل على رغم تحولاته الجسدية وضمور فحولته أو رجولته أو عنّة عابرة أو ربما دائمة، وحين ترى فيه قيمة إنسانية في حدّ ذاتها ولا يؤدي ذلك الى التقليل من عشقها له ولو بذرة، فهذا في رأيي منتهى الحب. هذا يطلع الرغبة من سفليتها ومن ابتذالها ويعلي كثيراً قيمة العلاقة.

أنا كتبت عن تجربة الرغبة والعلاقة في كل مراحلها العمرية وخصوصاً في منتصف العمر، ولم أكتب فقط عن العجز الجنسي. وقلت ما قلت في «اسمه الغرام» عن التقدم في العمر، ولكن من باب تمجيد الحياة والرغبة وإنسانية الإنسان، والغرام الذي يقاوم الموت والأوجاع. لكن في المقابل أيضاً يبقى الموت والاختفاء ورذيلة الزمن هي أوجه أخرى للتقدم في السن. إلا أن الحياة تبقى سر الجاذبية الأكبر للكتابة. لذلك لم أرد في نهاية الرواية إلا أن أعيد نهلا الى الحياة، ذلك أنها شخصية استحواذية وهي من قادتني الى مصيرها لكثرة ما هي مليئة بالحياة. وهي عادت أيضاً لأن الحب لا يموت ولأن قصة حبها انكتبت ولأن الكتابة بحدّ ذاتها مواجهة للموت.


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1753
تاريخ التسجيل : 13/08/2011
العمر : 64

مُساهمةموضوع: رد: علوية صبح   الإثنين أبريل 18, 2016 9:15 am

admin كتب:
admin كتب:
admin كتب:
اعلوية صبح : توصف الكاتبة بأنها عاهرة عندما تكتب عن الجنس لأننا في مجتمع ذكوري با
جهيدة رمضاني
نشر في صوت الأحرار يوم 11 - 05 - 2010

شاءت أن يكون مصدر إلهامها وجعها منطلقة من التجربة الإنسانية بأبعادها المختلفة ،كان فيها الجسد الرابح الأكبر فأكرمته حين طرحته في رواياتها بلغة جريئة أقرب فيها من الفن إلى الابتذال ،في مشاهد لا تخلو من الواقعية الممزوجة بالتجارب الحقيقية ،علوية صبح تتحدث عن الرواية والرقابة والجسد دون مفصل عن الجنس في هذه الدردشة الفنية الجريئة التي خصت بها» صوت الأحرار« .
+نبدأ حوارنا من هذا المكان الذي جمعنا، تشريفك لنا بحضورك للمشاركة في فعاليات ملتقى الكتابة النسائية وقضايا المرأة، إلى أي مدى تعتقد علوية صبح أن مثل هذه الملتقيات تساهم في فتح النقاش الحر وإلقاء الضوء على المحظورات؟
-عندما تلقيت دعوة للحضور إلى الجزائر للمشاركة في أشغال هذا الملتقى لم أتردد ولو للحظة في قبول الدعوة ،لأن مثل هذه الملتقيات التي تفتح النقاش تؤدي إلى خلق معرفة في قضايا مسكوت عنها حاليا، والمهم فيها أن يتم التطرق للقضايا النسائية التي لا تزال مظلمة لحد الساعة على غرار الجسد والجنس عند الأنثى، وأعتقد أن طرح التساؤلات أهم من إيجاد الحلول لها ،ومن هنا تأتي أهمية فتح النقاش على مروحة واسعة في بلداننا العربية .
+آخر رواية صدرت لك في بيروت عن دار الآداب هي رواية »اسمه الغرام«، التي أثارت جدلا أدبيا واسعا في الوسط الثقافي العربي من خلال طرحها لموضوع الجسد في عمرة الخمسين فكان البطل في روايتك الأخيرة، حدثينا عنها ؟
روايتي الأخيرة باختصار شديد هي قصة حرك شخوصها شخصيات هي »نهلة -«و»هاني«اللذان أحبا كلاهما الآخر ،لكن القدر يبعدهما عن بعض ،هي تزوجت غيره وأنجبت وهو تزوج غيرها وأنجب والغرام القديم يعود بينهما ليجمعهما ،فيعيشان لذة جسديهما ،في المنقلب الثاني من العمر ،لذا يمكن القول أن الجسد الخمسيني هو البطل الغير معلن في الرواية .
+هذه الرواية صودرت في جل بلداننا العربية، لماذا برأيك عندما تكتب المرأة عن الجنس تجرم، وتتهم بأنها أمارست كل تلك العلاقات الجنسية التي كتبت عنها وتوصف في سر الرجال كما النساء أحيانا بالعاهرة وتكفر إلى غيرها من النعوت ؟
-نحن نعيش في مجتمع ذكوري بامتياز ،والمفاهيم المسيطرة على المجتمع ذكورية بامتياز ،دون إهمال نقطة مهمة ،أن المرأة حديثة العهد بالكتابة لاسيما إذا تعلق الأمر بالكتابة عن الجسد والجنس ،عم الأمور التي تتعلق بوجودها وذاكرتها ولغتها دون أشراك الآخر في أحاسيسها ،والمهم في رأيي أن تكتب بالطريقة التي ترضيها هي وأن تطرح في أدبها قولها الخاص وأن تكتب بطريقة حقيقية وغير مبتذلة ومراعاة للخيط الرفيع الذي يفصل بين الجرأة والوقاحة
+بالحديث عن اللغة أحيانا عندما تكتب المرأة عن الجسد أو عن الجنس تعزله عن العالم الخارجي ولا تعتبره صورة جمالية لها فنها وهنا تسقط في اللغة الفجة المبتذلة الإباحية البعيدة عن الجرأة كفن للاكتشاف أين هي حدود هذا الخيط الرفيع؟
-قبل أن أجيبك على هذا السؤال أود أن أوضح ،عندما تقرر المرأة الكتابة والخوض في موضوع الجسد والجنس عليها أن تؤمن به وأن تمتلكه كاملا لتستطيع التعبير عنه ،وهنا فقط تستطيع أن تكتب بطريقة حقيقية وصادقة أكرر صادقة وان لا نحصر معاناة المرأة في التركيب الجنسي ،فالجسد هو حياة بكاملها أما الجرأة فهي فن تحرك أدواته الكاتبة بذكاء ناتج عن إحساسها بجسدها الأنثوي واعتباره صورة فنية وجمالية وليس مادة تموت وتنتهي صلاحيته مع الزمن ،عندما يكون هناك فن الأدب يصل فإذا كان مهما خرق التابوهات فان الأهم هوا لفنية في طرحها وتناولها.
+ألا ترى علوية صبح أن المرأة هي ضحية نفسها أي أنها لم تعمل على تفهم جسدها وما تريده من الآخر جيدا فلم تحسن استعمال لغتها للتعبير عن نفسها؟
- المرأة بصفة عامة في العالم العربي هي حديثة العهد بالكتابة ليس فقط عن الجسد أو الجنس ،لذلك أمامها الكثير مما تود قوله ،القول الذي كان مصادرا من طرف الرجل ،والرجل هو من عبر عنها ،عبر اتهاماته والمطلوب منها أن تعبر بصدق وجرأة عن نفسها وتكسر الخطاب ألذكوري في الكتابة وتتحدث على لسانها هي ولا تكتب لإرضاء الرجل والسلطة المسيطرة على المجتمع .
+لا يمكن الحديث عن المرأة والكتابة عن الجنس دون ذكر نوال السعداوي،ألا تخاف علوية صبح أن تلقى ننفس مصير هذه الكتابة بالنظر إلى كتبها التي منعت من دخول جل البلدان العربية بل حتى منعت هي كشخص من الدخول إلى أقطار عربية ؟
-كل كتابة جريئة هي محاصرة وممنوعة في الرقابة العربية، لكن لا يجب على المرأة أو الكاتب بصفع عامة سواء المرأة أو الرجل أن يفكر في الرقيب عندما يكتب، هو يكتب ليعبر عن هواجسه وقضاياه وأفكاره.
أنا شخصيا لا يهمني، أنا لا أكتب للرقابة، ولا أكتب إرضاء لأي سلطة أو لأي رقابة عربية رغم أن معظم كتبي ممنوعة من دخول بعض البلدان العربية
لكن هذا يؤثر هذا سلبا على رواج الكتاب ،باعتباره منتوج وسلعة ترجى من ورائها منفعة معينة ؟
ربما يؤثر على رواج الكتاب ،لكن الأعمال الصادقة تسمع أصواتها مهما صودر حقها في الكلام ،لأن الأدب هو مجابهة ومكاشفة وحفر ،الأدب هاجس معرفي لا يموت .
+يستعمل الكاتب الرجل الأنثى لدلالات عديدة في كتاباته الأدبية فهي رمز عنده للوطن أحيانا، الحب، المرأة، الخصوبة إلى غيرها من الرموز، ما الذي يلهم علوية صبح ؟
-يلهمني كل تجربة إنسانية،ولا يعني أن الرجل كتب عن المرأة أنها ألهمته بل هو يريد أن يصادر حياتها بالغة والكتابة ويعتقد أنة هذا من حقه بينما الهم الأساسي للكاتب في رأيي هو أي تجربة إنسانية ،أي ألم ،أي وجع ،أحيانا جملة معينة تقودك إلى كتابة رواية .
لمن تفضل أن تقرأ علوية صبح ؟+
-أنا أقرأ لجميع الروائيات والكاتبات العربيات وأحترم كل التجارب الإبداعية النسائية.
الوقت يداهمني لقد بدأت الأشغال علينا أن ندخل القاعة من فضلك كاتب ياسين مثلا ؟+
-كاتب ياسين رائع وكتاب نجمة نص لا يتكرر، ولا يموت لان الأعمال الرائعة تكتب لها الحياة لتبقى مع الأجيال


_________________

عاشق الغجرية في زمن اللاحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sikal.forummaroc.net
 
علوية صبح
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كـلام الـصـمـت :: الباب المفتوح :: حوارات-
انتقل الى: